الثلاثاء، 8 يوليو 2014

حقيقة الارتباط بين العدل وتعدد الزوجات

قال الباري عز وجل : "فَاِنْكِحُوْا مَاْ طَاْبَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسَاْءِ مَثْنَىْ
وَثُلَاْثَ وَرُبَاْعَ ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّاْ تَعْدِلُوْا فَوَاْحِدَةٌ أَوْ مَاْ
مَلَكَتْ أَيْمَاْنُكُمْ " .
 الآية الكريمة أوضحت بجلاء أن اشتراط العدل بالنسبة للرجال الراغبين في التعدد مرهون
بالعدل اليقيني وليس المتوقع ؛ وهذا يعني أن مجرد الشك واحتمال عدم القدرة على العدل
بين الزوجات يعتبر سببا كافيا لعدم الإقدام على هذه الخطوة مهما كانت مسوغاتها ، فهل
معنى ذلك أن العدل في باقي أمور الحياة كشؤون الحكم والسياسة وإدارة الأعمال ومعاملة
الخدم والسائقين إلخ من جوانب حياتنا هو أقل ضرورة من العدل بين الزوجات ؟؟؟
 الجواب قطعا هو لا وألف لا ؛ فالعدل في كافة جوانب الحياة ضرورة قصوى لا يمكن أن تستقيم
حياة الفرد والمجتمع إلا بها ، لكن الحديث القرآني بهذه اللغة الصارمة عن العدل في العلاقة
الزوجية إنما جاء لعدة أمور أهمها :
 أولا – الزواج سواء كان الأول أم الرابع يمثل أهم حالة بناء اجتماعي لأنه أساس تكوين
الأسرة والتي هي بدورها نواة المجتمع بمعنى أنها تضخ فيه مخرجاتها الصالحة والطالحة
، ولأن صلاح الذرية واستقامتها سلوكيا ونفسيا يستحيل تحققه مع أجواء الكراهية التي يشيعها
الظلم فإن العدالة بين الزوجات استحقت الحديث عنها بهذه اللغة ، وفي هذا السياق فإن
العدالة بين الذرية أيضا تم الحديث عنها بنفس اللغة كما ورد في حادثة بشير بن سعد رضي
الله عنه حينما أراد إشهاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على منح ابنه النعمان حديقة
دون بقية إخوته ؛ فأبى النبي ذلك واعتبره جورا ، فاللغة هُنا أيضا جاءت صارمة لتؤكد
على ضرورة العدل الأسري كسلوك بغض النظر عن قصة التعدد .
 ثانيا – لأن الزواج حالة بنائية تنشأ عنها الذرية ولأن هؤلاء الذرية هم إخوة تجب رعاية
صلة الرحم بينهم وتعزيزها فإن تيقن العدل بين الزوجات جُعِلَ واجبًا من باب الوقاية
على اعتبار أن تنامي مشاعر الكراهية بين الإخوة مفسدة كبيرة يكفي أن نخشى وقوعها كي
نتجنب التعدد ، وتجدر الإشارة هنا إلى أنه من أخطر أشكال الظلم إخفاء الزواج الثاني
خشية ردة فعل الزوجة الأولى أو أهل الزوج نفسه والذين قد لا يقبلون فعلته لسبب أو لآخر
، فسرية الزواج الثاني ستتسبب حتما في قطيعة الرحم بين الإخوة ولذلك فإن إخفاء الزواج
يكون فعلا محرما بسبب وقوع هذه المفسدة ؛ فعلى الرجل أن يعلن زواجه الثاني أو الثالث
أو الرابع مهما كانت النتائج ؛ فلو تزوج الثانية مثلا ووصل الغضب بالأولى إلى حد طلب
الطلاق فإن ذلك أهون من إخفاء الزواج لأن طلاقه من الزوجة الأولى أمر مشروع إن اقتضته
الضرورة ؛ أما قطيعة الرحم بين أبنائه وبناته فهي أمر محرم لا يمكن تبريره ، إضافة إلى
ذلك فإن مَن يخفي زواجه الثاني سيتسبب بكارثة لو مات فجأة لأن الإخوة من أبنائه وبناته
لن يلتقوا إلى كخصوم في قاعات المحاكم يتنازعون على الميراث لأن الأولى وأبناءها لن
يعترفوا بحقوق الثانية وأبنائها طوعا ، فانتبهوا يا أشباه الرجال ؛ يا مَن تعيبون على
الشيعة إباحة المتعة وتمارسونها أنتم بطرق ملتوية !!!
 ثالثا – إن دائرة الكراهية التي ستتكون نتيجة الظلم وعدم الإنصاف بين الزوجات قد تتسع
حينما يميل الأعمام والعمات أو حتى الأجداد والجدات إلى أبناء وبنات زوجة ابنهم التي
يحبونها على حساب أبناء الزوجة الثانية لهذا الابن ؛ لذلك فإن أبناء وبنات الزوجة المظلومة
سيكرهون الأسرة كلها ؛ كما أن أخوالهم أيضا ومن باب التعاطف معهم سيكرهون أسرة والدهم
وبذلك تتشعب الكراهية وتتسع دائرتها بشكل خطير يخلق جوا ملائما لتكوين النزعات الإجرامية
في النفوس ، لذلك فإن تيقن العدل من قبل الرجل المعدد وقدرته الشخصية على إدارة العلاقة
بين كافة أبنائه وبناته بما يضمن قوة الصلة بينهم كإخوة واجب عليه ...
 هذا هو سر ارتباط مطالبة المعددين بالعدل وبلغة صارمة ، فليس العدل أقل ضرورة في باقي
شؤون الحياة ولا الظلم كشيمة مرتبط بتعدد الزوجات كفعل .

ليست هناك تعليقات: