قبل يومين وفي خضم تداعيات هلاك المجرم سليماني وإسقاط حرس الملالي للطائرة الأوكرانية وانكشاف أكاذيب النظام الإيراني بدأت مرحلة جديدة في انتفاضة الشعوب الإيرانية ضد جلاديها وهي معززة هذه المرة بسقوط هيبة ما يسمى الحرس الثوري وجهازه البوليسي ( الباسيج ) والذي صار أفراد شرطة الشاه ( السافاك ) ملائكة قياسا بهم ! ، في خضم كل ذلك تفاجأنا بزيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر إلى طهران وحديثه عن موقف إيران التي فتحت له مجالها الجوي وممرها البحري في ظل حصار جيرانه العرب له !
الشيخ تميم كان يتكلم بلغة الشاكر لموقف الملالي وحوله مجاميع شباب طهران تهتف ضدهم في وقت اعترف الشيخ تميم نفسه بأنه وقت حساس ، واليوم تكتمل المفاجأة بزيارة وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بغداد ليجتمع مع أذناب المحتل الفارسي الذين ستطردهم هِمَّة رجال العراق الأشاوس وصبر نسائه الماجدات من أرض الرافدين قريبا جدا بإذن الله ، فما هدف الساسة القَطَريين من تحركاتهم وعلى ما يعولون ومما يخشون ؟؟؟
لن أستخدم في خطابي لغة خصوم قطر الذين عزلوها ليعطو ساستها مبرر الارتماء في أحضان الفرس والأتراك ؛ فلست مؤيدا لما جرى في 5/6/2017 ويثير غثياني واشمئزازي الخطاب البذيء لأبواق خصوم قطر ، كما أن موقف خصوم الشيخ تميم ليس أقل ارتباكا منه ولا تضييعا للبوصلة فكلهم طالب بالتهدئة بعد هلاك سليماني بل ربما يكون بعضهم قد نقل تعازيه لملالي طهران عبر بشار الأسد ! ، لكن أقول للشيخ تميم بأن العدو الفارسي لا مِنَّة له على قطر وأهلها فهو لم يفتح مجاله الجوي وممراته البحرية مجانا ؛ ومن ناحية ثانية فإن استثمار خيبة العرب التي أدت إلى الأزمة الخليجية ليس توجه نظام وإنما هي استراتيجية ثابتة في عالم السياسة وحسابات الاقتصاد ؛ فلو كان مَن يحكم طهران هو الشيخ عبد الله بن زايد شقيق الشيخ محمد بن زايد لاتخذ إزاء الأزمة الخليجية نفس موقف الملالي لأن معطياتها بالنسبة لإيران كدولة لا كنظام فرصة لا يمكن تَفْوِيْتُها ، لذلك فنقول لك يا شيخ تميم إن مَن أشار عليك بزيارة طهران في هذا الوقت الحساس لم ينصفك وأنه قد آن الأوان لتكون أنت مَن يخلص قطر من آثار تخبيصات حمد بن جاسم والتي إن استمرت تغلف السياسة القطرية فعلى نظام حكم آل ثاني السلام !
أما زيارة وزير الخارجية القطري لبغداد في ظل انتفاضة شعب العراق العظيم فهذه خطوة خائبة سيكون لها ثمن باهض لأنها تمثل صدى زيارة الأمير تميم لطهران وبدت أي زيارة وزير الخارجية وكأنها دعم قطري لاستمرار واستقرار وضع سياسي في بغداد يعتبره ثوار ساحة التحرير احتلالا لا بد من زواله ، لذلك فعلى وزير خارجية قطر ومَن أرسله إلى بغداد في هذا الوقت أن يعلم بأن ساحة التحرير في بغداد تختلف اختلافا كليا عن ميدان التحرير في القاهرة وأنها ليست السنوات وإنما الأسابيع والأشهر القادمة ستكشف للساسة في بلد الغاز مدى قصور نظرتهم لبلاد الرافدين التي علم إنسانها العالم كيف يخط الحرف وسيعلمه قريبا دروسا ليست في الحسبان .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق