الاثنين، 3 ديسمبر 2018

معادلة موقف الكويتيين إزاء بوش الأب بين الوعي والوفاء

        حين غزت القوات العراقية الكويت عام 1990 كان واضحا أَلَّاْ أحد في العالم فضلا عن العرب يستطيع تحريرها بأقل قدر ممكن من الخسارة إلا الأمريكان ؛ هذا فضلا عن أن القِوى المُتأسلِمة بل وحتى اليسارية التي لم تكن تخفي تعاطفها مع الفرس المجوس إبان العدوان الإيراني على العراق والأمة العربية انقلبت فجأة وفي لحظة قدرية لِتَصْطَفَّ إلى جانب العراق عندما اعتدى على العرب بينما كانت تَشْتُمُ الرئيس الراحل صدام حسين ليل نهار يوم كان جيشه يدافع عن الأمة في معركة شريفة !

        كيفما كان الحال فعلى أرض الواقع تعرضت الكويت بلدا وشعبا لعُدوان بربري ظالم غير مبرَر وكانت وقفة الشهم فهد بن عبد العزيز وشعبه العزيز بَلْسَمًا داوى بعض جراح الكويتيين من أول لحظة ، فقد اتخذ رحِمَهُ الله قرارا خطيرا من الناحية الاقتصادية تم بموجبه احتساب الدينار الكويتي الذي انهار بانهيار دولته في غضون ساعات بعشرة ريالات سعودية وهو سعر لم يكن الدينار يستحق عُشْرَه على الأقل في الأسبوع الأول للاحتلال كما أنه سعر يقارب سعره الذي كان عليه قبل الحدث الجلل ؛ ولم يكن الملك فهد يرحمه الله يهدف من قراره هذا إلا لحفظ كرامة الكويتيين كي لا تغدو الأوراق النقدية في جيوبهم كأوراق الكلينيكس ، لكن السعودية لم تكن قادرة على تحرير الكويت أو أنها إن استطاعت فلم يكن ذلك ممكنا إلا بحرب مكلفة في أرواح البشر قبل خسارة المال .

        في ظل هذا الوضع العربي البائس كالعادة لم يكن هناك بد من الاستعانة بالأمريكان وفق منطق المصلحة المشتركة رغم علم الجميع بالجهد الاستخباري الأمريكي الذي زَيَّنَ لصدام اتخاذ قرار غزو الكويت بُغية تبرير التواجد العسكري الأمريكي المكثف والمباشر على شاطئ الخليج العربي وفي صحراء شبه جزيرة العرب ثم تدمير كيان الدولة العراقية من خلال استغلال ما اِجْتَمَع في صدام من حماقة ونذالة ، ولأن جورج بوش الأب الذي نفق قبل أيام كان رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية فقد ارتبط اسمه في ضمير الكويتيين باعتباره البطل المخلص الذي ختم به المخرج فيلمه الهندي ( الغزو العراقي للكويت ) !

        رغم علمنا بأن الذي جرى ما بين 2/8/1990 و 26_2_1991 لم يكن سِوى فيلم هندي ركيك الإخراج والسيناريو خطير النتائج والأهداف إلا أنه لم يكن أمام الكويتيين الذين طُرِد منهم من بلده مَن طُرِد وحُرِمَ منهم مَن صمد على أرضه مِن حياته التي اعتادها قبل الاحتلال العراقي سِوى الشعور بالامتنان تجاه أمريكا ورئيسها الذي لولا تلاقي مصلحة بلده مع مصلحة الكويت لَتَاْهَ شعبها في أرجاء المعمورة حتى يومنا هذا ، لكن هذا الشعور بالامتنان لم يصل بنا إلى حد السذاجة حيث أننا نعرف القصة كاملة في لُبِّها وإن كُنا نجهل تفاصيل التفاصيل فيها ، وليس هذا الإدراك حكرا على أصحاب فكر سياسي إسلامي أو بقايا أيتام التيار الناصري وإنما حتى بسطاء الناس كانوا يعرفون حقيقة المؤامرة الأمريكية ؛ ولا أدل على ذلك مِن مشهد في عمل مسرحي هابط من الناحية الفنية حضره أُناس معظمهم يعيشون ضحالة فكر بحيث لا يعرفون من الدنيا إلا الضحك لمجرد الضحك واللعب لمجرد اللعب ، في نهاية هذا المشهد قال بطل المسرحية التي تم عرضها بُعيد التحرير وجراح الكويتيين ما تزال ساخنة بأن المسألة مطبوخة فصفق له جمهوره مستحسِنا !

        أترككم في الختام مع هذا المشهد الذي يلخص موقف كل الكويتيين بكافة اتجاهاتهم ورغم اختلاف تفاصيل تعبيرهم عنه من جورج بوش الأب الذي انطفأت أنوار أبراج الكويت نصف ساعة حدادا على نفوقه .
رابط المشهد :

ليست هناك تعليقات: