السبت، 2 يونيو 2018

اذهبو إلى تركيا ولكن :

        أثار مقالنا الذي نشرناه بالأمس ( صيفهم في تركيا وصيفنا في الكويت ) ردود أفعال متباينة ، فمنها ما استحسن المقال ومنها ما استهجنه ، ورغم أننا لسنا ملزمين بتبرير مواقفنا لمَن يختلف معنا طالما أننا نقدره ونحترمه إلا أن ثَمَّةَ أمورا نرى من الواجب توضيحها كي لا يفهمنا بعض مَن نحبهم على غير السياق الذي استهدفناه ، وتتلخص تلك الأمور في النقاط التالية :
أولا – نحن لا يعنينا أمر أفراد قصدوا تركيا للسياحة أو آخرون لهم فيها مصالح وأعمال شخصية أو مَن قد تكون له قرابة ونسب هناك ، لكننا معنيون بما نشره كاتب صحفي عبر منصة مقروءة وما تفوه به إعلامي يصنف على أنه شيخ كان يعتلي منبر الجمعة في المسجد القريب من منزلنا بمنطقة الفروانية في ثمانينيات القرن الماضي حتى أوقفه طول لسانه عن الخطابة ولم يعد إليها إلا وفق مقتضيات مصالحات السلطة مع التيارات المختلفة بعد الغزو ، فهذا يدعو الناس للسفر وإنفاق الأموال خارج بلادهم وذاك يدافع عن تركيا بعد أن كان يهاجم كل ما يراه منكرا في الكويت ، ولقد أوضحنا في مقالنا أننا كُنا مع انتقادات خطباء المنابر سواء لما كان يجري في الأندية البحرية أو لتجاوزات أهل الفن ولم نكن ضدها ، لكن أن يأتي هؤلاء ليدافعوا عن بلد يرعى منكرات تمثل أضعاف ما كانوا ينتقدونه في الكويت فهذا ما لا نقبل به ولا نفهمه .
ثانيا – فكرة دعوة الناس للسفر خارج الكويت لقضاء إجازة الصيف عبر منصات الإعلام مرفوضة من حيث المبدأ ليس من باب تشجيع السياحة الداخلية فحسب ولكن لأنها تعزز ثقافة خاطئة مفادها إلزام أرباب الأسر باصطحاب عوائلهم للسفر كل صيف ، وهذه الثقافة التي انتشرت كانتشار النار في الهشيم في مجتمعنا تسبب كل سنة مشاكل لا حصر لها في بيوت أهل الكويت لا يشعر بها الكاتب الصحفي ولا الإعلامي الشيخ ، وعليه فإنه لا ينبغي أصلا لمتصدري منابر الإعلام دعوة الناس لقضاء الصيف خارج الكويت لا في تركيا ولا في غيرها ، وكل أدرى بظروفه الخاصة .
ثالثا – علاقات النظام السياسي التركي مع الصهاينة والصفويين جاهر بها أردوغان ذاته ، وإبعاد سفير إسرائيل لدى تركيا لم يوقف علاقات العمل والتجارة ولا حتى التنسيق العسكري ، وتنسيقات أردوغان مع العدو الفارسي والروس كلها على حساب العرب السنة من أهل المنطقة ، فإن كان هناك مَن أغضبه كلامنا عن أردوغان فعساه ما يرضى ولا كرامة .
رابعا – وصفنا للاحتلال التركي بأنه استعمار هو تلطيف لما أورثه ذلك الاحتلال من تخلف في منطقتنا العربية التي عانت من الأتراك أبشع أشكال التمييز ، ثم إننا كعرب نفتخر بكل مَن نعتبره بطلا إسلاميا ؛ فصلاح الدين الكردي عندنا بطل والسلطان محمد الثاني نسميه فاتحا بل إن بعضنا يقول بأنه المعني بحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : " نعم القائد ذلك القائد ونعم الجيش ذلك الجيش " وإن كنتُ شخصيا أرى أن للقستنطينية فتحا غير غزوة السلطان التركي لعاصمة البيزنطيين يعقبه فتح لِرُوْمَاْ لا أظن حتى أحفاد أبنائنا أهلا لإنجازه وفق معطيات حسابات البشر إلا أن يكون قد سبق في علم الله سبحانه ما لا تدركه استنباطات عقولنا القاصرة ، فما هو موقف الأتراك من أبطال الإسلام ؟ ، هل يفتخرون بصلاح الدين ؟ * هل يعتزون بقتيبة بن مسلم ومحمد بن القاسم وعقبة بن نافع وموسى بن نصير وغيرهم من أبطال الإسلام العرب ؟ ، لماذا حين يتعصب غيرنا لقوميته ويعاملنا بجفاء وكراهية يتم السكوت عنه وحين ننتخي لأنفسنا كعرب يعيرنا البعض بالقومية ، أليست تلك وغيرها أسئلة يجب أن نصارح بها أنفسنا ثم نختمها بالسؤال الأهم : ماذا قدمت سلطة الاحتلال العثماني للعرب ؟ ، بعدها نتوقف مع أنفسنا وقفة تأمل لنحاول أن نفهم : لماذا يخاطبنا أردوغان بلغة الحديث عن الحقبة العثمانية بينما لا يفعل الشيء ذاته مع دول القطاع الأوربي الذي كانت تسيطر عليه تلك الدولة الغابرة والتي يقسم أردوغان على احترام النظام الذي أسقطها ويضع صورة مؤسسه خلفه في كل محفل ؟

        أظن بعد ما ذكرناه أن النقاط قد أصبحت على الحروف ، ونقول لكل مَن يتصدر عبر الإعلام الدعوة لقضاء الصيف في تركيا والكلام موجه لهؤلاء لا لغيرهم : إذا اعترضتم على تنظيم حفلة غنائية في الكويت أو أشغلتم الرأي العام المحلي بهفوة مذيع أو مذيعة وما شاكل ذلك من الأخطاء فسنبصق في وجوهكم قبل أن ننكر على المخطئين ، أما إذا اِرْعَوَيْتُمْ وعدتم إلى رشدكم وفق القسطاس المستقيم فسنكون معكم كما كُنا من قبل ، فاحترمونا نحترمكم .

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

الى الأمام ✌