الجمعة، 11 يونيو 2021

عار الكويت وفضيحة جراح !

        مشكلة البدون في الكويت قديمة جديدة ماضية حاضرة مستقبلية تخضع لقواعد كل الأفعال ، مبدؤها مخجل مبني على أساس حاجة كيان الكويت الصغير قليل السكان كثير المال إلى عمالة مدنية وعسكرية ، وعليه فقد فُتِحَت كل الأبواب لتوظيف هذه الفئة دون تجنيسها أو تثبيت انتمائها لغير الكويت إن كان لها انتماء آْخَر !

 

        تغير الوضع في ثمانينيات القرن الماضي حيث تكاثر حملة الجنسية الكويتية في بلد ذي اقتصاد رَيعي لا إِنْتاجي وأصبحَت مداخيل الدولة رغم وفرتها لا تكفي للصرف على الموظفين البسطاء من المواطنين وتعبئة جيوب اللصوص الكبار التي لا تشبع من السحت في آْنٍ واحد ، فتضخمت مشكلة البدون وَفْقَ السياق المعلوم حتى بلغت ما هي عليه اليوم من وَصْمَة عار في ماضي وحاضر وربما المستقبل المنظور للكويت !

 

        هزت الرأي العام في الكويت قضية دهس الشاب جراح عايد من فئة البدون وهو يبيع الورود في جو مُلْتَهِب الحرارة عند إشارة مرور بسيارة مستهتر نَزِق ، لكن الأكثر استهتارا منه هُم مَن تركوا والِد هذا الشاب دون عمل حتى اضطر ابنه ليبيع الورود بهذا الشكل في بلد ثَري يتبختر شعبه وتتبجح حكومته برعاية العمل الإنساني وبذل الصدقات والتبرعات ودفع اَلزَّكَوَاْتِ في كل مكان بالعالم إلا بلد المَنْشأ ( الكويت ) !

 

        في الخامس والعشرين من مايو عام 1985 استشهد اثنين من أفراد الحرس الأميري وَهُمَا من البدون فداء للشيخ جابر الأحمد يرحمه الله في محاولة اغتياله الفاشلة التي نفذها العدو الفارسي عَبْر أذنابه المُندسين في الكويت ، فلم يتم منح الجنسية الكويتية لِذُرية الشهيدَين إلا بعد أكثر من عشرين سنة !

 

        اليوم تأتي قضية الشاب الشهيد جراح لتجعل اتخاذ خطوات عملية عاجلة لإنهاء معاناة البدون ثم القضاء على مشكلتهم أمْرا مُلِحّاً لا يقبل التأجيل ، أما أن يتم تأخير التحرك باتجاه حل المشكلة لأن الحكومة البخيلة لا تريد زيادة الضغط على بند الرواتب والخدمات للمواطنين أو لأن التاجر الانتهازي الجشع يريد أن يوظف عمالة رخيصة تتكلم كويتي ولا يَلْتَزِم تجاهها بشيء إذا أراد تسريحها فهذه وصمة العار التي ليس أمام الكويت إِلَّاْ أن تُزِيلها أو تزول بسببها ، فالظلم ظلمات في الدنيا والآْخِرة .

ليست هناك تعليقات: