الخميس، 6 ديسمبر 2018

المجتمع واعٍ بقضايا المعاقين فكفانا استعراضا !

        باسم توعية المجتمعات بحقوق المعاقين واحتياجاتهم الخاصة تم افتعال مناسبات بمسميات مختلفة واختلاق فعاليات يقتات من ورائها حفنة انتهازيين وانتهازيات من المعاقين أنفسهم ومن الذين يقدمون ذواتهم على أنهم مهتمون بشؤون ذوي الإعاقة ، وخذ تحت بند السذاجة تارة والدعاية الرخيصة تارة أخرى من تبرعات يقدمها ذلك البنك أو تلك الشركة أو أُلَئِكَ المحسنون تنتفخ بأموالها السحت جيوب مَن يتغنى بالطيبة الكاذبة ولم ولن يستفيد عامة المعاقين منها شيئا .

        المجتمع لا يحتاج توعية بقضايا ذوي الإعاقة ؛ فكل الناس على سبيل المثال لا الحصر يعرفون أن مواقف المعاقين الخاصة بالسيارات لا يجوز الوقوف فيها والدول تفرض غرامات مالية كعقوبة لمَن يوقف سيارته في مواقف المعاقين والذي ارتكب هذا الفعل القبيح قام به عامدا متعمدا لا عن عدم وعي ولكن عن قلة أدب وانحطاط أخلاق وضعف دين وعدم وجود هيبة للقانون ، فهل ستغير الاحتفالات والفعاليات التي يتم إنفاق كثير الجهد والمال عقلية شخص مثل هذا النذل السافل ؟ ، قطعا لا لأن المشكلة معه لا تكمن في قلة وعيه بقضايا ذوي الإعاقة وإنما في قلة أدبه ومثل هذا لا يُفترض دعوته لفعاليات واحتفالات وإنما يجب جَلْدُهُ بالسوط مئة جلدة كلما كرر مثل هذه الفعلة والتشهير به عبر نشر اسمه وصورته وتقديمه كشخص منبوذ اجتماعيا .

        مدير البنك الذي يمنع كفيف البصر من فتح حسابات أو استخراج بطاقات للصرف الآلي وفق رغبته وبناء على ما يعرضه الموظف المختص عليه من شروط هل يجهل أن ذلك الأعمى في كامل قواه العقلية ومسؤول عن تصرفاته ولا حاجة له بِمُعِيْنٍ يطلع على أسرار مصرفية لا يجوز للبنك أصلا كشفها لأحد غير العميل ؟ ؛ هل يخفاه أنه لهذا الأعمى أسرارا من حَقِّهِ أَلَّاْ يُطْلِعَ عليها غريبا ولا قريبا ؟ ، بالطبع لا ولكن هذا الذي درس وتخرج بالعافية لا يفقه أصول وواجبات عمله أساسا فعن أي توعية بقضايا المعاقين يمكن أن نتحدث معه بعدما تكررت مثل هذه المشاكل عبر عشرات السنين ووصلت إلى أعلى مستويات اتخاذ القرار ؟

        الأمثلة كثيرة يضيق عن حصرها هذا المقام ؛ لكن يكفينا القول بأنه منذ أن تفتحت مداركنا وفعاليات المعاقين ومناسباتهم لا تخرج عن استعراض مقرف لاستخدام جهاز أو عزف موسيقى أو ندوات يعاد فيها نفس الكلام ثم تنتهي الأمور إلى الحاجة لدعم مادي ، وكل الإشكالات التي ذكرناها وغيرها كثير ما تزال قائمة حتى في الدول التي سَنَّتْ قوانين لحقوق ذوي الإعاقة ، فلتُفرَض هيبة القانون وليُجبَر الناس بقوة تطبيقه على سلوك الصراط المستقيم وهذا ما نحتاجه فقط ، أما الوعي فإنه موجود لكنه يُضرَب بالجدار كل يوم بل كل دقيقة ليس في قضايا المعاقين فحسب وإنما في كل شؤون الحياة لأن مفهوم المواطَنة الحقة غير معمول به ولا موجود في أي بلد عربي ، فمفهوم المواطَنة الحقة يقتضي أن يستعيب المواطِن خرق القانون بينما نفخر نحن بأن فلان بيض الله وجهه قد وقع لنا على أوراق دفتر السيارة دون المرور بالفحص الفني أو وافق لنا على جزء من البناء المخالف في بيتنا ، بعد ذلك نأتي في اليوم الوطني لنهز الوسط راقصين على أنغام الأغاني والشيلات ونسبح بحمد الحاكم أبو المكرمات وراعي اليتامى والمعاقين وصاحب الأيادي السخية ونعتبر هذا التزلف هو عنوان المواطَنة الحقة ، فهل في مثل هذه الظروف ستنفع الفعاليات ولو حَسُنَتْ نوايا منظميها ؟

ليست هناك تعليقات: