في معرض افتخارهم بما قدموه لبلدهم إبان محنة احتلال الغزاة العراقيين لها تبجح الكويتيون كثيرا بأنهم أثناء الاحتلال الغاشم قاموا بتشغيل المخابز وتنظيف الشوارع وإدارة الخدمات الأساسية للدولة في غياب سلطة الدولة حتى أصبحت قصة الاعتزاز بحرق أكياس القمامة أجلكم الله توازي الاعتزاز بشهداء وشهيدات الكويت الذين لا نرى اسم أي منهم يزين شارعا أو مدرسة أو أي مرفق رئيسي في البلد ، حتى الشهيد الشيخ رمز الرياضة والذي أُعطي مكانة متميزة عن باقي شهداء الوطن أُزيح اسمه عن البطولات الرياضية في خضم نزاع أبنائه مع رموز غرفة التجارة !
دار الزمان دورته وأثبتت الأحداث أن الكويتيين حكاما ومحكومين لم يستفيدو درسا واحدا من كارثة الغزو والاحتلال ، وإذا باتخاذ دولة فاشلة اسمها الفلبين قرارات تهويشية بحظر إرسال عمالتها إلى أرض الأحلام ( الكويت ) يهز أركان المجتمع الكويتي ويوقف أجهزة الدولة على قدم واحدة ، فأين هؤلاء الذين نظفوا الشوارع وشغلوا المخابز من إدارة بيوتهم ؟ ، وأين الشعب الذي تحدى جبروت أشاوس صدام من الوقوف بوجه لصوص جزر الفلبين الذين نثروا شُبانهم وبناتهم في كل أرجاء المعمورة طلبا لأجور زهيدة في بلد يجاور ماليزيا والصين واليابان ويمتلك مقومات نهوض أكثر من هونكونغ وتايوان ؟
كل الذي يحدث عند افتعال حكام مانيلا لأزمة مع الكويت دون غيرها من الدول المستوردة للعمالة الفلبينية أن أسعار استقدام العمالة من الدول الأخرى المصدرة ترتفع لصالح سماسرة تجارة البشر فيتأزم مجتمع كامل يستطيع عدد غير قليل من بُيوته الاستغناء عن الخادم المقيم إذا استحضرنا ما ادعاه ذلك المجتمع من بطولات أثناء غياب السلطة في بلده ، وعلى ذكر السلطة فإنها لو قامت بتفعيل الشق المدني للخدمة الوطنية وربطَت صرف بدل البطالة به من ناحية وشجعت العمالة المحلية من ناحية أخرى عبر المحفزات على مِهَن كالتمريض والأعمال الحرفية وألزمت القطاع الخاص بدعم هذه الخطة الاستراتيجية لصالح الوطن والمواطن بدل تغطية انتهازية التجار والسماح لهم بالسحق التدريجي للطبقة الوسطى لكان بالإمكان أن نقول لحكام الفلبين أننا نحن الذين لا نحتاج عمالتكم ، عندها سيستجدينا هؤلاء أنْ نسمح لعمالتهم بالعودة وفق شروطنا بل ربما تتسبب مظاهرات شعبية بإسقاط النظام في مانيلا ، حينها يجب أن نقول للفلبينيين أننا نريد الاستثمار في مشاريع داخل بلادهم تضمن فرص عمل لشبابهم وفتياتهم دون الحاجة للتعرض إلى آلام الغربة وتدر في نفس الوقت عوائد على دولة الكويت وليس على المتنفذين الذين يريدونها عزبة لا دولة ؛ وأننا لا نريد من عمالة الفلبين أو غيرها إلا ما نحتاجه وفق عقود محترمة تضمن حقوق الجميع وتضع حدا لإقامة كل متعاقد بحيث لا تتجاوز مدة وجوده في الكويت 5 سنوات شاملة الإجازات السنوية ، وبذلك نحفظ تركيبة بلدنا السكانية ونشيع روح المسؤولية لدى مواطنيها ونجعل كل مقيم لا يبني آماله على أنه سيعيش في الكويت إلى قيام الساعة !
ختاما أعتذر للمخلصين من أهل الكويت ومحبيها الذين قرؤوا مادة هذا المقال ، نعَم أعتذر لهم لأنني جعلْتهم يحلقون في سماء حُلم وَرْدي يبدو أنه غير قابل للتحقيق ! ، لكن لماذا هو غير قابل للتحقيق ؟ ، الإجابة أتركها للمخلصين من أبناء بلدي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق