أثناء تغطية انتخابات ما يسمى المجلس البلدي في الكويت كسرت مذيعة تعمل على بند المكافأة وهي بالأساس معلمة تعمل في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب حاجزا على الهواء مع زميل لها فخاطبته وهي تمازحه قائلة : " أنت مزيون " !
قامت قيامة المستشرفين عبر وسائل التواصل الاجتماعي فهبوا غيرة على الأخلاق والقيم كما يدعون ، وكان على رأس هؤلاء المستشرفين ممثليهم في البرلمان وخاصة نواب ما تسمى عُرفًا ( المناطق الخارجية ) ، أرعد بعضهم وأزبد وتعهد بمساءلة وزير الإعلام عن مؤهلات مذيعيه !
أيام ما كان الراحل الكبير عبد العزيز جعفر يرحمه الله وكيلا لوزارة الإعلام كان إعلام الكويت تِلفازًا وإذاعة لا يسمح إلا بالخطاب الرصين وكانت اختبارات دخول مجال الإعلام مهنية بامتياز ، لذلك فإن إعلاميي ذلك الزمن الجميل كانوا يفرقون بين تعاملهم مع زملائهم وزميلاتهم عبر الأثير وعلاقاتهم الشخصية التي تزول فيها الكلفة تحت الهواء ، لكن أصاب قطاع الإعلام في الكويت إداريا ما أصاب باقي قطاعات الدولة التي ترهلت ولم يعد مبدأ الكفاءة هو معيار تقييم العاملين فيها ، ومن نتائج ذلك الترهل ظهور هذه المذيعة التي رغم رفضنا لما تلفظت به عبر إعلام رسمي في قطاع أخبار إلا أننا يمكن أن نحسن الظن بها ونعتقد أنها تصرفت بما تراه لباقة وتلطيفا لجو جاد هو تغطية أحداث الانتخابات ، لكننا أبدا لا يمكننا إحسان الظن في عضو مجلس أمة لا يرى من المنكرات شيئا إلا ما يخص النساء وحفلات الغناء ، أما ناخبوه الذين ملؤوا المناطق السكنية المخصصة للمواطنين بعمارات الاستثمار وآذونا بإسكان كل مَن هب ودب في مناطقنا فلا يرى حضرته أن فعلهم منكر ولم يدر في ذهنه يوما ما أن يفتح هذا الموضوع تحت قبة البرلمان وهو مسترخٍ على كرسيه الأخضر حتى لا يخسر قاعدته التي رفعته إلى هذا الكرسي الساحر !
يا حضرة النائب المحترم الذي أشعلت وأشغلت وسائل التواصل الاجتماعي : اِعْلَمْ بأن أسلوب استدرار عواطف الغيرة المصطنعة على الأخلاق بات اسطوانة مشروخة بعد انكشاف حقيقة هذا المجتمع الذي يتبنى التعصب العنصري وَيُشَرْعِنُ نتائجه ليس على مستوى الانتخابات فحسب وإنما من خلال رعاية المخالفات وخرق القانون وهو ما تعلمه أنت جيدا ، فإلم تكن تمارسه بذاتك فإن صمتك عنه كنائب في البرلمان يجعلك شريكا مباشرا في هذا المسلك ، فاترُك جزاك الله خيرا المذيعة المعلمة تواجه التحقيق بعد إيقافها المؤقت عن العمل ونحن نتحداك أن تفتح ملف تجاوزات البناء في منطقة إشبيلية على سبيل المثال لا الحصر ونتحداك أن تستجوب الوزير المسؤول عن مثل هذه التجاوزات ، فإن فعلت فسنعتذر إليك على رؤوس الأشهاد ؛ أما إذا لم تفعل فهذا معناه أنك تتقاعس عن أداء واجبك الدستوري والشرعي مجاملة لناخبيك كي تظل في عيونهم أنت المزيون !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق