الخميس، 15 يناير 2015

التطرف الإسلامي في خدمة التطرف الصهيوني

      الربط بين الإسلام والإرهاب لغة مُقرفة تعودت عليها آذاننا منذ انتهاء الحرب الأفغانية

الأولى ضد الروس والتي كُنا نظنها جهادا بفعل الآلة الإعلامية السعودية!

      مثيرة الحروب وعدوة الشعوب (أمريكا) هي التي تبنت نشر فوبيا الإرهاب الإسلامي

وفرضت على العالم بطرق مختلفة مشاركتها هذا النهج ، لكن الحقيقة تقول أن أمريكا هي الأب

غير الشرعي لمولود اَلسِّفَاْحِ (الفكر الجهادي) أو الإرهاب الذي ترعرع في رحم الأرض العربية

وغذته عوائد بترولها، فما تسمى الولايات المتحدة الأمريكية يديرها اليمين الصهيوني المتطرف

بشقيه المسيحي واليهودي سواء كانت واجهة بيتها الأسود جمهورية أم ديمقراطية!

      قصة رعاية الأمريكان للتطرف الإسلامي بُغية تحقيق أهداف التطرف الصهيوني بدأت

منذ عام 1938 م ، فقد ضغطت أمريكا بقوة شركات النفط الرأس مالية على عبد العزيز آل سعود

كي يقطع علاقاته التي أقامها مع الاتحاد السوفيتي السابق عام 1932 م ، وقد كانت خطوة إقامة علاقات سعودية سوفيتية سلوكا سياسيا حكيما لقيادة بلد يختزن ثراه أكبر احتياطي نفطي في العالم ؛ بلد بحكم مصدر الطاقة الذي يمتلكه يُفترض فيه أن يكون على مسافة واحدة من كافة القوى العالمية وأَلَّاْ يضع بيضه كله في سلة واحدة ، لكن لأن الروس لم تكن لديهم قوة التأثير التي يملكها الأمريكان فقد عجزوا عن الرد على تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية للسعودية حيث أبلغ الأمريكان ابن سعود بأنه لن يكون بمقدوره استخراج برميل نفط واحد ما لم يقطع علاقاته نهائيا مع الاتحاد السوفيتي ، فاستجاب السعوديون للضغط الأمريكي وقطعوا العلاقات مع الروس بذريعة أنهم شيوعيون ملحدون ينكرون وجود الله ، وكانوا يقولون بأن المسيحيين أهل كتاب يجوز التعامل معهم بخلاف الشيوهيين السوفيت !

        بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ثم الحرب الكورية وقعت اليابان وكوريا الجنوبية تحت النفوذ الأمريكي ، ورغم أن الدولتين بوذيتان تتبنيان عبادة الأوثان التي حطمها محمد صلى الله عليه وآله وسلم حينما فتح الله سبحانه له مكة إلا أن السعوديين بمؤسستهم الدينية وقرارهم السياسي لم يتعاملوا مع عُباد الأوثان كما تععاملوا مع الشيوعيين ؛ فأباحوا ركوب التيوتا والهيونداي بينما كانوا يحرمون استيراد سيارة اللادة الشيوعية حتى عام 1990 م عندما سار ميخائيل غورباشوف آخر رئيس سوفيتي في ركاب الموقف الأمريكي ، عندها وعندها فقط أقام السعوديون مع الروس علاقات دبلوماسية بل وقدموا للاتحاد السوفيتي السابق 4 مليارات دولار حتى قبل سقوطه ودون أن يعلن تخليه عن الفكر الشيوعي !!!

 

        إذًا فقد كانت مقاطعة الروس ثم التواصل معهم من قِبل السعوديين مجرد إملاءات سياسية أمريكية لا قرارا سياديا سعوديا ولا فتوى شرعية إسلامية ، وبين القطيعة والوصال كانت أمريكا توظف المال السعودي في محاربة النفوذ الروسي في كل بقاع العالم ؛ لكن أبرز مظاهر ذلك التوظيف كان في أفغانستان ، ففي 27/12/1979 م اجتاحت القوات السوفيتية أفغانستان بطلب من حكومتها الشرعية المعترف بها دوليا ، ورغم أن الروس كانوا انتهازيين حينما استغلوا الفوضى في أفغانستان واجتاحوها وكانوا يرمون إلى تعويض خسارتهم في إيران والتي اختطفتها منهم بعد انهيار حكم الشاه الاستخبارات الأمريكية بالتعاون مع الملالي حيث فضل الأمريكان المد الأسود على المد الأحمر إلا أن الأمريكان لم يجدوا مسوغا لمواجهة الروس في أفغانستان ، فَلَجَؤُوْا كالعادة إلى الأداة الطيعة ( السعودية ) ، لكن هذه المرة لم يكتفوا بتوظيف المال وإنما شحنوا المشاعر الدينية التي كانت تتصاعد بقوة بعد بروز نجم الخميني في إيران ثم خيبة أمل العرب في قلبهم النابط ( مصر ) والتي استسلمت للكيان الصهيوني في 26/3/1979 م وسقط باستسلامها إرث عبد الناصر وشعاراته التي لم يجد العرب بديلا لها يشبع نفوسهم المنكسرة إلى الشعارات الإسلامية !!!

 

        في ظل تلك الأجواء استطاع الذكاء الاستخباري الأمريكي توجيه كل تلك المشاعر نحو الغزو الشيوعي الملحد الذي بدأ بأفغانستان وسيمتد لكل العالم الإسلامي ، وكأن دول ذلك العالم الإسلامي المنكوب كانت حرة مستقلة وكأن فلسطين تنعم باستقلالها وحريتها وكأننا قادرون على الذهاب للصلاة في الأقصى متى ما أردنا دون حواجز أو معيقات !

        المهم أن الحيلة انطلت على المسلمين وخاصة العرب منهم فلم يكتفِ الأمريكان والسعوديين بتوظيف المال وإنما دفعوا شبابنا للقتال في أفغانستان باسم الجهاد كشعار ونيابة عن أمريكا من حيث الواقع ، وقتها كان رونالد ريغان الرئيس الأمريكي الصهيوني والأب الروحي لآل بوش لعنهم الله ؛ كان ريغان يحتفي بمَن كُنا نسميهم نحن مجاهدين وكان هو يسميهم ( المقاتلين من أجل الحرية ) !!!

 

        كانت تلك الأحداث هي البداية الحقيقية لما يسمى اليوم تنظيم القاعدة وما تفرخ عنه من طفيليات تضخم بعضها كما حصل مع داعش ، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق تغير دور الشباب الذين كان يمولهم ويرعاهم ابن لادن خريج الجامعات الأمريكية ، فأصبحوا يقومون بأعمال ظاهرها معاداة أمريكا لكنها كانت في حقيقتها تصب في مصلحة الصهاينة المتطرفين والمتحكمين بصناعة القرار في البيت الأسود ، ولا أدل على ذلك من الهجوم الأخير في باريس والذي يستحيل أن يكون حدوثه بعد تصويت فرنسا مع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في مجلس الأمن صدفة ؛ كما يستحيل أن يكون حدو

ليست هناك تعليقات: