في هذه المنطقة الفقيرة ( شبه جزيرة العرب ) عاش أجدادنا مر
الحياة أكثر مما نعموا بمذاق حلاوتها ، لكنهم تكيفوا مع ما كتب الله لهم
حتى ظهر البترول بفضله سبحانه وتعالى .
رغم أن أحوال عموم الناس تحسنت قياسا لما كان عليه الوضع قبل
النفط إلا أن القائمين على شؤون البلاد والعباد ومَن تحالف معهم أَبَوْ
إلا أن تستمر الفروقات الطبقية مثلما عهدوها يوم أن كان أبناء الفقراء
يموتون في سبيل تزيين أعناق بنات الأغنياء باللؤلؤ المستخرج من أعماق
البحر ثم يبتز مُلاك السفن الثكالى والأرامل من أسر الضحايا ويطالبوهم
بالسلفة التي أعطوها للغواص الراحل قبل إبحاره إلى العالم الآخر !
تحكم الرأس ماليون الخليجيون بالسوق وأشاعوا الثقافة الاستهلاكية
في أوساط عامة أبناء المنطقة الذين انتعشت أحوال العديد منهم بعد ارتفاع
أسعار البترول في أعقاب حرب أكتوبر عام 1973 م ، وأتخمت خزائن السعودية
والكويت وقطر والإمارات ذات المحدودية في عدد السكان بأموال ضخمتها
الاستثمارات أكثر فأكثر لكن ومع الأسف لمصلحة أساطين الرأس مالية
الخليجية باستثناء بعض الفتات الذي أُلقي للشعوب كي يمن عليها الشيوخ به
ليُنسب حتى راتب الموظف الذي يتقاضاه نظير عمله إلى أفضالهم !!!
منذ ارتفاع أسعار النفط عام 1973 م تعرضت المنطقة لعدة هزات
انخفضت على إثرها أسعاره كما حدث عام 1986 م في أوج احتدام الحرب
العراقية الإيرانية وكذلك في عام 1999 م حينما أراد الأمريكان إرغام حكام
الخليج على قبول شراكات قسرية في المشاريع النفطية ، وفي كل مرة ينخفض
فيها سعر برميل النفط كان الإعلام الخليجي الرسمي والمأجور يروج لثقافة
شد الحزام ويخوف المواطن الخليجي باحتمالية تدني مدخوله ، لكن الواقع
الذي تثبته الأحداث ويؤكده الخبراء مثل أحمد زكي يماني وزير النفط
السعودي الأسبق يشير إلى أن سعر 16 إلى 20 دولار للبرميل يعد كافيا
بالنسبة لدول الخليج وتستطيع من خلاله إقامة مشاريعها وإغناء مواطنيها
ليس عن طريق الصرف عليهم من أموال النفط فحسب وإنما عن طريق تداور
الأموال عبر عجلة اقتصادية حقيقية تقوم على تعزيز الإنتاجية بعيدا عن
سطوة أساطين الرأس مالية الخليجية .
كلما ارتفع سعر برميل النفط أخذ معه إلى الأعالي سعر كل شيء حتى
سعر حفنة الرمل ؛ لكن إذا نزل سعر برميل النفط فإنه ينزل لوحده ويترك سعر
كل شيء خلفه مرتفعا ، كما أن بذخ أساطين الرأس مالية الخليجية لا يتأثر
أبدا بنزول سعر برميل النفط بعدما استفاد من ارتفاعه ؛ ووحده المواطن
البسيط هو الذي عليه أن يعيش تحت التهديد لأنه إن كان هناك اضطرار لدفع
ثمن ما نتيجة تدني مداخيل الدول الخليجية فإن المواطن البسيط عليه هو
وليس غيره دفع ذلك الثمن أو على الأقل عليه أن يأكل ما تيسر من التبن
ويتوقف عن المطالبات بزيادة الرواتب أو دعم المواد الغذائية ومواد البناء
وما إلى ذلك من مطالبات تعتبر في مثل هذه الظروف قلة أدب !!!
لو أن أموال بترول دول ما يُعرف بمجلس التعاون الخليجي أُديرت
بنسبة خمسين بالمئة من الأمانة لكُنا نركب القطار اليوم من الكويت إلى
مسقط ولكانت التجارة البينية الحرة وحدها دخلا آخر يفيد الدولة والمواطن
معًا ولكانت النهضة الصناعية باب رزق يجعل معه معظم مداخيل البترول
احتياطات مالية للأيام الصعبة ، لكن لأن بذخ أساطين الرأس مالية الخليجية
هو المصب الأساسي لأكلة السحت الحرام من سراق ثروات الأمة فإن انخفاض سعر
البرميل إلى 45 أو 40 دولارا يصبح سببا كافيا لزرع الكآبة في نفوس بسطاء
المواطنين الخليجيين ، وفي ظروف قد لا يحسب لها البعض حسابا ربما تتحول
حالة الكآبة تلك إلى غضب وانفجارات غير رشيدة في سلوكيات مَن تشبعت
نفوسهم بالهم والغم .
لقد أغرق أساطين الرأس مالية الخليجية خزائن أنظمة شمولية مثل
سوريا الأسد ومصر مبارك ويمن علي صالح بالأموال لسنين طويلة ؛ فماذا كانت
النتيجة ؟ ، إنها العبرة والعظة التي أخشى أن يكون أوان الاستفادة منها
قد فات بسبب تراكمات السياسات الخاطئة لأساطين الرأس مالية الخليجية ،
والله يستر من أحداث ما بعد موسم الحج !!!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق