الكل تابع الضجة المُثارة حول الموقف المخزي لمصر السيسي إزاء
محنة إخواننا في سوريا المنكوبة المحتلة ، ولسنا هُنا في معرض تحليل موقف
حكام مصر البلطجية فهؤلاء هم مَن ذبحوا بدم بارد خمسة آلاف مصري في ليلة
واحدة بمباركة مَن أضلهم الله وخيب سعيهم ؛ فمَن يفعل مثل هذا بشعبه لا
يُرتجى منه أن يكون رؤوفا بالشعوب الأخرى وعطوفا عليها .
الذي أذهل المتابعين حقا هو بروز خلاف سعودي مصري على مسرح
الأحداث تم ربطه بتصويت مصر مع المشروع الروسي رغم أن المشروع المقابل
كان فرنسيا إسبانيا ولم يكن مشروعا سعوديا !
نود فقط أن نلفت الانتباه إلى أمرَين هامَين غابَاْ عن المتابعين أو
أن بعضهم تجاهلهما عمدا لأسباب مختلفة :
الأمر الأول هو أن مشكلة السيسي وعصابته لم تكن مرتبطة أبدا بالموقف
الأخير فيما يسمى مجلس الأمن الدولي لكنها بدأت منذ انقلابه المشؤوم عام
2013 م والذي تم برعاية سعودية مباشرة لم تكن مبررة إطلاقا وشكلت تدخلا
سافرا في الشأن المصري الداخلي بل إنها قد ترقى إلى عدوان على الشعب
المصري ، ويحاول بعض الذين اعتادوا تمجيد النظام السعودي تصوير الأمر على
أنه سياسة خاطئة انتهجها الملك الراحل عبد الله وأن الملك سلمان قد غير
هذه السياسة ؛ وهذا كلام غير دقيق في أحسن أحواله إذ أن الملك سلمان ذاته
زار مصر على رأس وفد رفيع المستوى وأكد الموقف الذي كان قد تبناه الملك
عبد الله !
الأمر الثاني هو أن الأمير محمد بن سلمان وبقية كبار المسؤولين في منظومة
مجلس التعاون الخليجي قد زاروا بوتين في منتجع سوشي بعد بداية التدخل
العسكري الروسي في سوريا واجتمعوا معه ليعقدوا اتفاقيات الاستثمار
والتعاون في نفس الوقت الذي كانت فيه طائرات العدوان الروسي تدك مدن
وقُرى أهلنا في سوريا ، فلا يعقل والحالة هذه أن يصبح تصويت مصر لصالح
المشروع الروسي بحد ذاته سببا للخلاف مع السعودية ، فلو جاز لنا اعتبار
موقف السيسي خيانة لكان الذين هرولوا إلى سوشي أسبق بالخيانة لأنهم باعوا
دم أهل الشام باستثمارات مليارية مع المعتدين الروس !
حقيقة الأمر تكمن في أن السعودية صُدِمَتْ بتحركات واتصالات
مصرية مع إيران خارج إطار تنسيق ظن حكام الرياض أنهم قد اشتروه بأموال
السحت الحرام التي منحوها للمجرم عبد الفتاح السيسي ؛ تلك الأموال التي
لولاها ولولا الدعم السياسي المصاحب لها ما كان للسيسي أن ينقلب على رئيس
انتخبه الشعب المصري ثم ليذبح في ليلة واحدة خمسة آلاف نفس مسلمة في
ميدان رابعة لن يكون السيسي وحده خصمها عند الله يوم لا ينفع مال ولا
بنون ولا بترول !
ليست هذه أول خيبات السياسة السعودية التي استثمرت أموالها في كل
مكان إلا داخل أرضها وفي عقول وقدرات أبناء شعبها المبدع الخلاقة
والمتميزة ، فالسعودية هي مَن رعت حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد في أول
سنوات حكمه ؛ والسعودية هي مَن ضخت أموالا ضخمة في لبنان واستثمرت في
إعلامه ومصارفه ولم تنتج تلك الاستثمارات إلا ستار أكاديمي وسوبر ستار ؛
والسعودية هي مَن أغدقت بسخاء على عفاش اليمن وغفرت له خطيئته عام 1990 م
وشاركتها الكويت في ذلك النهج الخاطئ ثم رممت وجهه القبيح بعد أن أحرقته
نار أحرار اليمن ، فأين هي اليوم دمشق وأين بيروت وأين صنعاء ؟؟؟
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق