الخميس، 3 يناير 2019

القول الفصل في قضية إسقاط القروض

        من واقع خبرة متواضعة عبر المشاركة في حملة المطالبة بشراء المديونيات أواخر عام 2007 وبعد الوقوف على حقيقة الأمور بشأن القروض والمطالبة بإسقاطها وبناء على كوني مثل معظم الكويتيين مكبل بأعبائها سأسجل ما أرى أنه القول الفصل بشأن قضية إسقاط القروض .

أولا – من الناحية الشرعية حرمة الرِّبا ثابتة ثُبوتًا قطعيًّا والتوبة واجبة على مَن وقع فيه بناء على قول الله تعالى في سورة البقرة :
" يَا أَّيُهَا اّلَذِينَ آمَنُوا اّتَقُوا الّلَهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الّرِبَا أِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 278
 فَأِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الّلَهِ وَرَسُولِهِ؛ وَأِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ 279
 "
     هذا معناه أن مَن أراد الدخول على خط الحديث حول القضية شرعا فعليه المطالبة بوقف عمل البنوك الربوية في بلادنا فورا ثم إسقاط كافة الفوائد مع الإبقاء على أصول الديون ، ولأن المَدينين ( الغارمين ) يمثلون واحدا من مصارف الزكاة الثمانية فإنه يمكن إعطاء الزكاة لمَن يثبُت إعساره منهم ، أما السكوت عن عقود القروض الربوية التي توقعها البنوك بالعشرات أو المئات يوميا مع عملائها ثم الاندفاع خلف رغبات السلطة وإصدار فتاوى أو تسجيل مواقف رافضة لإسقاط القروض باسم الدين فليس من الدين في شيء وإنما هو تزلف واسترزاق طلَبا لأعراض دنيوية ، علما بأن اقتصاد الكويت كغيرها من الدول ذات الغالبية المسلمة من حيث عدد السكان ليس اقتصادا إسلاميا وأن مصطلح البنوك الإسلامية إنما ارتبط بمعطيات ما عُرِفَ بالصحوة الإسلامية أواخر سبعينيات القرن الماضي .

ثانيا – من الناحية القانونية فإن الاقتراض من البنوك المحليَّة مُتاح وفق قوانين البنك المركزي ولوائحه التي تغاضى عن تفعيلها لسنوات طويلة تمت فيها ممارسة عمليات غير قانونية مثل قروض البالون والقروض التضامنية والقروض ذات الفوائد المتحركة ، فكل ما بُنِيَ على الممارسات غير القانونية يجب تصحيحه ومعالجة ما ترتب عليه من أضرار مع الأخذ في الاعتبار أن العميل غير مُطالَب بمعرفة القوانين المصرفية لكنه مسؤول عن ننص العقد الذي قام بالتوقيع عليه ، فإن كان العقد موافِقا للقوانين المعمول بها فعلى المقترِض تحمل تبعات القرض الذي أخذه أما إن كان العقد مخالفا لقوانين البنك المركزي فإنه يتحمل مع البنك المخالف معالجة ما ترتب من أضرار على المقترضين نتيجة التجاوزات القانونية ، أما السبب الذي حدَاْ بالمستهلك للاقتراض فليس لأحد علاقة به سواء كان اضطرارا أَم سفهًا ذلك لأن سفَه المقترِض لا يبيح للبنك المقْرِض التعامل معه خارج إطار القانون ولا للبنك المركزي التغاضي عن البنك المُقْرِض ولا للمجتمع حرمانه من حقوقه القانونية .

ثالثا – من الناحية الأخلاقية تعتبر فكرة رفْض إسقاط القروض تحت بند : " أنا ما خذيت قرض شنو ذنبي وليش تطيح القروض عن غيري " ؛ شكلا قَبيحًا من أشكال الحسد وعدم حب الخير للغير وهو يعني ببساطة أن المجتمع منخور ولا توجد فيه مشاعر حب للقريب ولا الصَديق ولا الجار ولا زميل العمل ، وهذا خُلُقٌ ذميم وانحطاط يدل على سواد القلوب ولذلك فالاعتراض على إسقاط القروض بموجب هذه الفكرة الحقيرة مردود على أهله .

        هذا قولنا الذي نراه فصلا حول قضية إسقاط القروض ، والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل .

ليست هناك تعليقات: