الجمعة، 12 أكتوبر 2018

رسالة الملك فهد من زمن الهيبة إلى زمن الخيبة ، درس في كيفية توظيف المرتزقة !

        في ثمانينيات القرن الماضي وعلى خلفية عدوانها على العرب وظفت إيران حفنة مجرمة من أذنابها للقيام بأعمال إرهابية بلغت ذروتها قُبيل الغزو العراقي للكويت والذي كان نظام الملالي أول المستفيدين منه ، فقد قامت شرذمة من حملة الجنسية الكويتية بتفجير إجرامي قرب الحرَم المكي الشريف في موسم حج عام 1409 هجري والذي وافق صيف العام 1989 للميلاد ، وبحمد الله تمكنت السلطات الأمنية السعودية من ضبط الجُناة ونفذت حكم الله فيهم حين تم إعدام 16 منهم وسجن 4 .

        إلى هنا والأمر عادي من حيث مُجْرَياته أَمنيًّا لا من حيث شَناعة فِعْل المجرمِين ، لكن تداعيات هذا الحدث الخطير بما حملته من تقديرات خائبة من طرف وَرَدِّ فِعْل غير متزن من طرف آخر تسببت فيما يمكن اعتباره وقفة نفس في العلاقات السعودية الكويتية تم معها فتح ملفات ليست في أصلها ذات علاقة بالجريمة النكراء ، ولن نتحدث عن تفاصيل مظاهر وقفة النفس هذه نظرا لما تقتضيه المصلَحة العليا للأمة ؛ لكن بعد بيان وزارة الداخلية السعودية الذي أَعلَنت فيه تنفيذ الأحكام العادلة حاولت أصوات خائبة في الكويت ربط ما حصل بالكرامة الوطنية خاصة في ظل صمت حكومي مُطْبِق ، فتبدت في هذا الموقف حِكْمة الملِك فهد بن عبد العزيز يرحمه الله والذي كان مُتابعا دقيقا لوسائل الإعلام ومهتما بتفاصيل ما تورده كما شهد بذلك وزراء الإعلام الذين تعاملوا معه ، ولأن الملِك فهد يرحمه الله كان مؤمنا بأن أي خلاف بَيني خليجي يجب أن يظل في أضيق الحدود فقد تحرك يرحمه الله بسرعة وهو يتابع الوضع داخل الكويت عن كثب ؛ فقام بعملية توظيف احترافية للمرتزقة والذين لا يمكن أن يخلو عالم السياسة منهم سواء في جانبه الإعلامي أو بقية الجوانب ، فقد رتب رحمة الله عليه لقاء مع رئيسة تحرير مجلة المجالس الكويتية هداية سلطان السالم يرحمها الله وكلف أحمد الجار الله رئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية جنسية والسعودية توجيها بنشر هذا اللقاء الذي كانت أبرز نقاطه هي :
1 – إن الجهة التي نفذت التفجيرات في مكة هي ذاتها التي قامت بعمليات إرهابية ضد الكويت نفسها .
2 – لقد قام بعض حملة الجنسية السعودية من المنتمين لهذه الفئة الضالة بأعمال تفجيرات استهدفت منشآت نفطية وتم إعدامهم .
3 – لو أن مواطنين سعوديين عبِثوا بأمن الكويت لكانت المملكة العربية السعودية أول مَن يطالب بمعاقبتهم وفق القانون الكويتي .

        بعد هذا اللقاء لم يفتح أي من الخائبين الكويتيين فمه ببنت شفة لكن وقفة النفس في العلاقة السعودية الكويتية ظلت مستمرة حتى أنهاها صدام حسين لكن بفعل إجرامي لا بوساطة أخوية عبر غزوه واحتلاله للكويت والذي كانت لوقفة الملِك فهد وعباراته الخالدة أبلغ الأثر في تضميد جراح الكويتيين إلى أن عادت لهم بلدهم ليُديرو شؤونها دون مِنَّة أو تدخل من الجار الجنوبي الحازم الحكيم والذي مارس دور بلده دون أن يحتاج لأراذل البشر كي يبيعو عبارات تمجيد متزلفة قميئة تتفوه بها حفنة من مدفوعي الأجر وهواتف العملة !

        هكذا وظف الملِك فهد بن عبد العزيز يرحمه الله المرتزقة لمصلحة بلده وأمته بما يحفظ أمنها ولا يشحن مشاعر أبنائها بالكراهية تجاه بعضهم البعض ، فشتان بين احترافية الملِك فهد وإعلامه في زمن الهيبة وبين الخطاب الإعلامي المنحط الذي تتبناه أطراف الأزمة الخليجية الحالية في زمن الخيبة .

ليست هناك تعليقات: