الخميس، 10 يناير 2019

شيوخ الخيبة يُزايدون على الصلاة !

        لا مجال للمزايدة على مكانة الصلاة وأهميتها في الإسلام فهي الركن الذي لا يسقط بأي حال ولا تغني عنه فدية طعام أو مال ، وهي كما وصفها رسول الله صلا الله عليه وآله وسلم بقوله : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمَن تركها فقد كفر " ، ووجوب تنشئة أولياء الأمور لأطفالهم عليها يبدأ حتى قبل بلوغ الطفل سن السابعة حيث يُفترض أن تتفتح مدارك الطفل في المجتمع المسلم على قوم يؤدون صلاتهم في وقتها ووفق مقتضياتها التي يجب أن تنهاهم عن الفحشاء والمنكر كما قال الله تعالى : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " .

        حين بلوغ الطفل ذكرا كان أم أنثى السابعة تبدأ مرحلة الأمر التي وجهنا إليها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لِتستمر ثلاث سنوات بنص الحديث النبوي الشريف : " مُرُوْ أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر " ، والسنوات الثلاث بين السبع والعشر ليست كلها مجرد أمر شفوي لكنها تمثل قدوة فعلية يجب أن يجسدها الآباء والأمهات وعموم البالغين في المجتمع المسلم عبر أداء الصلاة ومن خلال التأدب بأخلاقها ، أما الضرب عند العشر فهو مقترن باقتراب الصبي من بلوغ التكليف الشرعي بل إن بعض الإِناث في حالات نادرة قد يبلغن التكليف الشرعي مع العشر أو قبلها بسنة .

        بعد البلوغ لم يرد نص شرعي يتحدث عن أمر أو ضرب وإنما عن أهل بيت مسلم يوقظ بعضهم بعضا للصلاة خاصة صلاة الفجر ، لكن حفنة من المتسربلين بلقب ( الشيخ ) ومَن ينقل هَرْطَقَاْتِهِمْ عبر وسائط التواصل ووسائله المختلفة يكيلون لأولياء أمور الطلبة الجامعيين أو طلبة المرحلة الثانوية تُهَمًا باطلة يزعمون فيها أن أولياء أمور الطلبة من الفئتَين المذكورتَين لا تهمهم الصلاة لأنهم يوقظون النائمين والنائمات من الأولاد والبنات لأداء الاختبارات بينما لا يوقظونهم لأداء الصلوات !

        ولأن اَلْدَّهْمَاْءَ من خلق الله مَهْوُوْسون بتجميد عقولهم وارتهانها لعُبَّاد الجنس والفِلْس فهم يتناقلون هذه اَلْتُهمة بطريقة فجة فيها توبيخ للناس وهز لثقتهم بأنفسهم بينما يغضون الطرف عن إهمال مطاوعة الفَلَس لبيوتهم وانتهازية مسلكهم في الماضي والحاضر إلا قلة ممَن رحم ربي !

        حقيقة المسألة هي أن ولي الأمر حين تعامله مع البالغين من أولاده وبناته فإنه يحسب أموره وفق مقتضيات مسؤوليات يجب التخفف منها تدريجيا وتسليم أمانتها للمعنيين بها وهم الذُريَّة ؛ ولأن تأخُر الذُريَّة في اجتياز متطلبات الدراسة يشكل ضررا على ولي الأمر فإنه يدفعهم دفعا للاهتمام بها بُغية تجاوزها تحت بند حسابات فرضتها أمور دنيوية مُحْدُثة لم تكن موجودة في أزمان السابقين الأولين الذين كان الواحد منهم يغدو مستقلا بمسؤوليته مع بلوغ الثانية عشر من عمره ، فولي الأمر هُنا يريد دفع ضرر عن نفسه لا تقديم أهمية الدراسة على أهمية الصلاة كما يزعم مَن يروج لهذه الفِرْية الباطلة ؛ فمقتضيات الدراسة وانعكاس اجتيازها من عدمه شأن مشترك بين أولياء الأمور وذراريهم أما أداء الصلاة لوقتها ووفق مقتضياتها بالنسبة لكل باْلِغ فإنه شأنه هو ويُفترَض أنه قد علِم أن صلاح أمره كله مرهون بصلاح صَلاته لكن ولي الأمر غير مسؤول عن ملاحقة أولاده وبناته كما كان يفعل رجال ما تسمى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية سابقا في أيام قد أصبحت من الماضي ، فكفاكم هجوم على بسطاء الناس وتحقيرا لهم وَلْيَلْتَفِتْ كل منكم لشؤون بَيته لأن الله تعالى قد جعل المسؤولية علينا فردية حين قال : " كل اِمْرِئٍ بما كسب رهين " ، واعلمو أن الصلاة ليست محل مُزايَدة أو استشراف على الناس .

ليست هناك تعليقات: