السبت، 16 يوليو 2016

مطب الفيصل ومرتزقة رجوي

    لو تأملنا اَلْفُسَيْفِسَاْء الإيرانية لوجدنا العنصر الفارسي
يسودها بغض النظر عما تشكله نسبة الفرس كقومية من سكان الدولة الإيرانية
، والفرس بشيعتهم وسنتهم بمتدينيهم وليبرالييهم كلهم يؤمنون بفارسية
الخليج العربي ، ولو أن سنيا فارسيا يصلي التراويح وفق سنة عمر بن الخطاب
رضي الله عنه حكم إيران لما تراجع عن ذلك الثابت بالنسبة للفرس ولما
انسحب من الجزر العربية المحتلة وطبعا لما انسحب من الأحواز المحتلة ولما
أعطى العرب فيها حتى حكما ذاتيا أو ساواهم في حقوق المواطَنة مع غيرهم ،
ومواجهة هؤلاء إنما تتم بترتيب بيتنا الخليجي المنخور الذي عجز عن سك
عملة موحدة وتنافست بعض دوله بشكل مخجل على كعكة مصر ما بعد الثورة حتى
اختلفت فيما بينها ؛ وهذا ما فكر فيه الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله
حين اجتمع مع شاه إيران عام 1968 م وفق مبدأ الند للند كي نفرض احترامنا
كعرب عليه ، ولو أن الظروف ساعدت الملك فيصل على استكمال مشروعه السياسي
لتغير وجه التاريخ لكن قدر الله وما شاء فعل .

    أما العنصر الثاني الذي يهمنا في مجموعة الطيف الإيراني فهم العرب
الأحوازيون والذين تعرضوا ويتعرضون لاضطهاد حكام إيران المتعاقبين رغم أن
جلهم من الإخوة الشيعة مما يؤكد أن الحسابات السياسية لصانع القرار
الإيراني لا تحترم التشيع وإنما تمتطي صهوته لتحقيق مآرب التوسع وتبرير
التدخل في شؤون الآخرين ، والعرب الأحوازيون يشعرون بأننا تخلينا عنهم
فقط لأنهم شيعة لذلك فإنهم يطمحون لقيام كيان شيعي عربي قوي في جارتهم
العراق ليستندوا عليه بل وربما لينضموا إليه ؛ لذلك فإن دهاة السياسة في
إيران وعلى رأسهم رفسنجاني أدركوا تلك الحقيقة وحينما ضعُف سلطان الخميني
واشتعل الخلاف بينه وبين منتظري أقرب مساعديه تسلم رفسنجاني زمام الأمور
عمليا إبان فترة العدوان الإيراني على العراق فتراجع عن أهم الشروط التي
كان قد وضعها الخميني لوقف ذلك العدوان أَلا وهو تنحي الرئيس العراقي
الراحل صدام حسين عن الحكم بهدف إقامة نظام سياسي في العراق على النمط
الإيراني ، وعندما احتل الأمريكان العراق حرصت إيران على التحكم بالطيف
السياسي الشيعي في العراق واخترقته عن طريق حفنة من الخونة على رأسهم
نوري المالكي بُغية منع شيعة العراق من إقامة كيان سياسي قوي وغني ومستقل
بقراره سيحظى إن قام باحترام شيعة العالم وتعاطفهم لوجود النجف وكربلاء
ضمن رقعته الجغرافية ؛ وسيكون شيعة الأحواز المحتلة أول الطامحين لمعانقة
الكيان الشيعي العربي القوي في العراق إن قام وهذا ما يخشاه دهاقنة الفرس
ولذلك حطموا التيارات السياسية الشيعية في العراق وشرذموها وتسلطوا على
الشرفاء من شيعة العراق وأبعدوهم عن المشهد السياسي !!!

    أما الطيف الثالث الذي يهمنا في إيران فهو السنة كطائفة ، والسنة في
إيران فيهم بلوش وهم الأكثر تحديا للسلطة الإيرانية ولا ترتاح لهم
السعودية لارتباط العناصر النشطة فيهم بالقاعدة وطالبان إلم يكن تنظيميا
فعلى الأقل فكريا ولذلك فإنها لم تضع ضمن حساباتها فكرة دعمهم ، وضمن
السنة في إيران أيضا  الأكراد والتركمان الذين حاربوا نظام الملالي في
بداية حكمه ؛ وفيهم الفرس وهم قلة مهمشة وبعض الأقليات الأخرى ، والطائفة
السنية في إيران لا تتمتع بأية حقوق إلى حد أن الدولة الفارسية أخلت
العاصمة طهران من مساجد السنة لكنهم لم يشكلوا أبدا طيفا واحدا يمكن
التعامل معه على أساس أنه يمثل السنة وهذا ما جعل فكرة دعمهم من السعودية
تكاد تكون مستحيلة !!!

    أما منظمة مجاهدي خلق التي أسسها مسعود رجوي بُعيد وثوب الملالي إلى
السلطة فقد اختارت مباشرة التوجه إلى التعامل مع صدام حسين والارتماء
الكامل في أحضانه حتى قبل اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين طهران
وبغداد وذلك بسبب إفلاسها في الداخل الإيراني ، لذلك فإنه بعد قيام نظام
الملالي بعزل أبو الحسن بني صدر آخر رئيس شرعي لإيران رفض بني صدر
التعامل مع هؤلاء المرتزقة رغم الجرح الذي سببه له الخميني وزمرته
المستبدة لعلمه أنه سيشوه تاريخه السياسي إن تعامل مع مرتزقة رجوي .

    وبعد التقارب بين نظام الملالي ونظام صدام حسين على إثر غزو الكويت
واستسلام صدام المذل لإيران بالعودة للقبول باتفاقية الجزائر أصبح مجاهدو
خلق أسرى لدى السلطة في بغداد والتي أعطت الإيرانيين معلومات عن معسكرهم
الرئيسي في جلولاء شرق العراق ؛ فقام الطيران الإيراني بقصفه عام 1993 م
بمباركة صدام وربما عبر طائرات الجيش العراقي التي هربها بطل القادسية
لإيران أثناء حرب تحرير الكويت !!!

    انحسر بعد ذلك مجاهدو خلق وبات بقايا عناصرهم في العراق مرتهنين في
معسكر أشرف الذي أُخلي عمليا منهم ، وابتعد مسعود رجوي عن الظهور السياسي
منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي تاركا لزوجته مريم البحث عن مدخل جديد
لإعادة الروح إلى منظمته المرفوضة داخليا في إيران !!!

    هذه هي الصورة والتي كان يُفترض أن الأمير تركي الفيصل يعلمها ويعلم
أنه سيكون محط السخرية إن وضع بيضة واحدة في سلة مرتزقة مريم وأيتام
مسعود رجوي ، ولقد جعلت أبواق نظام الملالي من فكرة دعم تركي الفيصل
لامرأة تقود دولة بحجم إيران في حين أن المرأة في بلده لا تقود سيارة على
الطريق قصة للتهكم ، فهل أدرك تركي الفيصل بعد سقوط الفأس بالرأس أن
حضوره لمؤتمر مرتزقة رجوي شكل إضافة جديدة إلى سجل فشله كرجل استخبارات
وديبلوماسي سابق ؟؟؟

ليست هناك تعليقات: