الجمعة، 1 يونيو 2018

صيفهم في تركيا وصيفنا في الكويت

        مع بداية مرحلة التمييز والإدراك في طفولتي الله يذكرها بالخير كان تلفزيون الكويت في فترة الصيف يذيع يوميا برنامج الترويح السياحي مع نشرة الصيدليات المناوبة وحركة الطيران ، وكان ليل صيف تلك الأيام جميلا مع الحوش والسكة والنوم على السطوح .

        شخصيا أنتمي لأسرة لم تكن تعرف للسفر في الصيف طريقا وكان اجتماعنا في الظهيرة تحت مكيف الشباك التي يعزلنا صوتها عن ضجيج العالم الخارجي جميلا والهدوء بعد إطفائها عصرا أجمل لأنه يؤذن بقرب الخروج إلى الحوش والشارع .

        في تلك الأثناء هبت علينا رياح ما عُرِفَ بالصحوة الإسلامية كنتيجة لظروف معقدة ليس هذا مجال الحديث فيها ، لكن أغلب الأصوات التي برزت عندنا في الكويت مصاحبة لتلك الصحوة كانت تتبع تيار الإخوان المسلمين ، واعترضت تلك الأصوات على حفلات الغناء وبعض المسلسلات ومظاهر التبرج والاختلاط ، وكان الترويح السياحي أحد الأهداف التي ضربتها سهام بعض خطباء المنابر رغم أن الخمور لم تكن تُدار على أبراجنا الشامخة ولا في كفتيريات حديقة وهران والحزام الأخضر ولا حتى على مسرح سيلما الأندلس !

        وقتها تجاوب كثير منا مع دعوات خطباء المنابر لأنها وللأمانة اشتملت على كثير من الحق ، فالتبرج ومظاهر التعري على الشطآن والقيم المحرضة على الانفلات في الإعلام كانت موجودة ونحن لا ننكر تلك الحقائق ، لكن المفاجأة والصدمة جاءتنا كالصاعقة حينما سمعنا أصواتا كان بعضها يحارب حتى حفلات العيد الوطني في بلاده تحت بند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدعونا اليوم لقضاء صيفنا في تركيا العلمانية رسميا وتقول لنا : " صيفنا في تركيا أحلى " ، وصل الحال ببعضهم إلى وصف تركيا بأنها بدأت تتطهر بينما غيرها بدأ يتنجس !

        في تركيا يقسم رئيس الدولة على احترام العلمانية والالتزام بمبادئها ، وفي تركيا تُدار الخمور في كل مكان ، وفي تركيا تنتشر برعاية القانون مواخير الدعارة ( الكرخانات ) ، أما في الكويت فإن دستور الدولة ينص على أن دينها الإسلام والقانون فيها يمنع تداول الخمور ولا يمنح الشرعية لمواخير الدعارة ، فكيف لتلك الحفنة المتحزبة التي حرمت كل شيء في الكويت المسلمة أن تدعونا لصرف عزيز أموالنا في تركيا العلمانية نصرة لليرتها المتهاوية ؟

        ذهبتُ شخصيا إلى تركيا مرة واحدة أعتبرها سقطة لا يمكن تكرارها ، فهناك شعب لا يحبنا نحن العرب رغم أن منا وفينا مَن يعتبر حقبة استعمارهم البغيض لمعظم بلادنا خلافة إسلامية ، وهناك دولة تتحالف مع كل عدو لنا حيث تقيم أوثق العلاقات مع الصهاينة والصفويين في آن واحد ،  ولن ننسى أبدا زيارة المدعو أردوغان إلى طهران عاصمة الشر والدجل بعد يومين فقط من انطلاق عاصفة الحزم ليصف تلك المدينة بأنها بيته الثاني !

        اذهبو أيها الإخونجية ومَن شايعكم إلى تركيا واستنشقو عفن آباط هؤلاء القوم من الوصول إلى المغادرة ونحن سنظل في الكويت لأن صيفنا بين أهلنا أحلى ، لكن اعلمو أنه إذا عادت برامج الترويح السياحي عندنا كما عهدناها ثم اعترضتم أنتم عليها فسنبصق في وجوهكم ونحن نترحم على الأستاذ صالح شهاب عراب تلك البرامج ، فلا مكان اليوم للخديعة والمخادعين بيننا بعد أن أنكشف المستور .

ليست هناك تعليقات: