الأربعاء، 4 مايو 2022

موقف عثمان الخميس بين تصحيح المفاهيم وتأصيل الثوابت

        شهدت ليالي شهر رمضان الفائت بعد سنتين من الإغلاقات ومنع التجمعات والخوف من كورونا ولائم أهل الكويت التي تعرف بالغبقات ، وبعض تلك الغبقات عادات اجتماعية تجمع الأهل والأصدقاء بينما دخل عليها شكل آخر هو غبقات التبطر والاستعراض وكفران النعمة خلافا لِقِيَم الشهر الكريم ، لكن ما استجد أخيرا هو الغبقات السياسية والتي تهدف إما للترويج لشخصية صاحب الدعوة أو تسجيل نقاط في صراعاته ومنافساته الشريفة وغير الشريفة مع خصومه ، وليست غبقة مرزوق الغانم استثناء من هذه التجمعات السياسية .

        حضور الشيخ عثمان الخميس غبقة مرزوق الغانم تلبية لدعوته وظهوره اللافت في الصورة معه أثار لغطا بين مهاجمي الخميس من أدعياء الليبرالية الذين ليست لهم مهمة في الحياة إلا تخطئة كل ذي لحية وثوب قصير أو من خصوم مرزوق الذين وضعوا كل مَن لبى دعوته في خانة الارتزاق أو ربما من بعض الأقلام الشيعية التي ترى في عثمان الخميس خصما قديما لها ، وبالمقابل هناك مَن دافع عن موقف عثمان الخميس إما إنصافا باعتباره لبى دعوة شخصية هو غير مسؤول عن تصرفاتها أو تحزبا للخميس ومناصرة له شخصيا .

 

        لسنا هنا في معرض الهجوم على عثمان الخميس أو الدفاع عنه لكننا نريد توظيف الواقعة في تصحيح مفاهيم وتأصيل مبادئ على النحو التالي :

   أولا – لا يوجد في الإسلام مفهوم يسمى ( رجال دين ) فليس في الإسلام رهبانًا ولا حاخامات ولا كهنة ولا توجد قداسة لأي شخصية تحت بند هذا المفهوم .

     ثانيا – مصطلح ( المطاوعة ) هو اصطلاح اجتماعي ارتبط بانتشار الجهل حينما كان الناس يطلقون مسمى المطوع على مَن يدرس أطفالهم فك الخط ، ولا علاقة للموقف الشرعي بهذا المصطلح الدارج اجتماعيا والذي تم سحبه في زماننا هذا على أصحاب اللحى والثياب القصيرة وهو ما يدل على أننا ما نزال في فترة الجهل والتخلف .

   ثالثا – شريعة الإسلام لا تقبل تصنيف المسلمين إلى متدين وغير متدين ، فالتكاليف الشرعية الواجبة متحتمة على الجميع وما نهى عنه الدين الحنيف يحرم على جميع المسلمين دون استثناء ، فليس من العدل وضع أصحاب اللحى والثياب القصيرة تحت المجهر وحدهم دون غيرهم وتصيد أخطائهم بل ربما اختلاق أخطاء لم يرتكبوها أصلا .

     رابعا – العلماء مقدرون في الإسلام لكنهم ليسوا مقدسين ، وهذا التقدير لا يخص علماء الشريعة وحدهم وإنما كل مَن اشتغل بعلم ينفع الناس وصدق النية في القول والعمل فهو مقدر ، وهذا التقدير لا يُخْرِج العلماء من طبيعتهم البشرية فهم عُرضة للخطأ في الاجتهاد وهُم عُرضة للضعف والافتتان ، فلَو افترضنا أن سينًا من علماء الشريعة أخطأ أو فُتِن فإن ما وقع منه لا يجوز اعتباره حُجة على الدين الذي أرسل الله تعالى به محمدا صلى الله عليه وآله وسلم للناس كافة .

 

        هذا ما وجب توضيحه حسب اجتهادنا المتواضع ، أما موقفنا فيمكن قراءته بين السطور ، والله مِن وراء القَصد .

 

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

تعليق موفق

غير معرف يقول...

سلمك الله اختزال مهاجمين الشيخ الخميس باليبرالين او الشعيه فقط لا يصح لان اكثر اللي شنع عليه هم فئه الشباب المعارضين للغانم،،،كنت اتمنى انك تضيف لمقالك ثقافة الاختلاف هي اكثر ما نحتاج،،،مع انه يبدو لي انك ممن يعارض اجابة دعوة الحضور