الاثنين، 4 يونيو 2018

مصطلح عُبَّاْدِ رمضان : عيب .

        من الأمور المفرحة في رمضان إقبال الناس على المساجد وهو من القربات العظيمة التي يضاعف ربنا سبحانه أجرها في هذه الأيام الفضيلة ، لكن المحزن أنه في غير رمضان تكاد المساجد تخلو من عُمَّاْرِهَاْ المفترضين ، ففضل صلاة الجماعة عظيم وحتى بعض أهل العلم الذين لا يرون وجوبها وفق استنباطاتهم الفقهية للأدلة الشرعية لم يرد عنهم أنهم كانوا يتهاونون في أدائها بل إنهم كانوا يلومون مَن يتخلف عنها وهو قادر .

        بعض الوُعَّاظ هداهم الله أشاعوا مصطلحا خاطئا يرمز لمَن يعتادون المساجد في رمضان ويهجرونها بقية العام وهو مصطلح ( عُبَّاْدُ رمضان ) ! ، وهذا مصطلح مخالف لهدي الشريعة الإسلامية الغراء لأسباب نورد منها ما يلي :
1 – لا أحد يعبد رمضان فالمصلون كلهم يعبدون الله وإن قصروا ، فلا يجوز إضفاء صفة عبادة رمضان على أحد منهم مع تقديرنا لسلامة نية الوُعَّاْظ الذين أَطلقوا هذا المصطلح .
2 – نحن كمسلمين مأمورون بإحسان الظن ، وعليه فلعل مَن تساهل في أداء الصلاة جماعة طيلة العام وحرص عليها في رمضان أخذ بفتوى عدم الوجوب واهتم بإتيان المساجد في رمضان من باب مضاعفة الطاعات في موسم الخير ، وفي رمضان يُشْرَع للمسلم مضاعفة العبادات وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان أجود ما يكون في رمضان ما يدل على مضاعفة العبادة فيه عن غيره من أشهر السنة .
3 – نحن المسلمين مأمورون بنص كلام الله تعالى أن ندعو إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة ، كما نص كلام رسوله عليه الصلاة والسلام بأمرنا أن نكون مبشرين ونهينا عن أن نكون منفرين ، وعليه فإنه يجب إظهار الفرح بالمصلين الذين يعمرون المساجد في رمضان بهدف استمالتهم للخير وأهله ولا يصح تعييرهم بغيابهم عن المساجد بقية أيام السنة لا لأنهم غير مقصرين بل لأننا منهيون عن أن نكون منفرين ، أما هدايتهم من عدمها فهي بيد الهادي سبحانه .
4 – بعض المتساهلين في حضور الصلاة جماعة في المسجد لديهم خصال طيبة رغم تقصيرهم تفوق بعض رواد المساجد رغم أنهم على خير في هذا الجانب ، فالذي يصلي في بيته لكنه يغض البصر ولا يأكل السحت ولا يؤذي جيرانه ولا يشهد الزور ولا يتبنى الفكر الجاهلي المتعصب أفضل بلا شك من ذلك الذي يصلي الخمس في المسجد بينما هو متلوث بهذه الآفات ، لذلك فإن استمالة مَن يأتون المساجد في رمضان من قبل أهل الخير بدل تعييرهم بمصطلح عُبَّاْدِ رمضان قد يعزز الخصال الطيبة فيهم حين تتحول من مجرد خلق كريم إلى حالة تعبدية يتقرب بها المسلم لربه .

        ختاما بقيت كلمة يجب أن تُقال لكل رجل مسلم بالغ قادر على حضور صلاة الجماعة :
     " اعلم هداك الله أن كثيرين من ذوي الأسقام والإعاقات وكثيرين من أهل المشاغل كالعاملين في المواقع الحساسة وكثيرين مِمَّنْ ابتلاهم الله بشيء من الخوف يتمنون الصحة والفراغ والأمن كي يتمكنو من حضور الصلاة جماعة مع المسلمين ، وهذه النعم العظيمة التي حباك ربك سبحانه بها واجبة الشكر ومن أعظم مظاهر شكر الله عليها لزوم الجماعة في المسجد ، فلا تنشغل باختلاف أهل العلم الفقهي حول وجوب صلاة الجماعة من عدمه ولا تتجادل مع أحد بشأنه وتعامل أنت مع صلاة الجماعة على أنها واجبة ، فإن صح قول مَن يرون وجوبها فقد قمتَ بما افترض عليك ربك وإن صح قول مَن لا يرون الوجوب فقد أدركْتَ خيرا عظيما لا ينبغي لك تفويته ، واعلم يا رعاك الله أن زينة الحياة الدنيا ( المال والبنون ) لا تساوي تكبيرة واحدة خلف الإمام ، فكيف تتخلف أنت عن حضور صلاة الجماعة في المسجد كي تتابع مسلسلا أو مباراة أو تشاهد مقاطع سخيفة على الهاتف أو تتسكع في الشوارع والمجمعات التجارية ؟ "

ليست هناك تعليقات: