السبت، 25 يونيو 2016

لسنا نادمين يا محمد الصقر وأنت كيفك !

    في اللقاء الذي أجرته معه الإعلامية جيزيل خوري في برنامج المشهد
على قناة بيبيسي قال النائب السابق محمد جاسم الصقر أنه نادم على موقفه
المؤيد لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين !

    ولأن مقدمة البرنامج ليست على صِلة بالشأن المحلي الكويتي ولا تملك
أرشيفا إعلاميا لما نشرته وسائل إعلامنا عبر سنوات طويلة مضت فإنها لم
تشاهد لقاء الصقر على تلفزيون الكويت مع الإعلامي أحمد شمس الدين عام
1993 م والذي قال فيه الصقر الحقيقة عندما سئل عن قصة الموقف إزاء نظام
صدام إبان فترة العدوان الإيراني على العراق ، إذ قال الصقر بأن مشكلتنا
كانت تكمن في سياسة تصدير الثورة التي انتهجها نظام ملالي طهران ؛ وكان
ضمن مشاهد فترة الحرب الإيرانية العراقية والكلام ما زال لمحمد الصقر أنه
حينما احتلت إيران قضاء الفاو العراقي القريب من حدود الكويت عام 1986 م
نشرت وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات لبعض المسؤولين الإيرانيين مفادها
أن الخميني سيأتي إلى الكويت بالسيارة خلال أيام وهذا ما جعل ركبنا تصطك
من الخوف !!!

    نعم ؛ إنها الحقيقة ومفادها أن موقفنا إبان فترة العدوان الإيراني
على العراق ينقسم إلى شكلين أولهما سياسي تبنته الحكومة وقد جاء باتجاه
جبري مؤيدا للعراق ليس حبا في صدام ولا إيمانا بالمعركة القومية
والقادسية الثانية كما سماها ولكن لأن نظام الملالي الذي بدأ حملة تصدير
ثورته باتجاه الكويت والبحرين حتى قبل اشتعال الحرب مع العراق هو الذي
دفعنا رغما عنا لتأييد العراق ، أما الشكل الثاني فإنه إعلامي تمثل
تحديدا في الصحافة الكويتية بصورة تمجيد مبالغ فيه لصدام لم تكن تتطلبه
مقتضيات السياسة ولم يكن حتى صدام نفسه مهتما به !!!

    التاريخ يقول بأن أوساطا سياسية كويتية حافظت على خط اتصال مع
الحكومة الإيرانية حتى بعد بداية الحرب مع العراق ولم تشأ توتير العلاقات
مع الجانب الإيراني حتى بعد قيام طيرانه العسكري بقصف مركز العبدلي
الكويتي الحدودي مع العراق في أكتوبر عام 1981 م وكانت بعض القيادات
الإيرانية ترى في الساسة الكويتيين شخصيات مقبولة يمكن التحاور معها ؛
ولذلك فإنه حينما وقعت أزمة بقعة الزيت في الخليج العربي والناشئة عن
قيام الطيران العراقي باستهداف حقل نيروز البحري الإيراني أوفد مجلس
التعاون الخليجي كل من السيد راشد عبد الله النعيمي وزير الدولة للشؤون
الخارجية الإماراتي والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح نائب رئيس مجلس
الوزراء ووزير خارجية الكويت إلى كل من بغداد وطهران وهو ما يدل على
استعداد الجانب الإيراني لاستقبال هاتين الشخصيتين ، كان ذلك في مايو من
عام 1983 م وحينها بثت وسائل الإعلام الرسمية الكويتية تصريحا للشيخ صباح
الأحمد قال فيه إن زيارتنا لطهران هي فرصة للالتقاء بالمسؤولين
الإيرانيين بعد الثورة مما يعني أنه ورغم كون أزمة بقعة الزيت هي السبب
الرئيسي للزيارة إلا أنها أيضا كانت بالنسبة له فرصة لمد جسور تواصل مع
الجانب الإيراني ...

    إيجابية الموقف الكويتي هذه قوبلت من الجانب الإيراني بعد سبعة أشهر
فقط وتحديدا في 6/12/1983 م بستة تفجيرات استهدفت سفارات ومواقع حساسة في
بلدنا المسالم الكويت ، وتواصلت الأعمال الإرهابية الإيرانية مستهدفة
موكب سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد يرحمه الله والمقاهي الشعبية
وصولا إلى خطف الطائرة الجابرية ومرورا بوابل الصواريخ الإيرانية التي
أطلقت باتجاه منشآتنا النفطية وناقلاتنا مما فتح المجال للأمريكان كي
يقوموا بإذلالنا مستغلين حاجتنا لتأمين مصدر رزقنا الوحيد ( النفط )
حينما وافقنا مرغمين على رفع علمهم على ناقلاتنا النفطية تحت بند ما سُمي
وقتها إعادة تسجيل الناقلات !!!

    كل هذا حصل والكويت لم تقطع علاقاتها مع إيران مراهنة على تبدل
الأوضاع السياسية ، وحينما تبدلت تلك الأوضاع استغلت إيران في مسلك خبيث
تفجر الأزمة الكويتية العراقية قُبيل الغزو وغذت الأحلام الهوجاء الغبية
لدى صدام والتي ورثها عن بلطجية الجيش العراقي بابتلاع الكويت كاملة
وضمها للعراق ، ثم استغلت المأزق الذي ورط فيه صدام أمتنا والعراق عام
1990 م وأخذت منه كل ما تريد على حساب تضحيات العرب والعراقيين !!!

    بعدها توالت الأحداث وفق السياق الذي يعرفه الجميع ، فإزاء هذا
المسلك الشائن للنظام الإيراني علينا أن نقول بأننا لسنا نادمين على
موقفنا تجاهه إبان فترة عدوانه على العراق والعرب لأن هذا الموقف فُرض
علينا ولم نتخذه مختارين ؛ فلم نكن أصلا على ود مع نظام صدام ولا مع ما
شاكله من الأنظمة العربية لكن وكما يقول المثل الشعبي : " إش حادك
يالمسمار قال المطرقة " ، حتى الأرستوقراطيين من أمثال محمد الصقر لم يكن
تغنيهم بالقومية وتعاطفهم مع بعض ما طرحه بلاطجة عساكر العرب من شعاراتها
سوى ترف فكري وشعوري ، ويكفينا فقط أن نعرف أن عدد من الأسر العربية
النجدية الكريمة عاشت أياما جميلة في العراق إبان فترة الاستقرار القصيرة
للحكم الملكي فيه لأن ذلك الحكم كان يناسبها تماما مثلما هو حال إمارات
الخليج اليوم ؛ فلما هبت على العراق رياح الأفكار التي سُميت ثورية هربت
تلك الأسر الكريمة منه باتجاه الجنوب حيث غيرت ثروة البترول ملامح الحياة
هناك ...

    لعل بعض الذكريات الجميلة في العراق الملكي كانت سببا في تمجيد بعض
الصحف الكويتية المملوكة للتجار مثل صحيفة القبس للعراق إبان العدوان
الإيراني عليه تمجيدا مبالغا فيه ؛ ولأن شخصية صدام كانت هي واجهة العراق
فقد نال حظه من ذلك التمجيد ؛ فإن كان الصقر نادما على هذه الجزئية
بالتحديد فربما يكون معه حق ، لكن المؤكد أنه لا محمد الصقر ولا أحمد
الجار الله ولا حتى سعاد الصباح كانوا يهيمون حبا بصدام أو حزب البعث
وإنما قادهم لتمجيده شعورهم بالامتنان له لأنه كان حائط صد طموحات
الخميني التي أوجدت في إمارات الخليج رُعبا حقيقيا ، فنحن لسنا نادمين
على موقفنا من حرب الخليج الأولى يا محمد الصقر وأنت كيفك ...

الاثنين، 20 يونيو 2016

كيف تشارك في الانتخابات وتكون مبدئيا ؟

زوبعة إعلان حدس وأطراف أخرى وقفها لمقاطعة الانتخابات النيابية وعزمها على المشاركة في استحقاق 2017 الانتخابي أوجدت تصادما بين مَن يرون أنفسهم واقعيين متناغمين مع السياسة التي يعتبرونها فن الممكن وَأُلَئِكَ الذين يرون أنفسهم مبدئيين يرفضون تغيير موقف لم ينتفِ مبرر التراجع عنه ، أما أنا شخصيا فإنني لا أجد حرجًا من الاستمرار في موقفي المؤيد للصوت الواحد والذي سبقت مطالبتي بإقراره كنظام مرسوم الضرورة بأربع سنوات . الحمد لله أن بعض مَن لَمَزوني وشنعوا علي عام 2008 م يندفعون اليوم للمشاركة في الانتخابات النيابية القادمة بحماس أكثر حتى من حماسي للمشاركة فيها ؛ بل إن منهم مَن نَحَّىْ جانبا حديثه عن استمرار اعتقال مسلم البراك وعياد الحربي وغيرهما وتفرغ للتركيز على خانته الجديدة التي انتقل إليها وفق حسابات المصالح وليس إملاءات المبادئ ، أما أنا فلأن مطالبتي بتطبيق نظام الصوت الواحد لم تكن يوما ما مرتبطة بالحسابات التي تم على أساسها إصدار مرسوم الضرورة ثم تحصينه رسميا من قِبل القضاء فإنني أقول وبصوتٍ عالٍ : " لا لسحب الجناسي ولا لاستمرار اعتقال البراك وصحبه رغم اختلافي معهم في وجهات النظر " ... أما الذين سيقولون عنا متناقضين حينما نؤيد الصوت الواحد وفي الوقت ذاته نرفض سحب الجناسي ونطالب بإطلاق سراح أسرى الكويت الجدد فلهم أقول : إن مطالبتي بنظام الصوت الواحد عام 2008 م كانت منفردة في وقت توافقت فيه السلطة مع جماعة الأصوات الأربع على ذلك النظام البائس ذي الأربع أصوات والذي عزز روح الانتماءات اَلْإِثْنِيَِّة على حساب الوطن والمواطَنة ومصالح الكويتي ككويتي ؛ ثم إن نظام الأصوات الأربع لم يحمِ مَن احتفى به مِن الضرب والاعتقال ثم التهميش وصولا إلى إبطال مجلس عام 2012 م الأول دون أن تتمكن مخرجات الأصوات الأربع من عمل أي شيء يذكر للحيلولة دون إبطال ما سموه مجلس الأغلبية ذلك لأن حقيقة النظام السياسي في بلادنا تكمن في أنه مبني على حكم الأسرة وليس الأمة سواء أعجبتنا هذه الحقيقة أم لم تعجبنا !!! في ظل معطيات المشهد السياسي الحالي في الكويت أقول بأن نظام الأربع أصوات بدوائره الخمس لم يوقف عجلة الفساد المالي والإداري وحتى الأخلاقي التي تسارعت بعد حملة نبيهاْ خمس وهو ما كُنا ولا زلنا وسنبقى نرفضه بغض النظر عن رؤيتنا للنظام الانتخابي الأصلح ، لذلك فإنني أكرر مطالبتي للكويتيين جميعا وخاصة ناخبي وناخبات الدائرتين الرابعة والخامسة بضرورة التخلي نهائيا عن فكرة اَلتَّمَتْرُسِ القبلي وأنادي قبيلتي ( عَدوان ) قبل غيرها من القبائل الكريمة العزيزة الأخرى بضرورة إلقاء مصطلح ( كرسي القبيلة ) في مزبلة التاريخ ، فلنترك لكل مجموعة من الناخبين أن تقف خلف مَن تراه الأصلح وفق ما يقدمه من طروحات ؛ ولتشتمل كل مجموعة من تلك المجموعات على أفراد ينتمون إلى كل مكونات الشعب إذ لا ضير أن أكون شخصيا ضمن مجموعة تدعم مرشحًا بينما يكون عَدواني آخر وفي العلن ضمن كتلة تقف خلف مرشح غيره وهكذا ... على فكرة : من المحتمل أن تكون حلاوة وقف المقاطعة إعادة العمل بنظام الصوتين وهو ما يعني بالضرورة عودة الانتخابات الفرعية مرة أخرى ؛ وهذا معناه أن أبناء القبائل قليلة العدد الذين احتفلوا بنظام الصوت الواحد باعتباره فرصة لتحقيق مكاسب قبلية لا وطنية سيُهَمَّشُوْنَ أكثر مما كانوا قبل مرسوم الضرورة ذلك لأن أبناء القبائل ذات العدد الأكبر ستتعامل معهم وفق منطق " أعرفوا حجمكم " وهو ما كُنا قد حذرنا منه مع أول انتخابات بنظام الصوت الواحد ، أَلَاْ هل بلغت ؟ ؛ اللهم فاشهد ...

الخميس، 4 فبراير 2016

بُعْبُع الخادمة المغربية وعورة البيت الكويتي !

       قبل يومين تداولت الخدمات الإخبارية ومستخدمو شبكات التواصل
الاجتماعي خبرا مفاده أن وزارة الداخلية الكويتية سمحت باستقدام خادمات
من المغرب ليعملن في البيوت الكويتية ، وما إن شاع هذا الخبر حتى ضجت
شبكات التواصل الاجتماعي بتعليقات النساء الغاضبات من ذلك الخبر وأشباه
الرجال الذين استبشروا بمقدم المغربية كخادمة في بيوتهم باعتبارها ستصبح
فريسة سهلة وضعيفة للكفيل الخائب !!!

       ارتعاد المرأة الكويتية من إشاعة مقدم الخادمة المغربية وضع ألف
علامة استفهام على ثقتها بعلاقتها الزوجية ، فقد جعلت الكويتية من
المغربية بُعْبُعًا مرعبا رغم أن استعداد زوجها للانحراف إن توافر فإنه
لا يحتاج إلى وجود المغربية كي تتم ترجمته إلى واقع عملي مثلما يحدث
اليوم في بعض البيوت مع خادمات من جنسيات أخرى ، فالكويتية التي هزها خبر
احتمالية مقدم الخادمة المغربية ضيفة ثقيلة في بيتها أقرت من حيث لا تشعر
بأنها زوجة غير صالحة وربة بيت فاشلة !!!

       أما الرجل الكويتي الذي استبشر بمقدم الخادمة المغربية فإنه قد
كشف عن أحط مواضع الخسة في نفسه الخبيثة التي صورت لخياله المريض بأن
كلمة ( مغربية ) تعني عاهرة !!!

       حقيقة الأمر هي أن المجتمع المغربي مجتمع عربي مسلم معتز بقيمه
وأصالته ، ووجود عناصر منحرفة فيه يمثل حالة لا يخلو منها أي مجتمع ، وإن
اضطرت بعض المغربيات للعمل خادمات في هذا البلد أو ذاك تحت ضغط العوز
والحاجة فذلك لا يعني أنها قابلة للاستغلال الجنسي كما ظن صِيَّعُ الكويت
من الأزواج الفاشلين والخائبات من نساء الكويت واللاتي لم يعد يعني لهن
البيت والزوج سوى ( برستيج ) اجتماعي !!!

       نذكر فقط بأن العمل الحلال ليس عيبا ؛ فقد كانت نساء الكويت يوما
ما يعملن في حياكة أغطية الرأس الرجالية ( الطواقي ) أثناء غياب ذويهن في
الرحلات الطويلة وَكُنَّ يركبن القوارب الخشبية في رحلات صعبة ليبعن
الطواقي في مدينة الزبير العراقية ، لكن أيًا من نساء الزبير وقتها لم
تخف على زوجها من بائعات الطواقي الكويتيات لسبب بسيط هو أن المرأة
الزبيرية آنذاك كانت زوجة ناجحة استطاعت المحافظة على البيت والزوج !!!

       تبقى كلمة للإعلام الذي ضخم الخبر مما استدعى العلاقات العامة
بوزارة الداخلية لأن تتصدى له وتنفيه ، ليتكم أيها القائمون على وسائل
الإعلام تطلقون حملة ترشيد وتقشف لأعداد الخدم في البيوت ؛ وليتكم تخصصون
بالتعاون مع المؤسسات المانحة جوائز مالية للزوجة المثالية والأم
المثالية التي لا توجد في بيتها خادمة مقيمة بدل التحذير من مقدم الخادمة
المغربية .

       شكرا للخادمة المغربية التي كشفت عورة البيت الكويتي وأمراضه
بمجرد أن أصبحت حُلما استبشر به الزوج الكويتي وبُعْبُعًا ارتعدت منه
الزوجة الكويتية رعبا !!!

الأحد، 17 يناير 2016

غياب نواب الشيعة بين الظاهر والباطن

       تداعيات قضية خلية العبدلي منذ القبض على المتهمين وحتى صدور الأحكام كشفت الجزء المتبقي من دعاوى الوحدة الوطنية التي حاول الإعلام المحلي في الكويت الترويج لها بينما  الممارسات على الأرض تسير عكس ما هو معلن ، وقد أثبتت تداعيات تلك القضية وما ثار من جدل وما تم تسجيله من مواقف على إثرها صحة ما قلناه بعد التفجير الإرهابي في مسجد الإمام الصادق من أن المواقف العاطفية المعزولة وإن صدقت نيات أصحابها لا يمكنها أن تبني لحمة وطن ولا يمكنها المحافظة على نسيج مجتمع .


       غياب النواب الشيعة عن جلسة البرلمان الكويتي يوم الأربعاء الماضي وبعد يوم من صدور الأحكام في قضية خلية العبدلي كان فضيحة يصعب معالجة آثارها ، فذلك الموقف قُدِّمَ للناس على أنه احتجاج على أحكام قضاء لطالما دافع عنه النواب المتغيبون حين صدرت أحكامه ضد خصومهم السياسيين ولطالما شكك في نزاهته بالأمس مَن يصفق له اليوم وهو ما يعني أن السياسيين الكويتيين وجمهرتهم قد انقسموا إلى فريقين كل منهما يريد تجيير المؤسسة القضائية وأحكامها لصالحه ، والسبب هو سياسة السلطة الحاكمة التي اعتمدت على تبديل التحالفات حسب الظروف السياسية ولم يكن بناء مؤسسات الدولة ومجتمعها على أساس المصلحة الوطنية ضمن حساباتها التي لا تراعي فقط إلا مصالح الشيوخ والتجار الذين أدى تفجر صراعاتهم إلى تشظي المجتمع وفق الاصطفافات الفئوية والطائفية والقبلية !!!


       حقيقة الأمر أن غياب النواب الشيعة لم يكن احتجاجا على الأحكام كما أُريدَ للصورة أن تبدو إعلاميا ؛ لكن سبب غيابهم هو أن البرلمان أدرج ضمن جدول أعماله مناقشة الشؤون الإقليمية وهو إجراء رسمي اعتيادي إلا أنه في هذه الظروف فقد صفته البروتوكولية الرسمية بسبب تصاعد الأزمة بين السعودية وإيران ، وقد اعتاد مجلس الأمة الكويتي على اتخاذ موقف جماعي حين تكون السعودية طرفا في أي قضية نقاش أو اتفاقية سياسية مثلما حدث في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين الكويت والسعودية عام 2001 التي وافق عليها النواب جميعا في جلسة احتفال لا نقاش ، في الظروف السياسية التي تشهدها المنطقة لا يمكن للنواب الشيعة في البرلمان الكويتي الموافقة على بيان ينص على مساندة المملكة العربية السعودية في ما تتخذه من إجراءات حفاظا على أمنها لأن موافقتهم على مثل هكذا بيان سينسف صورتهم أمام قواعدهم الانتخابية المتعاطفة مع إيران ، فلو أن هؤلاء النواب حضروا لاضطروا إلى تمثيل مشاهد استعراضية تشمل هجوما حادا على السعودية والتي اختلف مزاجها السياسي بحيث لا يتحمل صدور مثل ذلك الهجوم في قاعة البرلمان الكويتي ، ولأن الحكومة الكويتية تعلم ذلك فقد تفاهمت مع النواب على حل وسط يتمثل في غيابهم عن الجلسة بحيث لا يكونون مضطرين لتسجيل أي موقف وإلصاق هذا الغياب بالأحكام مهما كان الجدل الذي سينتج عن موقفهم فهو جدل تراهن حكومة الكويت على أن الساحة السياسية المحلية قد اعتادت عليه !!!


       الأحكام ستستأنف وبإمكان النواب الشيعة الحديث عن تأثير الإعلام على القضاء والإعراب عن الأمل في صدور أحكام مغايرة من محكمة الاستئناف بدل التغيب وإشاعة احتمالية الاستقالة الجماعية والتي لن تحدث ، لكن الحكومة الكويتية تشعر بأنها في ورطة حقيقية بين المطرقة الإيرانية والسندان السعودي وتحاول الهروب من مواجهة الكارثة المتمثلة في أن الكويت ستكون الساحة القادمة للعبة شد الحبل بين إيران والسعودية بلباس طائفي مقيت !!!

الأحد، 13 سبتمبر 2015

انخفاض أسعار النفط بُعبُع كاذب !

       في هذه المنطقة الفقيرة ( شبه جزيرة العرب ) عاش أجدادنا مر
الحياة أكثر مما نعموا بمذاق حلاوتها ، لكنهم تكيفوا مع ما كتب الله لهم
حتى ظهر البترول بفضله سبحانه وتعالى .

       رغم أن أحوال عموم الناس تحسنت قياسا لما كان عليه الوضع قبل
النفط إلا أن القائمين على شؤون البلاد والعباد ومَن تحالف معهم أَبَوْ
إلا أن تستمر الفروقات الطبقية مثلما عهدوها يوم أن كان أبناء الفقراء
يموتون في سبيل تزيين أعناق بنات الأغنياء باللؤلؤ المستخرج من أعماق
البحر ثم يبتز مُلاك السفن الثكالى والأرامل من أسر الضحايا ويطالبوهم
بالسلفة التي أعطوها للغواص الراحل قبل إبحاره إلى العالم الآخر !

       تحكم الرأس ماليون الخليجيون بالسوق وأشاعوا الثقافة الاستهلاكية
في أوساط عامة أبناء المنطقة الذين انتعشت أحوال العديد منهم بعد ارتفاع
أسعار البترول في أعقاب حرب أكتوبر عام 1973 م ، وأتخمت خزائن السعودية
والكويت وقطر والإمارات ذات المحدودية في عدد السكان بأموال ضخمتها
الاستثمارات أكثر فأكثر لكن ومع الأسف لمصلحة أساطين الرأس مالية
الخليجية باستثناء بعض الفتات الذي أُلقي للشعوب كي يمن عليها الشيوخ به
ليُنسب حتى راتب الموظف الذي يتقاضاه نظير عمله إلى أفضالهم !!!

       منذ ارتفاع أسعار النفط عام 1973 م تعرضت المنطقة لعدة هزات
انخفضت على إثرها أسعاره كما حدث عام 1986 م في أوج احتدام الحرب
العراقية الإيرانية وكذلك في عام 1999 م حينما أراد الأمريكان إرغام حكام
الخليج على قبول شراكات قسرية في المشاريع النفطية ، وفي كل مرة ينخفض
فيها سعر برميل النفط كان الإعلام الخليجي الرسمي والمأجور يروج لثقافة
شد الحزام ويخوف المواطن الخليجي باحتمالية تدني مدخوله ، لكن الواقع
الذي تثبته الأحداث ويؤكده الخبراء مثل أحمد زكي يماني وزير النفط
السعودي الأسبق يشير إلى أن سعر 16 إلى 20 دولار للبرميل يعد كافيا
بالنسبة لدول الخليج وتستطيع من خلاله إقامة مشاريعها وإغناء مواطنيها
ليس عن طريق الصرف عليهم من أموال النفط فحسب وإنما عن طريق تداور
الأموال عبر عجلة اقتصادية حقيقية تقوم على تعزيز الإنتاجية بعيدا عن
سطوة أساطين الرأس مالية الخليجية .

       كلما ارتفع سعر برميل النفط أخذ معه إلى الأعالي سعر كل شيء حتى
سعر حفنة الرمل ؛ لكن إذا نزل سعر برميل النفط فإنه ينزل لوحده ويترك سعر
كل شيء خلفه مرتفعا ، كما أن بذخ أساطين الرأس مالية الخليجية لا يتأثر
أبدا بنزول سعر برميل النفط بعدما استفاد من ارتفاعه ؛ ووحده المواطن
البسيط هو الذي عليه أن يعيش تحت التهديد لأنه إن كان هناك اضطرار لدفع
ثمن ما نتيجة تدني مداخيل الدول الخليجية فإن المواطن البسيط عليه هو
وليس غيره دفع ذلك الثمن أو على الأقل عليه أن يأكل ما تيسر من التبن
ويتوقف عن المطالبات بزيادة الرواتب أو دعم المواد الغذائية ومواد البناء
وما إلى ذلك من مطالبات تعتبر في مثل هذه الظروف قلة أدب !!!

       لو أن أموال بترول دول ما يُعرف بمجلس التعاون الخليجي أُديرت
بنسبة خمسين بالمئة من الأمانة لكُنا نركب القطار اليوم من الكويت إلى
مسقط ولكانت التجارة البينية الحرة وحدها دخلا آخر يفيد الدولة والمواطن
معًا ولكانت النهضة الصناعية باب رزق يجعل معه معظم مداخيل البترول
احتياطات مالية للأيام الصعبة ، لكن لأن بذخ أساطين الرأس مالية الخليجية
هو المصب الأساسي لأكلة السحت الحرام من سراق ثروات الأمة فإن انخفاض سعر
البرميل إلى 45 أو 40 دولارا يصبح سببا كافيا لزرع الكآبة في نفوس بسطاء
المواطنين الخليجيين ، وفي ظروف قد لا يحسب لها البعض حسابا ربما تتحول
حالة الكآبة تلك إلى غضب وانفجارات غير رشيدة في سلوكيات مَن تشبعت
نفوسهم بالهم والغم .

       لقد أغرق أساطين الرأس مالية الخليجية خزائن أنظمة شمولية مثل
سوريا الأسد ومصر مبارك ويمن علي صالح بالأموال لسنين طويلة ؛ فماذا كانت
النتيجة ؟ ، إنها العبرة والعظة التي أخشى أن يكون أوان الاستفادة منها
قد فات بسبب تراكمات السياسات الخاطئة لأساطين الرأس مالية الخليجية ،
والله يستر من أحداث ما بعد موسم الحج !!!

الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

تبًّا لكم أيها الكويتيون !

       " ذبحونا المصريين * أذَّونا البنغالية * وصخوا شوارعنا الهنود *
لعبوا بالديرة الأجانب " !!!

       العبارات آنفة الذكر وما شاكلها تمثل مربعا صغيرا في ميدان الردح
والتحلطم الكويتي المقرف ، نعم هو مقرف لأنه يصور شعب الكويت على أنه
وحده ضحية كل المتآمرين عليه من وافدين وتجار وحكومة وربما حتى الطيور
التي تلقي فضلاتها على سيارتهم وكأن الكويتيين حفنة مساكين تقع عليهم
الأفعال ولا يستطعون هم القيام بأي فعل !

       أثارت وفاة شهيد الفوضى الطبية سعود العازمي رحمه الله ردود
أفعال واسعة ضغطت باتجاه محاسبة مَن يُدَّعَىْ أنه طبيب والمتسبب في
استشهاد العازمي ، فإذا بالرأي العام الكويتي يُصفع على وجهه بسفر
الدكتور المصري إلى بلده حتى دون إأن يصدر بحقه قرار بمنع السفر وهو
الإجراء الذي يكفي تأخر مواطن كويتي في دفع فاتورة هاتفه النقال ليصبح
سببا في اتخاذه ضده !

       طبعا تحلطم الكويتيون كعادتهم على الحكومة خاصة وزيري الصحة
والداخلية وعلى الأطباء المصريين ؛ لكنهم غضوا الطرف عن الحقيقة المرة
وهي أن كل خطأ أو خطيئة يرتكبها وافد أو وافدة في بلادنا إنما تستند إلى
ظهر كويتي يحمي الخاطئين والخاطئات من الوافدين والوافدات ، فرغم أن
وزيري الداخلية والصحة يتحملان قطعا مسؤولية خروج الطبيب المصري إلا أن
ذلك الوافد ما كان ليخرج عبر المطار إلا بغطاء كويتي شجعه على سرعة
المغادرة وضمن له الإفلات ؛ وهذا الكويتي قد يكون واحدا من المتحلطمين
على الفساد ليل نهار !

       أقول للكويتيين أن تجار الإقامات الذين يأكلون أموال السحت
الحرام ليسوا وافدين وإنما هم منكم وفيكم وما الوافد إلا أداة رخيصة
لتحقيق أغراض المجرم الكويتي ، كما أن الذين استقدموا المعلمين والمعلمات
عبر ما يُقال أنها لجان مقابلات إنما هم منكم وفيكم والذين لا يحاسبونهم
على التقصير في أدائهم هم أيضا منكم وفيكم ، والشيء نفسه ينطبق على
الأطباء والطبيبات ، كذلك فإن الذين وضعوا مفاصل وأسرار الأعمال في مختلف
وزارات الدولة بأيدي المستشارين الوافدين هم أيضا منكم وفيكم وهدفهم هو
أن يكون المستشار الوافد جسرا لتجاوزاتهم واستنفاعهم اللا مشروع ، والذين
يديرون سمسرة تجارة البشر ممثلة في مكاتب الخدم هم في الحقيقة منكم وفيكم
وإلم يظهروا بالصورة !

       حينما تضبط الأجهزة الأمنية وافدا مخالفا فإن الذي يركض لإخراجه
من المخفر هو كويتي منكم وفيكم ؛ فيكفي أن تكون لذلك الكويتي الخائن
منافع مالية أو غير مالية حتى يبيع وطنه ويستخدم نفوذه وعلاقاته من أجل
حماية الوافد المخالف !

       أذكركم فقط أيها الكويتيون أن الإعلامية المصرية نيرفانا إدريس
عندما أرادت طرد بنتكم حصة الملة من استوديو 500 بالتلفزيون عام 1995 م
لم تتصل بسفارة بلدها ولم تتخابر مع علاء حسني مبارك وإنما اتصلت بشخصية
كويتية مرموقة أمرت حصة الملة بترك الاستوديو لعمتكم نيرفانا !

       في عام 1999 م حدثت أعمال الشغب الشهيرة في مستوطنة خيطان التي
كنتُ شخصيا أسكنها مؤقتا آنذاك ، وللأمانة أقول بأن كل الشرفاء من
إخواننا المصريين قد رفضوا ما حدث وطالبوا بتطبيق أقصى العقوبات على
المشاغبين ؛ كما أن السفير المصري ذاته حضر إلى المنطقة وأكد حق الحكومة
الكويتية في تطبيق قوانينها على مَن يعبث بأمن البلد ، لكن الكويتيين
الذين هم منكم وفيكم هم مَن طمطم السالفة وهم الذين أعاقوا سن قوانين تحد
من تجارة الإقامات ؛ وقد تم ذلك برعاية ما تسمونه أنتم مجلس الأمة وفي ظل
وجود الأعضاء ذوي اللسان الطويل تحت قبته ، وما كان ذلك ليحدث لولا أن
كثيرا منكم يستفيدون من تجارة الإقامات وأنكم أصلا لن تقبلوا بأي إجراءات
تحرمكم من منافعها !

       أيها الكويتيون : إن دبي التي تمجدونها وتصغرون بلدكم مقارنة بها
مليئة بنفس الجنسيات التي تدعون أنتم كذبًا وزورا أنها سبب خراب بلدكم ؛
ومع ذلك ورغم ما في دبي من سلبيات إلا أن شوارعها نظيفة ومدارسها راقية
وخدماتها متقدمة بوجود المصري والهندي والفلبيني إلخ من أجناد الأرض التي
يستقدمها السلطان الخليجي المترف لتخدمه ، هذا يعني ببساطة أنكم أساس
الخراب وسبب علة بلادكم الباطنية ؛ فتبًّا لكم أيها الكويتيون !

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

زواج المسيار ليس Take Away !

       تلقيتُ ردود أفعالٍ متباينة حول مقالنا السابق ( زواج سفري
وعلاقة Take Away ) ؛ فمنها ما هو مؤيد ومنها ما وصف طرحنا بالمبالغ فيه
ومنها أيضا ما اعتبر ذلك الطرح تماديا غير مقبول ودخولا في خصوصيات تمثل
كل منها حالة منفصلة لا يحق لغير المعنيين بها تحديد ما يجب فعله إزاءها
.

       إلى هُنا والأمر عادي جدا ؛ لكن ما لفت انتباهي تعليق كتبت فيه
صاحبته تقول : " أنتم معشر الرجال تعشقون علاقة Take Away ولا أدل على
ذلك من هوسكم بزواج المسيار وهو أوضح أشكال علاقة Take Away " !!!

       سأرد على الأخت الكريمة بما أنَ مقتنع به وأعتقده مع كل الاحترام
والتقدير لمَن يختلف معي سواء في الرؤية أو حتى في المذهب ؛ إذ أن لكل
مذهب آراؤه واستدلالاته ، لكنني شخصيا أشعر أحيانا بأن حديث بعض أشباه
الرجال عن الجانب الفقهي المتعلق بالزواج وأحكامه كأنه يسعى لخدمة
مقتضيات الذكورة لديهم وليس منطلقا من مقاصد الشرع ، لذلك فإن رأيي في
المسألة يقوم على ما يلي :
أولا – العلاقة الزوجية تقوم على ثلاثة أضلاع ؛ أولها الأركان الثابتة
المرتبطة بمقاصد الشرع وفي مقدمتها ما ورد في الآية 21 من سورة الروم إذ
قال الله تعالى : " وَمِنْ آْيَاْتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاْجًا لِتَسْكُنُوْا إِلَيْهَاْ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ
مَوَدَّةً وَرَحْمَةً " ؛ فسكن الزوجين لبعضهما بما يوجد المودة والرحمة
هو المقصد الأسمى للزواج الذي يقوم بناء الأسرة عليه ، أما ثاني تلك
الأضلاع فهي الأحكام المنظمة لشؤون الحياة الزوجية وضمان استمرارها
بالمعروف أو إنهائها بالإحسان ، أما الثالث فهو ما يتفق عليه طرفَاْ عقد
الزواج من شروط على ألا تتناقض مع الأركان ولا تتضارب مع الأحكام ولا
يكتنفها شيء من الحرام .
ثانيا – أركان الزواج هي :
1 – البلوغ ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " فالرجل راعٍ
في بيت أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن
رعيتها " ، والمسؤول لغة هو مَن تقع عليه المحاسبة وغير البالغين من
الأطفال ذكورا وإناثا هم أحد ثلاث أصناف من البشر رُفِعَ القلم عنهم فلا
يمكن تحميلهم المسؤولية المنصوص عليها في حديث النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم حينما دعَاْ رجال أمته للزواج
قال : " يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج " ؛ فكان الخطاب
للبالغين من الرجال لا لغيرهم ، كذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم : "
تزوجوا الودود الوَلود فإني مُباهٍ بكم الأمم يوم القيامة " ؛ فالدعوة
النبوية أتت للاقتران بالبالغات من النساء لأن الأنثى غير البالغة لا
يمكن أن تكون وَلُوْدًا .
2 – الإحصان ، فعفة طرفي العلاقة الزوجية شرط لصحة الزواج بدليل قوله
تعالى : " اَلزَّاْنِيْ لَاْ يَنْكِحُ إِلَّاْ زَاْنِيَةً أَوْ
مُشْرِكَةً وَاَلزَّاْنِيَةُ لَاْ يَنْكِحُهَاْ إِلَّاْ زَاْنٍ أَوْ
مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَىْ ااَلْمُؤْمِنِيْنَ " ( النور 123 ) .
3 – الإشهار ، وهو ليس مرتبطا بوليمة العرس كما قد يظن البعض نتيجة أن
تلك الوليمة كانت في أزمان غابرة هي وسيلة إشاعة خبر الزواج بما يمنع
كِلَاْ الطرفين من إنكاره والتنكر لمقتضياته ، لكن شكل الإشهار يختلف
باختلاف أحوال وظروف الناس في الزمان والمكان ؛ والإشهار في حياتنا اليوم
يُقصد به توثيق عقد الزواج في المحكمة رسميا لحفظ الحقوق وإلزام طرفي
العقد بالواجبات ، وفي رأيي أن المتساهلين في هذا الأمر من المتصدرين
للفتوى الذين لم يُفتوا بحرمة ما يسمى الزواج العرفي قد عرضوا المرأة على
وجه الخصوص لأن تغدو ضحية بعض ضعاف النفوس الذين يحتالون عليها تحت مظلة
ما يسمى الزواج العرفي ثم يتنكرون لهذا الزواج فيقع الضرر خلافا لما
تقتضيه القاعدة الشرعية المبنية على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : " لا ضرر ولا ضرار " .
       تأتي بعد ذلك الأركان المعلومة للجميع من ولي وشاهدين وإيجاب
وقبول وهو أمر مفروغ منه لأنه ليس خلافيا .
ثالثا – يجوز لطرفي العلاقة الزوجية الاتفاق فيما بينهما على أي شيء
يريدانه شريطة ألا يتصادم ذلك مع مقاصد الشرع وأحكامه ، ومما يجوز
الاتفاق عليه هو إسقاط المرأة لحقها في توفير السكن أو قسمة المبيت وهو
ما يسمى من باب الاصطلاح الاجتماعي لا الشرعي ( زواج المسيار ) ، فهذا
المصطلح لا علاقة لملفظه بأحكام الشرع لأن أركان صحة الزواج شرعا لا يمكن
العبث بها ، أما ما عدا ذلك فإنه يُترك لطرفي العلاقة ليقررا ما يناسبهما
.

       مخلص الكلام هو أن علاقة Take Away يمكن أن يمارسها زوجان يقيمان
معًا في بيت واحد ؛ أما المسيار فهو مصطلح اجتماعي لا شرعي يرمز لعقد
زواج متكامل الأركان وتسري على طرفيه كافة الأحكام الشرعية ذات الصلة إلا
أن المرأة لفيما يسمى زواج المسيار أسقطت وفق حسابات شخصية هي أدرى بها
حقها في توفير السكن لها من قِبل الزوج وتنازلت عن قسمة المبيت بينها
وبين مَن كانت قبلها في ذمته أو مَن قد تدخل بعدها في تلك الذمة ، أما
ربط ما يسمى زواج المسيار بالسرية والكتمان فهذا لا يجوز لأنه يتناقض مع
ركن أصيل من أركان الزواج وهو الإشهار ؛ فالسرية قد تؤدي إلى القطيعة بين
أبناء الرجل الواحد وبناته من زوجاته كما قد تؤدي إلى انقطاعهم عن الجد
والجدة والأعمام إلخ من سلسلة الأقارب الأمر الذي يُعتبر قطيعة رحم وهو
ذنب من أخطر الذنوب ، كذلك فإن وفاة مَن أخفى زواجه ستؤدي حتما إلى مفاسد
وكراهية حين يتواجه الورثة ضد بعضهم في ساحات القضاء ، فلا علاقة إذًا
لما يسمى زواج المسيار بقصة Take Away وإنما هي ممارسة خاطئة قد يقع فيها
الزوج والزوجة وهُما بالتالي يتحملان معًا مسؤولية هذا الخطأ ؛ فلا يصح
لوم الرجال دون النساء على وقوع تلك الممارسة .