الخميس، 16 مايو 2019

اعتذار عائض القرني بين الموقف الشرعي واستهداف الدين

        أثار اعتذار عائض القرني عما سماها الصحوة الإسلامية والتشدد الذي صاحبها ثم دعوته إلى ما سماه الإسلام الوسطي الذي دعا إليه الأمير محمد بن سلمان لغطا كثيرا ، واجتمع في هذا اللغط الطرح المغرض الهادف للنيل من الإسلام كدين وصدق نية بعض مَن أغضبهم كلام القرني وهم يدافعون عن دينهم إضافة إلى استغلال آخرين للحدث كي يطلوا بوجوههم عبر وسائل الإعلام ووسائط التواصل ناهيكم عن الحالة الأعم وهي مضيعة الوقت في الثرثرة لأن مجتمعنا يحب دائما أن تمدد له أي جنازة حتى يشبعها لَطْما ثم ينتقل إلى جنازة أخرى وهكذا .

        وسط كل هذا الزحام نرى أنه من المتوجب توضيح بعض الأمور لِنكون على درجة من الوعي تحفظ علينا ديننا ونحترم معها عقلَنا الجمعي إن كان ما يزال موجودا ، وأهم تلك الأمور هي :
1 – في عقيدة أهل السنة والجماعة لا يوجد أصلا مصطلح يسمى ( رجال الدين ) ، فهذا مصطلح نصراني يهودي وتبنته طوائف إسلامية لا تشكل غالبية أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم تحت مسمى ( المراجع العظام ) ، فليس عندنا مَن يدوم ظِلُّه أو يقَدَّس سره ولكن كما أعلنها الإمام مالك رحِمَه الله ورضي عنه وهو جالس في الحرم النبوي حين قال : " كل يؤخَذ من قوله ويُتْرَك إلا صاحب هذا القبر " ؛ وكان يشير إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فالحجة على الدين من خلال أفعال البشر وأقوالهم لا تستقيم أبدا ولو كانوا من الصحابة الذين أثنى عليهم رب العزة والجلال في قرآن يُتلى إلى يوم القيامة فكيف بمَن هم دونهم منزلة ؟ ، فأفعال وأقوال محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى والذي أدبه ربه فأحسن تأديبه هي الحُجة والمَحَجَّة ؛ فإذا وجدتم أيها المغرضون فيها تناقضا فبينوه أما مَن سِواه من البشر فيؤخَذ منهم ويُتْرَك .
2 – الإسلام هو ما حُفِظَ في كتاب الله وثبت من صحيح سُنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، فمحمد بن عبد الله بن عبد المُطَّلِب هو مَن دعا إلى الإسلام وبين أن خير الأمور الوسط وليس محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولا غيره مع الاحترام للجميع ، لذا فالحديث عن إسلام وسطي دعا إليه شخص غير الرسول عليه الصلاة والسلام لا يَخرُج عن حالتَين إذا كان المتحدث في تمام عقله ؛ فإما أن يكون المتحدث من غير أهل السنة والجماعة وإما أن يكون قد باع دِينَه بعرَض من الدنيا حتى أخرجه التزلف والنفاق من دائرة أهل السنة والجماعة ، وفي كِلتا الحالتَين لا يحق لكَاْئن مَن كان أن يَحسِب أقواله وأفعاله على الدين وأهله .

        في مقالنا القادم إن شاء الله سنتحدث عما سماها عائض القرني صحوة إسلامية وعن قيمة اعتذاره عنها من عدمها ، فانتظرونا قريبا بإذن الله .

ليست هناك تعليقات: