الاثنين، 9 مايو 2022

كيف يجب أن تتعامل الدولة مع جمع التبرعات ؟

        دائما ما ترتبط دعوة القادرين من أفراد المجتمع للإنفاق والتبرع بالخطاب الديني وهذا أمر طبيعي ، فالدعوة لبذل المال وهو عديل الروح كما يصفه المثل الدارج لا يمكنها أن تجد طريقها للنفس إلا مع إيجاد الدافعية للمُزَكِّي أو المتصدق أو المُخَمِّس كما هو معمول به عند الشيعة .

 

        إلى هنا وكل شيء مفهوم بعيدا عن اختلاف المذاهب أو اعتناق الواحد منا لأي مذهب ، لكن بالنسبة للدولة وهي الكيان السياسي الذي يُفْتَرَض أن يكون مذهبه مصلحته وأداة تحقيقها الحفاظ على أمنه فإن المقبول فقط هو أن تذهب التبرعات أيا كان مسماها إلى المستحقين من المعوِزين عبر تمويل برامج تغذيتهم وتعليمهم وعلاجهم وتقديم ما يحتاجونه من خدمات ، والتأكد من ذلك لا يمكن تحقيقه إلا عبر المتابعة الدقيقة والتقارير المصورة لنتائج ما حققته تلك التبرعات وإلا فإنها ستكون محاطة بشبهة الاحتيال والاستغلال لعواطف الناس .

 

        حينما يتم دفع التبرعات لأية جهة عبر الشخص الموكل له جمعها فنحن أمام أربع احتمالات ، الأول هو أن يكون الشخص الموكل له جمع الأموال مرتبطا بتنظيمات معينة ومُلْتَزِما بخدمتها ؛ والثاني هو أن يكون ذلك الشخص مُحْتالا يجمع المال لمصلحته وحسابه ؛ والاحتمال الثالث هو أن يكون جامع المال شخصا ساذجا اختار أن يكون مُجَرَّدَ وسيط يوصل المال للجهات المستفيدة دون أن يطالب القائمين عليها بدلائل مادية على توظيف الأموال في مصارفها المطلوبة ؛ أما الاحتمال الرابع وهو ما نريده فهو وصول أموال التبرعات إلى مستحقيها وظهور آثارها على حياتهم بمختلف جوانبها .

 

 

        بالنسبة للاحتمال الثالث يعد الأخطر ذلك لأن مُتَلَقِّي التبرعات يبدو طيبا مسكينا والناس ستثق به على هذا الأساس بينما هو ساذج وملعوب عليه ، أما في حالة الاحتمالَين الأول والثاني فإن جامع أموال التبرعات لن يقبل أبدا بإشراف الدولة على أعماله لأن ذلك ببساطة سيكشف حقيقة ارتباطاته أو عمليات النصب التي يمارسها ، وبناء عليه فإن خضوع أية دولة لِجَعْجَعَاْت مَن يرفض إشراف الدولة على عملية جمع التبرعات وإيصالها للمحتاجين يعني أنها دولة فاشلة غير مؤتمنة على أمنها القومي فكيف تكون مؤتمنة على أمن مواطنيها ؟

 

 

        مخلص الكلام هو أن الإشراف على جمع أموال التبرعات ومتابعة حركتها بالكامل لا يجب أن يكون مُجَرَّدَ قرار مسؤول سواء كان وزيرا أو مديرا وإنما ينبغي أن يكون جزء من ثوابت الدولة ، وإذا اعترض أي شخص على ذلك بحجة أنه تضييق على العمل الخيري أو أنه ممارسة طائفية تستهدف طائفة ما فهو إما خائن أو مُحتال وفي الحالتَين هو مُجْرِم تجب محاكمته ، وكل مَن يدافعون عنه هم مثله تماما أيا كانت دوافعهم .

 

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

كلام صحيح ،،، هذا غير الجمعيات اللي دارت حولها الشكوك لتمويلها لجهات ارهابية