الأحد، 14 أغسطس 2022

مؤسسة الزواج في المجتمعات الخليجية: آن أوان التغيير !

        عبارة ( الزواج شركة ) أو مصطلح ( مؤسسة الزواج ) هي صفصطات صدع بها أدعياء التخصص في شؤون الأسرة رؤوسنا وخلطوا معها أفكارا هدامة تلاقت مع معطيات الطفرة المادية في دول الخليج العربي وما منحته للمرأة من استقلالية مادية كاملة أغنتها عن الحاجة لنفقة زوج يرعاها وأولادها ، كل ذلك أدى بالنتيجة إلى تغيير خطير في كيان الأسرة الخليجية أو ما اصطلح المرجفون على تسميته ( مؤسسة الزواج " .

 

 

طبعا الزواج ليس شركة ولا مؤسسة وإنما كيان أسرة تحفه المودة والرحمة ؛ فمن بنى علاقاته من الأزواج والزوجات على هذا الأساس فاستقر ونجح نسأل الله أن يتم عليه النعمة وليس مقالنا هذا موجها له ، إنما نوجه المقال للسواد الأعظم من الأسر الخليجية والتي يمثل واقع مجتمع مثل المجتمع الكويتي أبشع صورها حيث غدت العلاقة بين معظم الأزواج والزوجات علاقة تَحَدٍّ وتكسير عظام ، فلم يَعُدْ الرجل يحسن أداء دوره كقائد مفترض يرعى مصالح الأسرة ولم تَعُدْ المرأة تحترم ذلك الدور وما عادت ترى في استمرارية الزواج إلا تنغيص حياة وحبس للحريات !

 

 

بناء على ما تقدم ذكره نلاحظ أن معظم الأزواج إما يخوضون معارك عبر العضلات بلا حكمة لكسر رؤوس زوجاتهم أو أنهم يخضعون تماما لتسلط زوجاتهم عليهم إما هربا من صداع الرأس أو مقايضة تسكت فيها الزوجة عن تقصير زوجها وانحرافاته مقابل أن يغض هو الطرف عن إهمالها لواجباتها كزوجة ، وقد أدى هذا الوضع إلى خراب البيوت إما بزواج فاشل يبعث برسائل سلبية للأولاد والبنات عن الزواج تهدم مستقبلهم مبكرا بسبب ما عاشوه من فشل علاقة أمهاتهم بآبائهم أو أنه أشغل المحاكم بعشرات الآلاف من دعاوى الأحوال الشخصية لا تستطيع حمل سجلاتها حتى الجِمال وتقضي في أروقة المحاكم سنين غالية من أعمار المتخاصمين وذرياتهم !

 

 

بناء على كل ما ذكرناه نرى والله أعلم أن الأسر الخليجية حديثة التكوين بحاجة إلى إعادة صياغة الحياة الزوجية أو ما تسمى مؤسسة الزواج وفق معطيات الوضع الحالي بحيث يتم الزواج إشهارا بالتوثيق في المحاكم والإدراج في سجلات الدولة إضافة إلى الاحتفالات التي يُفْتَرَض أَلَّاْ تتم المبالغة في تكاليفها ومظاهرها ، لكن مع ذلك لا يسكن الزوجان في بيت واحد ليتقابلا على مدار أيام الأسبوع وإنما يعيش كل منهما حياته في مقر إقامته مع إمكانية خروجهما معا في البلاد أو سفرهما خارجها وإمكانية حجز فنادق أو منتجعات لقضاء بعض الأيام الممتعة فيها تحت سقف الزواج الشرعي وإنما ضمن شكل علاقة الصديقة بصديقها والتي يفضلها شباب وبنات اليوم على تحمل أعباء الارتباط في سكن واحد ، وما قد ينشأ عن تلك العلاقة الكريمة من أطفال فهم مَرْعِيُّوْن شرعا وقانونا وفق تراتب المسؤوليات على طرفَي العلاقة الزوجية .

 

 

بهذا الشكل الحديث للعلاقة الزوجية ستتخلص الأسرة الخليجية الحديثة من انعكاسات تشنجات حالة الالتقاء الدائم بين الزوجين كما ستقل كثيرا تكاليف الزواج سواء تلك المرتبطة ببداية إتمامه من الأعراس والمهور الغالية أَم تلك التي تفرضها متطلبات وجود الزوجين في بيت واحد من ضرورة تأثيث جيد لذلك البيت وشراء بيت مناسب أو أرض مناسبة لبناء البيت عليها بمبالغ صارت خيالية اليوم لا يقدر الشاب على توفيرها ولو استعان بزوجته ، ثم إن اشتياق الزوجين لبعضهما سيصبح أكثر سخونة فتكون العلاقة الجنسية بينهما متجددة المتعة لا عادة أو واجبا كما هو حال الزوجين في البيت الواحد والتي تصل العلاقة بينهما في كثير من الأحيان إلى حد الملل فيشكل ذلك السبب الحقيقي المتواري وغير المعلن لمعظم حالات الطلاق في مجتمعنا .

 

 

ذكرنا التوصيف واقترحنا الحل ونؤكد بأن نكد العلاقات الزوجية في معظم البيوت الخليجية يقتضي تغيير شكل العلاقة وتحريرها من الإطار التقليدي الذي لم يَعُدْ معه استقرار العلاقات الزوجية ممكنا في أغلب الأحوال ، وقد آن أوان التغيير .

ليست هناك تعليقات: