ظاهرة تسلط السفارات في الكويت على المغردين في بلادنا ومسارعة السلطات
الكويتية إلى سحبهم وحبسهم كلما صاحت سفارة هنا أو هناك وخاصة سفارات دول
الجوار ؛ تلك
الظاهرة باتت مصدر قلق لنا ككويتيين وذلك للأسباب التالية :
أولا - إن حركات وسكنات المواطن الكويتي أصبحت مرصودة ليس من الجهات
الأمنية الرسمية
عندنا فحسب وإنما أيضا لدى سلطات دول الجوار التي أصبحت تلاحق المغردين الكويتيين
على كلام يُكتب في بلدانهم ما هو أكبر منه دون أن يُلاحق أحد أو يُحبس فرد واحد .
ثانيا - إن الكويت ورموزها تتعرض إلى إساءات متكررة ليس من آحاد
المغردين غير المعروفين
وإنما من إعلاميين وأكاديميين دون أن تعترض عليهم الجهات المعنية في
بلدانهم ودون أن
تقاضيهم سفارات الكويت في تلك البلدان ، وهذا يشير إلى أن لُبَّ المشكلة لا يكمن في
وزارات الخارجية أو سفارات دول الجوار وإنما في السلطات الكويتية التي
باتت تستقوي على
مواطنيها بما ترفعه سفارات دول الجوار من قضايا داخل الكويت مما يشير إلى
أن فقدان توازن
السياسات التي تنتهجها السلطات الكويتية جعل من بلادنا جدارا هبيطا وعرض
سيادتها للانتقاص
!
ثالثا - انقسام الشعب الكويتي إزاء الملاحقات الأمنية التي تتم بطلب من سفارات دول
الجوار وفق الاعتبارات المترتبة على الاحتقان الطائفي في المنطقة مؤشر
خطير على أن كثيرا
من الكويتيين لا يحملون انتماء وطنيا لبلادهم وأنهم إنما يرون فيها مجرد
بئر نفطية ضخمة
تدر عليهم مداخيل مالية ، وأنهم أيضا لا يؤمنون بدولة القانون والمؤسسات
؛ فلو كانوا
يؤمنون بها لاتفقوا على أن يكون القانون هو الحاكم والحكم الذي يتعامل مع
الجميع بمسطرة
واحدة ترفض الخطأ أيًا كان فاعله أو قائله أو كاتبه ، هذه الحقيقة المرة
تمثل واقعا معيبا للمجتمع
الكويتي إذ أن ما قدمته الكويت لكل أبنائها دون تمييز بينهم أكبر ألف مرة
مما نالته شعوب
الدول الراعية للاحتقان الطائفي من حكوماتها إن كانت قد نالت شيئا يذكر !
مخلص الكلام هو أن الإساءة لدول الجوار أو لأي دولة في العالم بما
يؤثر سلبا على علاقات الكويت بتلك الدول أمر مرفوض جملة وتفصيلا بالنسبة
لنا ، لكننا
أيضا لا نقبل بصمت حكومتنا وحكومات تلك الدول عن الإساءات للكويت
والكويتيين فضلا عن
تشجيع تلك الحكومات الضمني لبعض تلك الإساءات خاصة حال حدوث خلافات ما
لتلك الدول مع
الكويت ، فكرامة الكويتي ليست أقل شأنا من كرامة أي إنسان في العالم ومَن يتبنى غير
ذلك المبدأ فإنه يقع في شكلا من أقبح أشكال الخيانة الوطنية إضافة إلى نكران الجميل .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق