المطبلون للسياسة السعودية أمرهم عجيب وهم ينقسمون إلى صنفين ، الصنف
الأول مرتزق مستأجر وهذا صنف موجود في كل دول العالم خاصة تلك القادرة
على تمويله ؛ فلا يصح أن نلوم نظاما سياسيا دون آخر على رعاية مرتزقته
بغض النظر عن موافقتنا أو عدم موافقتنا على أسلوب استئجار المرتزقة بُغية
تمجيد النظام .
أما الصنف الثاني فهو الذي لا يوجد إلا لدينا في شبه جزيرة العرب أي
السعودية ومحيطها ؛ وهذا الصنف اختار لنفسه طائعا أن يطبل للنظام السياسي
وَيُخَطِّئُ مجرد انتقاده ، ومفهوم النظام السياسي لدى هؤلاء يعني كل فرد
ينتمي إلى الأسرة المالكة أو الحاكمة سموها ما شئتم ؛ إذ كل ما يقوم به
أي فرد من أفراد هذه الأسرة له مبرر وهو في نظرهم يمثل رؤية ثاقبة وسياسة
متميزة ما تخرش المية كما يقول إخواننا في أرض الكنانة !!!
كِلَاْ الصنفين لم يعجبهم ما كتبتُه عن حضور الأمير تركي الفيصل
لمؤتمر المعارضة الإيرانية ، وهُنا سأرد على بعض النقاط التي أوردوها في
اعتراضهم على ما جاء في المقال ...
أولا – قالوا إن موقف الأمير تركي الفيصل قد أزعج الروافض
والليبراليين ، وأنا لستُ ممَن يوصفون بالروافض ؛ أما الموصوفون
بالليبرالية في السعودية والخليج العربي فكلهم مع موقف تركي الفيصل وكلهم
مقربون من السلطة الحاكمة لأن ليبراليتهم تعني فقط معاداة أي فكرة يمثلها
أي شخص ذي لحية طويلة وثوب قصير ، ومع ذلك فإن السذج من المتأسلمين
يريدون إقناع أنفسهم قسرا بأن الأسرة المالكة السعودية تتبنى خطهم وهذا
غير صحيح مطلقا ، ويكفي رعاية الدولة السعودية لمنظومة الإمبيسي وما تبثه
من قيم تتماشى مع خط مًن يوصفون بالليبرالية وهي أبعد ما تكون عن القيم
التي كان يمثلها الشيخ ابن باز أو ابن عثيمين يرحمهما الله ومَن يسير على
خطهما ونهجهما !!!
ثانيا – قالوا بأننا لم نتكلم إلا حينما حضر الأمير تركي الفيصل مؤتمر
المعارضة الإيرانية بينما نصمت عن تدخلات نظام ملالي طهران في شؤون دول
المنطقة ، وهذا كذب صُراح يشهد به خطنا في الكتابة أمام كل مَن يتابعنا
ولسنا بحاجة إلى سَوق مبررات الدفاع عن أنفسنا أمام مَن لا يتابعنا .
ثالثا – تدخلات نظام ملالي طهران في شؤون دول المنطقة خطيئة كبرى ؛
والخطيئة لا تبرر الخطيئة المقابِلة من ناحية ؛ ومن ناحية أخرى فإن
تدخلات إيران كدولة في شؤون جيرانها العرب وأطماعها في أراضيهم لم تولد
مع وثوب الملالي إلى سدة الحكم في طهران ولن تُوْأَدَ بسقوط نظامهم
المستبد ، وإن كان هناك مدخل يمكن لنا الرد على تدخلات إيران عن طريقه
فإن ذلك المدخل يكون إما بمساندة السنة في إيران ككتلة كبيرة مضطهدة ردا
على قيام إيران بممارسة دور تزعم فيه أنها المدافع عن الشيعة في بلداننا
رغم أنهم كتلة أقل بكثير من السنة في إيران وغير مضطهدة ، وإما أن ندخل
على خط الشأن الإيراني من خلال مساندة العرب الأحوازيين الذين يحتل الفرس
أرضهم ويضطهدونهم بدوافع عنصرية مقيتة يتعامل بها الإيرانيون حتى معنا
نحن ليس من خلال الإصرار على فارسية الخليج العربي فحسب بل أيضا بمحاولة
إجبارنا نحن على تبني تلك الكذبة التي تعاقبت نظم الحكم في إيران على
الترويج لها ، وقصة شركة طيران الخليج ووكالة أنباء الخليج يعرفها الأمير
تركي الفيصل حتما ويعلم أنها حدثت في عهد الشاه وليس في عهد الملالي !!!
تركي الفيصل لم يتبنَّ مساندة سنة إيران ولا عرب الأحواز وإنما ذهب
لحضور مؤتمر مثلت فيه العجوز الشنطاء مريم رجوي الوجه الأبرز ، فمَن هي
مريم رجوي وكيف برز اسمها وإلى أي تنظيم تنتمي ؟؟؟
تلك أسئلة سنجيب عنها في مقالنا القادم ؛ لكن ما يمكننا قوله هُنا هو
أن مريم رجوي تتبنى فكرة فارسية الخليج وتحتقر العرب الأحوازيين وتتبنى
تسمية أرضهم المحتلة بإقليم خوزستان ، فما الذي حققه حضور الأمير تركي
الفيصل لمؤتمرها ؟؟؟
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق