بعد المقدمة التي عرضناها في مقالنا السابق هيا بنا نقف معًا في
رحاب ذكرى الغزو العراقي للكويت ...
الوقفة الأولى – الأطماع : بعد تحرير بلادنا من الاحتلال العراقي
عاش بعض الإعلاميين والأكاديميين الكويتيين الدور أكثر من اللازم فطفقوا
يربطون الغزو العراقي بأطماع قديمة ، وأذكر أن مقرر الصف الأول المتوسط
الذي دَرَّسْتُهُ لتلاميذي مُجبرا غير مقتنع تحدث عن تحركات البارجة
العثمانية زحاف باتجاه الكويت عام 1902 م وأدرجها ضمن تاريخ الأطماع
العراقية في الكويت ؛ علما بأن الكيان السياسي للعراق كدولة لم يكون
موجودا أصلا آنذاك حتى يطمع في الكويت أو غيرها ؛ والحمد لله أنه قد تم
حذف هذا الطرح السخيف من المقرر !!!
لم توجد أطماع عراقية في الكويت قبل تهديدات عبد الكريم قاسم ،
فالعراق كدولة اِصْطُنِعَ من قِبل الإنجليز الذين جمعوا من خلاله نفط
البصرة بنفط كركوك ؛ وجعلوه مملكة ولوا عليها رجلا حجازيا هاشميا ليكون
حلا وسطا يلملم فُسَيْفِسَاْءَ ما كانت لتجتمع لو لم تلف بعباءة هاشمية
في دولة تم إعلان قيامها يوم عيد الغدير كي يرضى السنة عن مذهب ملكها
ويرضى الشيعة عن نسبه ويوم إعلان دولته ، وكل ذلك تم برعاية الإنجليز
الذين كانوا يحمون الكويت وفق اتفاقية تمنع شيخها من إدارة شؤونها
الخارجية ، ومن تلك الشؤون ترسيم حدودها عام 1932 م وفق ترتيبات بريطانية
لم تكن مصحوبة بتهديدات عراقية ، أما قصة التحركات العثمانية باتجاه
الكويت فإنها ترتبط بأحداث يعرفها شيوخ الكويت والمطلعون على حقيقة
تاريخها تمام المعرفة ؛ ولا صلة لتلك التحركات بتهديدات قاسم أو غزو صدام
لا من بعيد ولا من قريب .
الوقفة الثانية – الظروف الداخلية في الكويت ما قبل الغزو : حدث
الغزو العراقي في فترة الحل غير الدستوري الثاني لمجلس الأمة الكويتي
وبُعيد مطالبات ومظاهرات عرفها الكويتيون باسم دواوين الاثنين ثم استحداث
ما سُمي المجلس الوطني الذي جرت انتخاباته في 10/6/1990 م أي قبل أقل من
شهرين من الغزو العراقي ، وبعد ما قارب العشرين سنة من تلك الأحداث أطلت
علينا أبواق محسوبة على أطراف لا تحب الديمقراطية الكويتية رغم نقصانها
لتدعي أن دواوين الاثنين ومَن يقف وراءها كانت سببا مباشرا في حدوث الغزو
!
الحقيقة أن تلك المقولة ادعاء كاذب لا أساس له من الصحة مُطلقا ،
فصدام لم يحسب أبدا حسابا للوضع الداخلي الكويتي ولم يتصل بأي من
السياسيين الكويتيين وكان يعلم تماما أن أحدا منهم لن يتعاون معه باعد
احتلاله للكويت ، إضافة إلى ذلك فإن مطالبات دواوين الاثنين التي كانت من
محرمات كويت ذلك الزمان كانت في عراق صدام حسين من الموبقات المهلكات ؛
فلا يمكن تصديق فرية ارتباط تلك المطالبات بالاحتلال العراقي .
في مقالنا القادم بإذن الله سنكمل بقية الوقفات .
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق