الأحد، 19 أبريل 2015

الطلاق حالة إيجابية !

          عندما تقع أي حادثة لأي شخص منا مما يمكن اعتبارها مشكلة من المشاكل فإن الإحباط أو الحزن أو خيبة الأمل إلى آخره من المشاعر السلبية التي تصاحب كل مشكلة هي التي ستقفز إلى واجهة أحاسيس مَن وقعت له تلك المشكلة.


         هذه مشاعر طبيعية جدا في مثل هكذا مواقف، وحتى ربنا سبحانه وتعالى الذي أمرنا بالصبر وجعله جسرا لنيل الأجر دون حساب كما ورد ذلك في القرآن الكريم؛ حتى الله جل وعلا لم يطالبنا بالتجرد من المشاعر التي تعتري البشر حينما يصابون بالمصيبة، فهذا محمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد الصابرين دمعت عينه حين وفاة ابنه الصغير إبراهيم دون جزع طبعا وقال قولته المشهورة: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكَ يا إبراهيم لمحزونون" .


          مع التقدير لذلك الشعور الطبيعي الذي يعتري البشر حين وقوع ما لا يسرهم من الأحداث في حياتهم إلا أن بعض تلك الأحداث يمكننا تغيير اتجاه التفكير إزاءها من سلبي إلى إيجابي، وأبرز الأمثلة على ذلك هو الطلاق.


          الطلاق بذاته أمر غير مرغوب، ولا يوجد عاقل أقدم على الزواج اليوم وفي نيته الطلاق غدا لأن الهدف من الاقتران بالشريك هو تحقيق الاستقرار وليس العبث وهذا مفروغ منه، لكن الطلاق موجود وسيظل موجودا ما دامت السموات والأرض لأن النقص في حياتنا كبشر قدر لا مهرب لنا منه والكمال غاية لا يمكن بلوغها في أي أمر من الأمور، فمثلما أن هناك زيجات ناجحة هناك أيضا زيجات فاشلة تنتهي بالانفصال.


           كيف إذًا يمكننا تحويل اتجاه تفكيرنا نحو الطلاق من السلب إلى الإيجاب؟
أولا - على المنفصلين والمنفصلات الذين لم يُكتب النجاح لزيجاتهم تحاشي كثرة الحديث عن انتشار الطلاق كظاهرة سلبية في المجتمع كما هو شائع في وسائل الإعلام وفي الكثير من أحاديث الناس، فتكرار مثل هذه النقاشات أو الاستماع لها بالنسبة للمنفصلين والمنفصلات سيؤدي إلى إشعارهم بأنهم جزء من هذه الحالة السلبية وبالتالي تعميق المشاعر السلبية في نفوسهم.
ثانيا - التعامل مع الطلاق كحدث حصل من زاويته الإيجابية، فنهاية تجربة تعني الاستعداد لتجربة أخرى أكثر نضجا، وليس بالضرورة أن تكون التجربة القادمة زواجا جديدا فالمقصود هو أن الدروس المُستفادة من الحدث السلبي ستحوله إلى تجربة ثرية تغذي المستقبل وتفتح فيه نوافذ الأمل وطرق تصحيح مسارات الحياة.
ثالثا - إن وضع المنفصلين والمنفصلات وخاصة من النساء قد تحسن كثيرا عما كان عليه قبل عشرين أو ثلاثين سنة مضت، ففي ذلك الزمان الغابر كان الطلاق بمثابة إعدام اجتماعي ونفسي خاصة للمرأة التي لم يكن أملها في الزواج مجددا ضعيفا فحسب وإنما كانت محل نظرات شك ظالمة وقاسية، أما اليوم فقد عاد الوضع إلى حالة قريبة مما كان عليه أجدادنا قبل ظهور النفط وبعده بقليل، فكثيرات من النساء المطلقات أصبحن مثار إعجاب الكثيرين من الرجال سواء الذين مروا بتجارب زوجية سابقة أو حتى بعض الذين لم يسبق لهم الزواج أصلا، ولم تعد نظرة الشك الظالمة بنفس القسوة التي كانت عليها سابقا وبالتالي لم يعد الطلاق حكم إعدام مثلما كان.
رابعا - في ظل هذه المتغيرات الإيجابية يمكن للمنفصلين والمنفصلات التعامل مع الطلاق على أنه تجربة ثرية تعطي مزيدا من الزخم الإيجابي لما بعدها، فالرجل الذي طلق زوجته في حالة شد معها قد تكون المكابرة منعته من مراجعة موقفه لكنه حين يتزوج مرة أخرى بعد الطلاق سيراجع أسلوب إدارته لعلاقته الزوجية بالكامل، كذلك المرأة التي أصرت على طلب الطلاق من زوجها الأول ورفضت تحت تأثير الشعور بعزة النفس كل محاولات الإصلاح حينما تتزوج مرة أخرى ستتفادى الأسباب التي أدت إلى فشل تجربة زواجها السابق وتكون على استعداد للأخذ والرد وتقديم التنازلات المتبادلة كما يُفترض أن تكون عليه الحياة الزوجية.


         بالنظر إلى ما ذكرناه وغيره كثير من المتغيرات الإيجابية نستطيع القول بأن الطلاق سلبي كظاهرة عامة لكنه يمثل حالة إيجابية في حياة الفرد إلم يستسلم لمشاعر الانهزام التي قد تصاحب فشل أي تجربة عند الإنسان الضعيف فقط؛ أما الإنسان القوي فإن الضربة التي لا تقصم ظهره تقويه.

ليست هناك تعليقات: