قبل يومين تداولت الخدمات الإخبارية ومستخدمو شبكات التواصل
الاجتماعي خبرا مفاده أن وزارة الداخلية الكويتية سمحت باستقدام خادمات
من المغرب ليعملن في البيوت الكويتية ، وما إن شاع هذا الخبر حتى ضجت
شبكات التواصل الاجتماعي بتعليقات النساء الغاضبات من ذلك الخبر وأشباه
الرجال الذين استبشروا بمقدم المغربية كخادمة في بيوتهم باعتبارها ستصبح
فريسة سهلة وضعيفة للكفيل الخائب !!!
ارتعاد المرأة الكويتية من إشاعة مقدم الخادمة المغربية وضع ألف
علامة استفهام على ثقتها بعلاقتها الزوجية ، فقد جعلت الكويتية من
المغربية بُعْبُعًا مرعبا رغم أن استعداد زوجها للانحراف إن توافر فإنه
لا يحتاج إلى وجود المغربية كي تتم ترجمته إلى واقع عملي مثلما يحدث
اليوم في بعض البيوت مع خادمات من جنسيات أخرى ، فالكويتية التي هزها خبر
احتمالية مقدم الخادمة المغربية ضيفة ثقيلة في بيتها أقرت من حيث لا تشعر
بأنها زوجة غير صالحة وربة بيت فاشلة !!!
أما الرجل الكويتي الذي استبشر بمقدم الخادمة المغربية فإنه قد
كشف عن أحط مواضع الخسة في نفسه الخبيثة التي صورت لخياله المريض بأن
كلمة ( مغربية ) تعني عاهرة !!!
حقيقة الأمر هي أن المجتمع المغربي مجتمع عربي مسلم معتز بقيمه
وأصالته ، ووجود عناصر منحرفة فيه يمثل حالة لا يخلو منها أي مجتمع ، وإن
اضطرت بعض المغربيات للعمل خادمات في هذا البلد أو ذاك تحت ضغط العوز
والحاجة فذلك لا يعني أنها قابلة للاستغلال الجنسي كما ظن صِيَّعُ الكويت
من الأزواج الفاشلين والخائبات من نساء الكويت واللاتي لم يعد يعني لهن
البيت والزوج سوى ( برستيج ) اجتماعي !!!
نذكر فقط بأن العمل الحلال ليس عيبا ؛ فقد كانت نساء الكويت يوما
ما يعملن في حياكة أغطية الرأس الرجالية ( الطواقي ) أثناء غياب ذويهن في
الرحلات الطويلة وَكُنَّ يركبن القوارب الخشبية في رحلات صعبة ليبعن
الطواقي في مدينة الزبير العراقية ، لكن أيًا من نساء الزبير وقتها لم
تخف على زوجها من بائعات الطواقي الكويتيات لسبب بسيط هو أن المرأة
الزبيرية آنذاك كانت زوجة ناجحة استطاعت المحافظة على البيت والزوج !!!
تبقى كلمة للإعلام الذي ضخم الخبر مما استدعى العلاقات العامة
بوزارة الداخلية لأن تتصدى له وتنفيه ، ليتكم أيها القائمون على وسائل
الإعلام تطلقون حملة ترشيد وتقشف لأعداد الخدم في البيوت ؛ وليتكم تخصصون
بالتعاون مع المؤسسات المانحة جوائز مالية للزوجة المثالية والأم
المثالية التي لا توجد في بيتها خادمة مقيمة بدل التحذير من مقدم الخادمة
المغربية .
شكرا للخادمة المغربية التي كشفت عورة البيت الكويتي وأمراضه
بمجرد أن أصبحت حُلما استبشر به الزوج الكويتي وبُعْبُعًا ارتعدت منه
الزوجة الكويتية رعبا !!!
الخميس، 4 فبراير 2016
الأحد، 17 يناير 2016
غياب نواب الشيعة بين الظاهر والباطن
تداعيات قضية خلية العبدلي منذ القبض على المتهمين وحتى صدور الأحكام كشفت الجزء المتبقي من دعاوى الوحدة الوطنية التي حاول الإعلام المحلي في الكويت الترويج لها بينما الممارسات على الأرض تسير عكس ما هو معلن ، وقد أثبتت تداعيات تلك القضية وما ثار من جدل وما تم تسجيله من مواقف على إثرها صحة ما قلناه بعد التفجير الإرهابي في مسجد الإمام الصادق من أن المواقف العاطفية المعزولة وإن صدقت نيات أصحابها لا يمكنها أن تبني لحمة وطن ولا يمكنها المحافظة على نسيج مجتمع .
غياب النواب الشيعة عن جلسة البرلمان الكويتي يوم الأربعاء الماضي وبعد يوم من صدور الأحكام في قضية خلية العبدلي كان فضيحة يصعب معالجة آثارها ، فذلك الموقف قُدِّمَ للناس على أنه احتجاج على أحكام قضاء لطالما دافع عنه النواب المتغيبون حين صدرت أحكامه ضد خصومهم السياسيين ولطالما شكك في نزاهته بالأمس مَن يصفق له اليوم وهو ما يعني أن السياسيين الكويتيين وجمهرتهم قد انقسموا إلى فريقين كل منهما يريد تجيير المؤسسة القضائية وأحكامها لصالحه ، والسبب هو سياسة السلطة الحاكمة التي اعتمدت على تبديل التحالفات حسب الظروف السياسية ولم يكن بناء مؤسسات الدولة ومجتمعها على أساس المصلحة الوطنية ضمن حساباتها التي لا تراعي فقط إلا مصالح الشيوخ والتجار الذين أدى تفجر صراعاتهم إلى تشظي المجتمع وفق الاصطفافات الفئوية والطائفية والقبلية !!!
حقيقة الأمر أن غياب النواب الشيعة لم يكن احتجاجا على الأحكام كما أُريدَ للصورة أن تبدو إعلاميا ؛ لكن سبب غيابهم هو أن البرلمان أدرج ضمن جدول أعماله مناقشة الشؤون الإقليمية وهو إجراء رسمي اعتيادي إلا أنه في هذه الظروف فقد صفته البروتوكولية الرسمية بسبب تصاعد الأزمة بين السعودية وإيران ، وقد اعتاد مجلس الأمة الكويتي على اتخاذ موقف جماعي حين تكون السعودية طرفا في أي قضية نقاش أو اتفاقية سياسية مثلما حدث في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين الكويت والسعودية عام 2001 التي وافق عليها النواب جميعا في جلسة احتفال لا نقاش ، في الظروف السياسية التي تشهدها المنطقة لا يمكن للنواب الشيعة في البرلمان الكويتي الموافقة على بيان ينص على مساندة المملكة العربية السعودية في ما تتخذه من إجراءات حفاظا على أمنها لأن موافقتهم على مثل هكذا بيان سينسف صورتهم أمام قواعدهم الانتخابية المتعاطفة مع إيران ، فلو أن هؤلاء النواب حضروا لاضطروا إلى تمثيل مشاهد استعراضية تشمل هجوما حادا على السعودية والتي اختلف مزاجها السياسي بحيث لا يتحمل صدور مثل ذلك الهجوم في قاعة البرلمان الكويتي ، ولأن الحكومة الكويتية تعلم ذلك فقد تفاهمت مع النواب على حل وسط يتمثل في غيابهم عن الجلسة بحيث لا يكونون مضطرين لتسجيل أي موقف وإلصاق هذا الغياب بالأحكام مهما كان الجدل الذي سينتج عن موقفهم فهو جدل تراهن حكومة الكويت على أن الساحة السياسية المحلية قد اعتادت عليه !!!
الأحكام ستستأنف وبإمكان النواب الشيعة الحديث عن تأثير الإعلام على القضاء والإعراب عن الأمل في صدور أحكام مغايرة من محكمة الاستئناف بدل التغيب وإشاعة احتمالية الاستقالة الجماعية والتي لن تحدث ، لكن الحكومة الكويتية تشعر بأنها في ورطة حقيقية بين المطرقة الإيرانية والسندان السعودي وتحاول الهروب من مواجهة الكارثة المتمثلة في أن الكويت ستكون الساحة القادمة للعبة شد الحبل بين إيران والسعودية بلباس طائفي مقيت !!!
غياب النواب الشيعة عن جلسة البرلمان الكويتي يوم الأربعاء الماضي وبعد يوم من صدور الأحكام في قضية خلية العبدلي كان فضيحة يصعب معالجة آثارها ، فذلك الموقف قُدِّمَ للناس على أنه احتجاج على أحكام قضاء لطالما دافع عنه النواب المتغيبون حين صدرت أحكامه ضد خصومهم السياسيين ولطالما شكك في نزاهته بالأمس مَن يصفق له اليوم وهو ما يعني أن السياسيين الكويتيين وجمهرتهم قد انقسموا إلى فريقين كل منهما يريد تجيير المؤسسة القضائية وأحكامها لصالحه ، والسبب هو سياسة السلطة الحاكمة التي اعتمدت على تبديل التحالفات حسب الظروف السياسية ولم يكن بناء مؤسسات الدولة ومجتمعها على أساس المصلحة الوطنية ضمن حساباتها التي لا تراعي فقط إلا مصالح الشيوخ والتجار الذين أدى تفجر صراعاتهم إلى تشظي المجتمع وفق الاصطفافات الفئوية والطائفية والقبلية !!!
حقيقة الأمر أن غياب النواب الشيعة لم يكن احتجاجا على الأحكام كما أُريدَ للصورة أن تبدو إعلاميا ؛ لكن سبب غيابهم هو أن البرلمان أدرج ضمن جدول أعماله مناقشة الشؤون الإقليمية وهو إجراء رسمي اعتيادي إلا أنه في هذه الظروف فقد صفته البروتوكولية الرسمية بسبب تصاعد الأزمة بين السعودية وإيران ، وقد اعتاد مجلس الأمة الكويتي على اتخاذ موقف جماعي حين تكون السعودية طرفا في أي قضية نقاش أو اتفاقية سياسية مثلما حدث في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين الكويت والسعودية عام 2001 التي وافق عليها النواب جميعا في جلسة احتفال لا نقاش ، في الظروف السياسية التي تشهدها المنطقة لا يمكن للنواب الشيعة في البرلمان الكويتي الموافقة على بيان ينص على مساندة المملكة العربية السعودية في ما تتخذه من إجراءات حفاظا على أمنها لأن موافقتهم على مثل هكذا بيان سينسف صورتهم أمام قواعدهم الانتخابية المتعاطفة مع إيران ، فلو أن هؤلاء النواب حضروا لاضطروا إلى تمثيل مشاهد استعراضية تشمل هجوما حادا على السعودية والتي اختلف مزاجها السياسي بحيث لا يتحمل صدور مثل ذلك الهجوم في قاعة البرلمان الكويتي ، ولأن الحكومة الكويتية تعلم ذلك فقد تفاهمت مع النواب على حل وسط يتمثل في غيابهم عن الجلسة بحيث لا يكونون مضطرين لتسجيل أي موقف وإلصاق هذا الغياب بالأحكام مهما كان الجدل الذي سينتج عن موقفهم فهو جدل تراهن حكومة الكويت على أن الساحة السياسية المحلية قد اعتادت عليه !!!
الأحكام ستستأنف وبإمكان النواب الشيعة الحديث عن تأثير الإعلام على القضاء والإعراب عن الأمل في صدور أحكام مغايرة من محكمة الاستئناف بدل التغيب وإشاعة احتمالية الاستقالة الجماعية والتي لن تحدث ، لكن الحكومة الكويتية تشعر بأنها في ورطة حقيقية بين المطرقة الإيرانية والسندان السعودي وتحاول الهروب من مواجهة الكارثة المتمثلة في أن الكويت ستكون الساحة القادمة للعبة شد الحبل بين إيران والسعودية بلباس طائفي مقيت !!!
التسميات:
الشيعة ، الكويت ، السعودية ، ايران .
الأحد، 13 سبتمبر 2015
انخفاض أسعار النفط بُعبُع كاذب !
في هذه المنطقة الفقيرة ( شبه جزيرة العرب ) عاش أجدادنا مر
الحياة أكثر مما نعموا بمذاق حلاوتها ، لكنهم تكيفوا مع ما كتب الله لهم
حتى ظهر البترول بفضله سبحانه وتعالى .
رغم أن أحوال عموم الناس تحسنت قياسا لما كان عليه الوضع قبل
النفط إلا أن القائمين على شؤون البلاد والعباد ومَن تحالف معهم أَبَوْ
إلا أن تستمر الفروقات الطبقية مثلما عهدوها يوم أن كان أبناء الفقراء
يموتون في سبيل تزيين أعناق بنات الأغنياء باللؤلؤ المستخرج من أعماق
البحر ثم يبتز مُلاك السفن الثكالى والأرامل من أسر الضحايا ويطالبوهم
بالسلفة التي أعطوها للغواص الراحل قبل إبحاره إلى العالم الآخر !
تحكم الرأس ماليون الخليجيون بالسوق وأشاعوا الثقافة الاستهلاكية
في أوساط عامة أبناء المنطقة الذين انتعشت أحوال العديد منهم بعد ارتفاع
أسعار البترول في أعقاب حرب أكتوبر عام 1973 م ، وأتخمت خزائن السعودية
والكويت وقطر والإمارات ذات المحدودية في عدد السكان بأموال ضخمتها
الاستثمارات أكثر فأكثر لكن ومع الأسف لمصلحة أساطين الرأس مالية
الخليجية باستثناء بعض الفتات الذي أُلقي للشعوب كي يمن عليها الشيوخ به
ليُنسب حتى راتب الموظف الذي يتقاضاه نظير عمله إلى أفضالهم !!!
منذ ارتفاع أسعار النفط عام 1973 م تعرضت المنطقة لعدة هزات
انخفضت على إثرها أسعاره كما حدث عام 1986 م في أوج احتدام الحرب
العراقية الإيرانية وكذلك في عام 1999 م حينما أراد الأمريكان إرغام حكام
الخليج على قبول شراكات قسرية في المشاريع النفطية ، وفي كل مرة ينخفض
فيها سعر برميل النفط كان الإعلام الخليجي الرسمي والمأجور يروج لثقافة
شد الحزام ويخوف المواطن الخليجي باحتمالية تدني مدخوله ، لكن الواقع
الذي تثبته الأحداث ويؤكده الخبراء مثل أحمد زكي يماني وزير النفط
السعودي الأسبق يشير إلى أن سعر 16 إلى 20 دولار للبرميل يعد كافيا
بالنسبة لدول الخليج وتستطيع من خلاله إقامة مشاريعها وإغناء مواطنيها
ليس عن طريق الصرف عليهم من أموال النفط فحسب وإنما عن طريق تداور
الأموال عبر عجلة اقتصادية حقيقية تقوم على تعزيز الإنتاجية بعيدا عن
سطوة أساطين الرأس مالية الخليجية .
كلما ارتفع سعر برميل النفط أخذ معه إلى الأعالي سعر كل شيء حتى
سعر حفنة الرمل ؛ لكن إذا نزل سعر برميل النفط فإنه ينزل لوحده ويترك سعر
كل شيء خلفه مرتفعا ، كما أن بذخ أساطين الرأس مالية الخليجية لا يتأثر
أبدا بنزول سعر برميل النفط بعدما استفاد من ارتفاعه ؛ ووحده المواطن
البسيط هو الذي عليه أن يعيش تحت التهديد لأنه إن كان هناك اضطرار لدفع
ثمن ما نتيجة تدني مداخيل الدول الخليجية فإن المواطن البسيط عليه هو
وليس غيره دفع ذلك الثمن أو على الأقل عليه أن يأكل ما تيسر من التبن
ويتوقف عن المطالبات بزيادة الرواتب أو دعم المواد الغذائية ومواد البناء
وما إلى ذلك من مطالبات تعتبر في مثل هذه الظروف قلة أدب !!!
لو أن أموال بترول دول ما يُعرف بمجلس التعاون الخليجي أُديرت
بنسبة خمسين بالمئة من الأمانة لكُنا نركب القطار اليوم من الكويت إلى
مسقط ولكانت التجارة البينية الحرة وحدها دخلا آخر يفيد الدولة والمواطن
معًا ولكانت النهضة الصناعية باب رزق يجعل معه معظم مداخيل البترول
احتياطات مالية للأيام الصعبة ، لكن لأن بذخ أساطين الرأس مالية الخليجية
هو المصب الأساسي لأكلة السحت الحرام من سراق ثروات الأمة فإن انخفاض سعر
البرميل إلى 45 أو 40 دولارا يصبح سببا كافيا لزرع الكآبة في نفوس بسطاء
المواطنين الخليجيين ، وفي ظروف قد لا يحسب لها البعض حسابا ربما تتحول
حالة الكآبة تلك إلى غضب وانفجارات غير رشيدة في سلوكيات مَن تشبعت
نفوسهم بالهم والغم .
لقد أغرق أساطين الرأس مالية الخليجية خزائن أنظمة شمولية مثل
سوريا الأسد ومصر مبارك ويمن علي صالح بالأموال لسنين طويلة ؛ فماذا كانت
النتيجة ؟ ، إنها العبرة والعظة التي أخشى أن يكون أوان الاستفادة منها
قد فات بسبب تراكمات السياسات الخاطئة لأساطين الرأس مالية الخليجية ،
والله يستر من أحداث ما بعد موسم الحج !!!
الحياة أكثر مما نعموا بمذاق حلاوتها ، لكنهم تكيفوا مع ما كتب الله لهم
حتى ظهر البترول بفضله سبحانه وتعالى .
رغم أن أحوال عموم الناس تحسنت قياسا لما كان عليه الوضع قبل
النفط إلا أن القائمين على شؤون البلاد والعباد ومَن تحالف معهم أَبَوْ
إلا أن تستمر الفروقات الطبقية مثلما عهدوها يوم أن كان أبناء الفقراء
يموتون في سبيل تزيين أعناق بنات الأغنياء باللؤلؤ المستخرج من أعماق
البحر ثم يبتز مُلاك السفن الثكالى والأرامل من أسر الضحايا ويطالبوهم
بالسلفة التي أعطوها للغواص الراحل قبل إبحاره إلى العالم الآخر !
تحكم الرأس ماليون الخليجيون بالسوق وأشاعوا الثقافة الاستهلاكية
في أوساط عامة أبناء المنطقة الذين انتعشت أحوال العديد منهم بعد ارتفاع
أسعار البترول في أعقاب حرب أكتوبر عام 1973 م ، وأتخمت خزائن السعودية
والكويت وقطر والإمارات ذات المحدودية في عدد السكان بأموال ضخمتها
الاستثمارات أكثر فأكثر لكن ومع الأسف لمصلحة أساطين الرأس مالية
الخليجية باستثناء بعض الفتات الذي أُلقي للشعوب كي يمن عليها الشيوخ به
ليُنسب حتى راتب الموظف الذي يتقاضاه نظير عمله إلى أفضالهم !!!
منذ ارتفاع أسعار النفط عام 1973 م تعرضت المنطقة لعدة هزات
انخفضت على إثرها أسعاره كما حدث عام 1986 م في أوج احتدام الحرب
العراقية الإيرانية وكذلك في عام 1999 م حينما أراد الأمريكان إرغام حكام
الخليج على قبول شراكات قسرية في المشاريع النفطية ، وفي كل مرة ينخفض
فيها سعر برميل النفط كان الإعلام الخليجي الرسمي والمأجور يروج لثقافة
شد الحزام ويخوف المواطن الخليجي باحتمالية تدني مدخوله ، لكن الواقع
الذي تثبته الأحداث ويؤكده الخبراء مثل أحمد زكي يماني وزير النفط
السعودي الأسبق يشير إلى أن سعر 16 إلى 20 دولار للبرميل يعد كافيا
بالنسبة لدول الخليج وتستطيع من خلاله إقامة مشاريعها وإغناء مواطنيها
ليس عن طريق الصرف عليهم من أموال النفط فحسب وإنما عن طريق تداور
الأموال عبر عجلة اقتصادية حقيقية تقوم على تعزيز الإنتاجية بعيدا عن
سطوة أساطين الرأس مالية الخليجية .
كلما ارتفع سعر برميل النفط أخذ معه إلى الأعالي سعر كل شيء حتى
سعر حفنة الرمل ؛ لكن إذا نزل سعر برميل النفط فإنه ينزل لوحده ويترك سعر
كل شيء خلفه مرتفعا ، كما أن بذخ أساطين الرأس مالية الخليجية لا يتأثر
أبدا بنزول سعر برميل النفط بعدما استفاد من ارتفاعه ؛ ووحده المواطن
البسيط هو الذي عليه أن يعيش تحت التهديد لأنه إن كان هناك اضطرار لدفع
ثمن ما نتيجة تدني مداخيل الدول الخليجية فإن المواطن البسيط عليه هو
وليس غيره دفع ذلك الثمن أو على الأقل عليه أن يأكل ما تيسر من التبن
ويتوقف عن المطالبات بزيادة الرواتب أو دعم المواد الغذائية ومواد البناء
وما إلى ذلك من مطالبات تعتبر في مثل هذه الظروف قلة أدب !!!
لو أن أموال بترول دول ما يُعرف بمجلس التعاون الخليجي أُديرت
بنسبة خمسين بالمئة من الأمانة لكُنا نركب القطار اليوم من الكويت إلى
مسقط ولكانت التجارة البينية الحرة وحدها دخلا آخر يفيد الدولة والمواطن
معًا ولكانت النهضة الصناعية باب رزق يجعل معه معظم مداخيل البترول
احتياطات مالية للأيام الصعبة ، لكن لأن بذخ أساطين الرأس مالية الخليجية
هو المصب الأساسي لأكلة السحت الحرام من سراق ثروات الأمة فإن انخفاض سعر
البرميل إلى 45 أو 40 دولارا يصبح سببا كافيا لزرع الكآبة في نفوس بسطاء
المواطنين الخليجيين ، وفي ظروف قد لا يحسب لها البعض حسابا ربما تتحول
حالة الكآبة تلك إلى غضب وانفجارات غير رشيدة في سلوكيات مَن تشبعت
نفوسهم بالهم والغم .
لقد أغرق أساطين الرأس مالية الخليجية خزائن أنظمة شمولية مثل
سوريا الأسد ومصر مبارك ويمن علي صالح بالأموال لسنين طويلة ؛ فماذا كانت
النتيجة ؟ ، إنها العبرة والعظة التي أخشى أن يكون أوان الاستفادة منها
قد فات بسبب تراكمات السياسات الخاطئة لأساطين الرأس مالية الخليجية ،
والله يستر من أحداث ما بعد موسم الحج !!!
الأربعاء، 2 سبتمبر 2015
تبًّا لكم أيها الكويتيون !
" ذبحونا المصريين * أذَّونا البنغالية * وصخوا شوارعنا الهنود *
لعبوا بالديرة الأجانب " !!!
العبارات آنفة الذكر وما شاكلها تمثل مربعا صغيرا في ميدان الردح
والتحلطم الكويتي المقرف ، نعم هو مقرف لأنه يصور شعب الكويت على أنه
وحده ضحية كل المتآمرين عليه من وافدين وتجار وحكومة وربما حتى الطيور
التي تلقي فضلاتها على سيارتهم وكأن الكويتيين حفنة مساكين تقع عليهم
الأفعال ولا يستطعون هم القيام بأي فعل !
أثارت وفاة شهيد الفوضى الطبية سعود العازمي رحمه الله ردود
أفعال واسعة ضغطت باتجاه محاسبة مَن يُدَّعَىْ أنه طبيب والمتسبب في
استشهاد العازمي ، فإذا بالرأي العام الكويتي يُصفع على وجهه بسفر
الدكتور المصري إلى بلده حتى دون إأن يصدر بحقه قرار بمنع السفر وهو
الإجراء الذي يكفي تأخر مواطن كويتي في دفع فاتورة هاتفه النقال ليصبح
سببا في اتخاذه ضده !
طبعا تحلطم الكويتيون كعادتهم على الحكومة خاصة وزيري الصحة
والداخلية وعلى الأطباء المصريين ؛ لكنهم غضوا الطرف عن الحقيقة المرة
وهي أن كل خطأ أو خطيئة يرتكبها وافد أو وافدة في بلادنا إنما تستند إلى
ظهر كويتي يحمي الخاطئين والخاطئات من الوافدين والوافدات ، فرغم أن
وزيري الداخلية والصحة يتحملان قطعا مسؤولية خروج الطبيب المصري إلا أن
ذلك الوافد ما كان ليخرج عبر المطار إلا بغطاء كويتي شجعه على سرعة
المغادرة وضمن له الإفلات ؛ وهذا الكويتي قد يكون واحدا من المتحلطمين
على الفساد ليل نهار !
أقول للكويتيين أن تجار الإقامات الذين يأكلون أموال السحت
الحرام ليسوا وافدين وإنما هم منكم وفيكم وما الوافد إلا أداة رخيصة
لتحقيق أغراض المجرم الكويتي ، كما أن الذين استقدموا المعلمين والمعلمات
عبر ما يُقال أنها لجان مقابلات إنما هم منكم وفيكم والذين لا يحاسبونهم
على التقصير في أدائهم هم أيضا منكم وفيكم ، والشيء نفسه ينطبق على
الأطباء والطبيبات ، كذلك فإن الذين وضعوا مفاصل وأسرار الأعمال في مختلف
وزارات الدولة بأيدي المستشارين الوافدين هم أيضا منكم وفيكم وهدفهم هو
أن يكون المستشار الوافد جسرا لتجاوزاتهم واستنفاعهم اللا مشروع ، والذين
يديرون سمسرة تجارة البشر ممثلة في مكاتب الخدم هم في الحقيقة منكم وفيكم
وإلم يظهروا بالصورة !
حينما تضبط الأجهزة الأمنية وافدا مخالفا فإن الذي يركض لإخراجه
من المخفر هو كويتي منكم وفيكم ؛ فيكفي أن تكون لذلك الكويتي الخائن
منافع مالية أو غير مالية حتى يبيع وطنه ويستخدم نفوذه وعلاقاته من أجل
حماية الوافد المخالف !
أذكركم فقط أيها الكويتيون أن الإعلامية المصرية نيرفانا إدريس
عندما أرادت طرد بنتكم حصة الملة من استوديو 500 بالتلفزيون عام 1995 م
لم تتصل بسفارة بلدها ولم تتخابر مع علاء حسني مبارك وإنما اتصلت بشخصية
كويتية مرموقة أمرت حصة الملة بترك الاستوديو لعمتكم نيرفانا !
في عام 1999 م حدثت أعمال الشغب الشهيرة في مستوطنة خيطان التي
كنتُ شخصيا أسكنها مؤقتا آنذاك ، وللأمانة أقول بأن كل الشرفاء من
إخواننا المصريين قد رفضوا ما حدث وطالبوا بتطبيق أقصى العقوبات على
المشاغبين ؛ كما أن السفير المصري ذاته حضر إلى المنطقة وأكد حق الحكومة
الكويتية في تطبيق قوانينها على مَن يعبث بأمن البلد ، لكن الكويتيين
الذين هم منكم وفيكم هم مَن طمطم السالفة وهم الذين أعاقوا سن قوانين تحد
من تجارة الإقامات ؛ وقد تم ذلك برعاية ما تسمونه أنتم مجلس الأمة وفي ظل
وجود الأعضاء ذوي اللسان الطويل تحت قبته ، وما كان ذلك ليحدث لولا أن
كثيرا منكم يستفيدون من تجارة الإقامات وأنكم أصلا لن تقبلوا بأي إجراءات
تحرمكم من منافعها !
أيها الكويتيون : إن دبي التي تمجدونها وتصغرون بلدكم مقارنة بها
مليئة بنفس الجنسيات التي تدعون أنتم كذبًا وزورا أنها سبب خراب بلدكم ؛
ومع ذلك ورغم ما في دبي من سلبيات إلا أن شوارعها نظيفة ومدارسها راقية
وخدماتها متقدمة بوجود المصري والهندي والفلبيني إلخ من أجناد الأرض التي
يستقدمها السلطان الخليجي المترف لتخدمه ، هذا يعني ببساطة أنكم أساس
الخراب وسبب علة بلادكم الباطنية ؛ فتبًّا لكم أيها الكويتيون !
لعبوا بالديرة الأجانب " !!!
العبارات آنفة الذكر وما شاكلها تمثل مربعا صغيرا في ميدان الردح
والتحلطم الكويتي المقرف ، نعم هو مقرف لأنه يصور شعب الكويت على أنه
وحده ضحية كل المتآمرين عليه من وافدين وتجار وحكومة وربما حتى الطيور
التي تلقي فضلاتها على سيارتهم وكأن الكويتيين حفنة مساكين تقع عليهم
الأفعال ولا يستطعون هم القيام بأي فعل !
أثارت وفاة شهيد الفوضى الطبية سعود العازمي رحمه الله ردود
أفعال واسعة ضغطت باتجاه محاسبة مَن يُدَّعَىْ أنه طبيب والمتسبب في
استشهاد العازمي ، فإذا بالرأي العام الكويتي يُصفع على وجهه بسفر
الدكتور المصري إلى بلده حتى دون إأن يصدر بحقه قرار بمنع السفر وهو
الإجراء الذي يكفي تأخر مواطن كويتي في دفع فاتورة هاتفه النقال ليصبح
سببا في اتخاذه ضده !
طبعا تحلطم الكويتيون كعادتهم على الحكومة خاصة وزيري الصحة
والداخلية وعلى الأطباء المصريين ؛ لكنهم غضوا الطرف عن الحقيقة المرة
وهي أن كل خطأ أو خطيئة يرتكبها وافد أو وافدة في بلادنا إنما تستند إلى
ظهر كويتي يحمي الخاطئين والخاطئات من الوافدين والوافدات ، فرغم أن
وزيري الداخلية والصحة يتحملان قطعا مسؤولية خروج الطبيب المصري إلا أن
ذلك الوافد ما كان ليخرج عبر المطار إلا بغطاء كويتي شجعه على سرعة
المغادرة وضمن له الإفلات ؛ وهذا الكويتي قد يكون واحدا من المتحلطمين
على الفساد ليل نهار !
أقول للكويتيين أن تجار الإقامات الذين يأكلون أموال السحت
الحرام ليسوا وافدين وإنما هم منكم وفيكم وما الوافد إلا أداة رخيصة
لتحقيق أغراض المجرم الكويتي ، كما أن الذين استقدموا المعلمين والمعلمات
عبر ما يُقال أنها لجان مقابلات إنما هم منكم وفيكم والذين لا يحاسبونهم
على التقصير في أدائهم هم أيضا منكم وفيكم ، والشيء نفسه ينطبق على
الأطباء والطبيبات ، كذلك فإن الذين وضعوا مفاصل وأسرار الأعمال في مختلف
وزارات الدولة بأيدي المستشارين الوافدين هم أيضا منكم وفيكم وهدفهم هو
أن يكون المستشار الوافد جسرا لتجاوزاتهم واستنفاعهم اللا مشروع ، والذين
يديرون سمسرة تجارة البشر ممثلة في مكاتب الخدم هم في الحقيقة منكم وفيكم
وإلم يظهروا بالصورة !
حينما تضبط الأجهزة الأمنية وافدا مخالفا فإن الذي يركض لإخراجه
من المخفر هو كويتي منكم وفيكم ؛ فيكفي أن تكون لذلك الكويتي الخائن
منافع مالية أو غير مالية حتى يبيع وطنه ويستخدم نفوذه وعلاقاته من أجل
حماية الوافد المخالف !
أذكركم فقط أيها الكويتيون أن الإعلامية المصرية نيرفانا إدريس
عندما أرادت طرد بنتكم حصة الملة من استوديو 500 بالتلفزيون عام 1995 م
لم تتصل بسفارة بلدها ولم تتخابر مع علاء حسني مبارك وإنما اتصلت بشخصية
كويتية مرموقة أمرت حصة الملة بترك الاستوديو لعمتكم نيرفانا !
في عام 1999 م حدثت أعمال الشغب الشهيرة في مستوطنة خيطان التي
كنتُ شخصيا أسكنها مؤقتا آنذاك ، وللأمانة أقول بأن كل الشرفاء من
إخواننا المصريين قد رفضوا ما حدث وطالبوا بتطبيق أقصى العقوبات على
المشاغبين ؛ كما أن السفير المصري ذاته حضر إلى المنطقة وأكد حق الحكومة
الكويتية في تطبيق قوانينها على مَن يعبث بأمن البلد ، لكن الكويتيين
الذين هم منكم وفيكم هم مَن طمطم السالفة وهم الذين أعاقوا سن قوانين تحد
من تجارة الإقامات ؛ وقد تم ذلك برعاية ما تسمونه أنتم مجلس الأمة وفي ظل
وجود الأعضاء ذوي اللسان الطويل تحت قبته ، وما كان ذلك ليحدث لولا أن
كثيرا منكم يستفيدون من تجارة الإقامات وأنكم أصلا لن تقبلوا بأي إجراءات
تحرمكم من منافعها !
أيها الكويتيون : إن دبي التي تمجدونها وتصغرون بلدكم مقارنة بها
مليئة بنفس الجنسيات التي تدعون أنتم كذبًا وزورا أنها سبب خراب بلدكم ؛
ومع ذلك ورغم ما في دبي من سلبيات إلا أن شوارعها نظيفة ومدارسها راقية
وخدماتها متقدمة بوجود المصري والهندي والفلبيني إلخ من أجناد الأرض التي
يستقدمها السلطان الخليجي المترف لتخدمه ، هذا يعني ببساطة أنكم أساس
الخراب وسبب علة بلادكم الباطنية ؛ فتبًّا لكم أيها الكويتيون !
الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015
زواج المسيار ليس Take Away !
تلقيتُ ردود أفعالٍ متباينة حول مقالنا السابق ( زواج سفري
وعلاقة Take Away ) ؛ فمنها ما هو مؤيد ومنها ما وصف طرحنا بالمبالغ فيه
ومنها أيضا ما اعتبر ذلك الطرح تماديا غير مقبول ودخولا في خصوصيات تمثل
كل منها حالة منفصلة لا يحق لغير المعنيين بها تحديد ما يجب فعله إزاءها
.
إلى هُنا والأمر عادي جدا ؛ لكن ما لفت انتباهي تعليق كتبت فيه
صاحبته تقول : " أنتم معشر الرجال تعشقون علاقة Take Away ولا أدل على
ذلك من هوسكم بزواج المسيار وهو أوضح أشكال علاقة Take Away " !!!
سأرد على الأخت الكريمة بما أنَ مقتنع به وأعتقده مع كل الاحترام
والتقدير لمَن يختلف معي سواء في الرؤية أو حتى في المذهب ؛ إذ أن لكل
مذهب آراؤه واستدلالاته ، لكنني شخصيا أشعر أحيانا بأن حديث بعض أشباه
الرجال عن الجانب الفقهي المتعلق بالزواج وأحكامه كأنه يسعى لخدمة
مقتضيات الذكورة لديهم وليس منطلقا من مقاصد الشرع ، لذلك فإن رأيي في
المسألة يقوم على ما يلي :
أولا – العلاقة الزوجية تقوم على ثلاثة أضلاع ؛ أولها الأركان الثابتة
المرتبطة بمقاصد الشرع وفي مقدمتها ما ورد في الآية 21 من سورة الروم إذ
قال الله تعالى : " وَمِنْ آْيَاْتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاْجًا لِتَسْكُنُوْا إِلَيْهَاْ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ
مَوَدَّةً وَرَحْمَةً " ؛ فسكن الزوجين لبعضهما بما يوجد المودة والرحمة
هو المقصد الأسمى للزواج الذي يقوم بناء الأسرة عليه ، أما ثاني تلك
الأضلاع فهي الأحكام المنظمة لشؤون الحياة الزوجية وضمان استمرارها
بالمعروف أو إنهائها بالإحسان ، أما الثالث فهو ما يتفق عليه طرفَاْ عقد
الزواج من شروط على ألا تتناقض مع الأركان ولا تتضارب مع الأحكام ولا
يكتنفها شيء من الحرام .
ثانيا – أركان الزواج هي :
1 – البلوغ ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " فالرجل راعٍ
في بيت أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن
رعيتها " ، والمسؤول لغة هو مَن تقع عليه المحاسبة وغير البالغين من
الأطفال ذكورا وإناثا هم أحد ثلاث أصناف من البشر رُفِعَ القلم عنهم فلا
يمكن تحميلهم المسؤولية المنصوص عليها في حديث النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم حينما دعَاْ رجال أمته للزواج
قال : " يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج " ؛ فكان الخطاب
للبالغين من الرجال لا لغيرهم ، كذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم : "
تزوجوا الودود الوَلود فإني مُباهٍ بكم الأمم يوم القيامة " ؛ فالدعوة
النبوية أتت للاقتران بالبالغات من النساء لأن الأنثى غير البالغة لا
يمكن أن تكون وَلُوْدًا .
2 – الإحصان ، فعفة طرفي العلاقة الزوجية شرط لصحة الزواج بدليل قوله
تعالى : " اَلزَّاْنِيْ لَاْ يَنْكِحُ إِلَّاْ زَاْنِيَةً أَوْ
مُشْرِكَةً وَاَلزَّاْنِيَةُ لَاْ يَنْكِحُهَاْ إِلَّاْ زَاْنٍ أَوْ
مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَىْ ااَلْمُؤْمِنِيْنَ " ( النور 123 ) .
3 – الإشهار ، وهو ليس مرتبطا بوليمة العرس كما قد يظن البعض نتيجة أن
تلك الوليمة كانت في أزمان غابرة هي وسيلة إشاعة خبر الزواج بما يمنع
كِلَاْ الطرفين من إنكاره والتنكر لمقتضياته ، لكن شكل الإشهار يختلف
باختلاف أحوال وظروف الناس في الزمان والمكان ؛ والإشهار في حياتنا اليوم
يُقصد به توثيق عقد الزواج في المحكمة رسميا لحفظ الحقوق وإلزام طرفي
العقد بالواجبات ، وفي رأيي أن المتساهلين في هذا الأمر من المتصدرين
للفتوى الذين لم يُفتوا بحرمة ما يسمى الزواج العرفي قد عرضوا المرأة على
وجه الخصوص لأن تغدو ضحية بعض ضعاف النفوس الذين يحتالون عليها تحت مظلة
ما يسمى الزواج العرفي ثم يتنكرون لهذا الزواج فيقع الضرر خلافا لما
تقتضيه القاعدة الشرعية المبنية على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : " لا ضرر ولا ضرار " .
تأتي بعد ذلك الأركان المعلومة للجميع من ولي وشاهدين وإيجاب
وقبول وهو أمر مفروغ منه لأنه ليس خلافيا .
ثالثا – يجوز لطرفي العلاقة الزوجية الاتفاق فيما بينهما على أي شيء
يريدانه شريطة ألا يتصادم ذلك مع مقاصد الشرع وأحكامه ، ومما يجوز
الاتفاق عليه هو إسقاط المرأة لحقها في توفير السكن أو قسمة المبيت وهو
ما يسمى من باب الاصطلاح الاجتماعي لا الشرعي ( زواج المسيار ) ، فهذا
المصطلح لا علاقة لملفظه بأحكام الشرع لأن أركان صحة الزواج شرعا لا يمكن
العبث بها ، أما ما عدا ذلك فإنه يُترك لطرفي العلاقة ليقررا ما يناسبهما
.
مخلص الكلام هو أن علاقة Take Away يمكن أن يمارسها زوجان يقيمان
معًا في بيت واحد ؛ أما المسيار فهو مصطلح اجتماعي لا شرعي يرمز لعقد
زواج متكامل الأركان وتسري على طرفيه كافة الأحكام الشرعية ذات الصلة إلا
أن المرأة لفيما يسمى زواج المسيار أسقطت وفق حسابات شخصية هي أدرى بها
حقها في توفير السكن لها من قِبل الزوج وتنازلت عن قسمة المبيت بينها
وبين مَن كانت قبلها في ذمته أو مَن قد تدخل بعدها في تلك الذمة ، أما
ربط ما يسمى زواج المسيار بالسرية والكتمان فهذا لا يجوز لأنه يتناقض مع
ركن أصيل من أركان الزواج وهو الإشهار ؛ فالسرية قد تؤدي إلى القطيعة بين
أبناء الرجل الواحد وبناته من زوجاته كما قد تؤدي إلى انقطاعهم عن الجد
والجدة والأعمام إلخ من سلسلة الأقارب الأمر الذي يُعتبر قطيعة رحم وهو
ذنب من أخطر الذنوب ، كذلك فإن وفاة مَن أخفى زواجه ستؤدي حتما إلى مفاسد
وكراهية حين يتواجه الورثة ضد بعضهم في ساحات القضاء ، فلا علاقة إذًا
لما يسمى زواج المسيار بقصة Take Away وإنما هي ممارسة خاطئة قد يقع فيها
الزوج والزوجة وهُما بالتالي يتحملان معًا مسؤولية هذا الخطأ ؛ فلا يصح
لوم الرجال دون النساء على وقوع تلك الممارسة .
وعلاقة Take Away ) ؛ فمنها ما هو مؤيد ومنها ما وصف طرحنا بالمبالغ فيه
ومنها أيضا ما اعتبر ذلك الطرح تماديا غير مقبول ودخولا في خصوصيات تمثل
كل منها حالة منفصلة لا يحق لغير المعنيين بها تحديد ما يجب فعله إزاءها
.
إلى هُنا والأمر عادي جدا ؛ لكن ما لفت انتباهي تعليق كتبت فيه
صاحبته تقول : " أنتم معشر الرجال تعشقون علاقة Take Away ولا أدل على
ذلك من هوسكم بزواج المسيار وهو أوضح أشكال علاقة Take Away " !!!
سأرد على الأخت الكريمة بما أنَ مقتنع به وأعتقده مع كل الاحترام
والتقدير لمَن يختلف معي سواء في الرؤية أو حتى في المذهب ؛ إذ أن لكل
مذهب آراؤه واستدلالاته ، لكنني شخصيا أشعر أحيانا بأن حديث بعض أشباه
الرجال عن الجانب الفقهي المتعلق بالزواج وأحكامه كأنه يسعى لخدمة
مقتضيات الذكورة لديهم وليس منطلقا من مقاصد الشرع ، لذلك فإن رأيي في
المسألة يقوم على ما يلي :
أولا – العلاقة الزوجية تقوم على ثلاثة أضلاع ؛ أولها الأركان الثابتة
المرتبطة بمقاصد الشرع وفي مقدمتها ما ورد في الآية 21 من سورة الروم إذ
قال الله تعالى : " وَمِنْ آْيَاْتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاْجًا لِتَسْكُنُوْا إِلَيْهَاْ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ
مَوَدَّةً وَرَحْمَةً " ؛ فسكن الزوجين لبعضهما بما يوجد المودة والرحمة
هو المقصد الأسمى للزواج الذي يقوم بناء الأسرة عليه ، أما ثاني تلك
الأضلاع فهي الأحكام المنظمة لشؤون الحياة الزوجية وضمان استمرارها
بالمعروف أو إنهائها بالإحسان ، أما الثالث فهو ما يتفق عليه طرفَاْ عقد
الزواج من شروط على ألا تتناقض مع الأركان ولا تتضارب مع الأحكام ولا
يكتنفها شيء من الحرام .
ثانيا – أركان الزواج هي :
1 – البلوغ ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " فالرجل راعٍ
في بيت أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن
رعيتها " ، والمسؤول لغة هو مَن تقع عليه المحاسبة وغير البالغين من
الأطفال ذكورا وإناثا هم أحد ثلاث أصناف من البشر رُفِعَ القلم عنهم فلا
يمكن تحميلهم المسؤولية المنصوص عليها في حديث النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم حينما دعَاْ رجال أمته للزواج
قال : " يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج " ؛ فكان الخطاب
للبالغين من الرجال لا لغيرهم ، كذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم : "
تزوجوا الودود الوَلود فإني مُباهٍ بكم الأمم يوم القيامة " ؛ فالدعوة
النبوية أتت للاقتران بالبالغات من النساء لأن الأنثى غير البالغة لا
يمكن أن تكون وَلُوْدًا .
2 – الإحصان ، فعفة طرفي العلاقة الزوجية شرط لصحة الزواج بدليل قوله
تعالى : " اَلزَّاْنِيْ لَاْ يَنْكِحُ إِلَّاْ زَاْنِيَةً أَوْ
مُشْرِكَةً وَاَلزَّاْنِيَةُ لَاْ يَنْكِحُهَاْ إِلَّاْ زَاْنٍ أَوْ
مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَىْ ااَلْمُؤْمِنِيْنَ " ( النور 123 ) .
3 – الإشهار ، وهو ليس مرتبطا بوليمة العرس كما قد يظن البعض نتيجة أن
تلك الوليمة كانت في أزمان غابرة هي وسيلة إشاعة خبر الزواج بما يمنع
كِلَاْ الطرفين من إنكاره والتنكر لمقتضياته ، لكن شكل الإشهار يختلف
باختلاف أحوال وظروف الناس في الزمان والمكان ؛ والإشهار في حياتنا اليوم
يُقصد به توثيق عقد الزواج في المحكمة رسميا لحفظ الحقوق وإلزام طرفي
العقد بالواجبات ، وفي رأيي أن المتساهلين في هذا الأمر من المتصدرين
للفتوى الذين لم يُفتوا بحرمة ما يسمى الزواج العرفي قد عرضوا المرأة على
وجه الخصوص لأن تغدو ضحية بعض ضعاف النفوس الذين يحتالون عليها تحت مظلة
ما يسمى الزواج العرفي ثم يتنكرون لهذا الزواج فيقع الضرر خلافا لما
تقتضيه القاعدة الشرعية المبنية على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : " لا ضرر ولا ضرار " .
تأتي بعد ذلك الأركان المعلومة للجميع من ولي وشاهدين وإيجاب
وقبول وهو أمر مفروغ منه لأنه ليس خلافيا .
ثالثا – يجوز لطرفي العلاقة الزوجية الاتفاق فيما بينهما على أي شيء
يريدانه شريطة ألا يتصادم ذلك مع مقاصد الشرع وأحكامه ، ومما يجوز
الاتفاق عليه هو إسقاط المرأة لحقها في توفير السكن أو قسمة المبيت وهو
ما يسمى من باب الاصطلاح الاجتماعي لا الشرعي ( زواج المسيار ) ، فهذا
المصطلح لا علاقة لملفظه بأحكام الشرع لأن أركان صحة الزواج شرعا لا يمكن
العبث بها ، أما ما عدا ذلك فإنه يُترك لطرفي العلاقة ليقررا ما يناسبهما
.
مخلص الكلام هو أن علاقة Take Away يمكن أن يمارسها زوجان يقيمان
معًا في بيت واحد ؛ أما المسيار فهو مصطلح اجتماعي لا شرعي يرمز لعقد
زواج متكامل الأركان وتسري على طرفيه كافة الأحكام الشرعية ذات الصلة إلا
أن المرأة لفيما يسمى زواج المسيار أسقطت وفق حسابات شخصية هي أدرى بها
حقها في توفير السكن لها من قِبل الزوج وتنازلت عن قسمة المبيت بينها
وبين مَن كانت قبلها في ذمته أو مَن قد تدخل بعدها في تلك الذمة ، أما
ربط ما يسمى زواج المسيار بالسرية والكتمان فهذا لا يجوز لأنه يتناقض مع
ركن أصيل من أركان الزواج وهو الإشهار ؛ فالسرية قد تؤدي إلى القطيعة بين
أبناء الرجل الواحد وبناته من زوجاته كما قد تؤدي إلى انقطاعهم عن الجد
والجدة والأعمام إلخ من سلسلة الأقارب الأمر الذي يُعتبر قطيعة رحم وهو
ذنب من أخطر الذنوب ، كذلك فإن وفاة مَن أخفى زواجه ستؤدي حتما إلى مفاسد
وكراهية حين يتواجه الورثة ضد بعضهم في ساحات القضاء ، فلا علاقة إذًا
لما يسمى زواج المسيار بقصة Take Away وإنما هي ممارسة خاطئة قد يقع فيها
الزوج والزوجة وهُما بالتالي يتحملان معًا مسؤولية هذا الخطأ ؛ فلا يصح
لوم الرجال دون النساء على وقوع تلك الممارسة .
الاثنين، 31 أغسطس 2015
زواج سفري وعلاقة Take Away !
مقدما أُنوه إلى أنني في خاطرتي هذه سأتناول موضوعا حساسا وأدخل
مناطق محظورة بطرح ربما يرى فيه البعض قلة أدب ، لذا فإن مَن لا يروق له
ما سأكتبه يمكنه حذف رسالتي من الواتساب أو يُلغي متابعتي من تويتر
وفيسبوك ؛ بل يمكنه القيام بحظر رقمي على الواتساب إذ لا يحق لي فرض
أفكاري وأسلوبي على أحد مثلما أنه لا يحق لأحد فرض أسلوبه وأفكاره علي ؛
فليس المطلوب أن نتفق أو يجامل أي منا الآخر لكن المطلوب في الحد الأدنى
هو ألا يتعمد أي منا الإساءة الشخصية لغيره ، فما زاد بعد ذلك فهو خير
على خير .
قبل سنوات كنتُ أشارك في برنامج إذاعي اسمه ( الفراغ العاطفي )
تقدمه الدكتورة مريم باقر ، وكان ضمن القضايا التي تناولتها الدكتورة
مريم تنامي ظاهرة الانعزال الاختياري بين الزوجين في المبيت إذ ذكرت
الدكتورة أن بعض الإحصائيات تحدثت عما نسبته 65% من الأزواج والزوجات في
العالم العربي اختاروا طوعا أن يبات كل منهم في غرفة منفصلة عن الآخر رغم
استمرار العلاقة الزوجية بينهما بكافة أبعادها !
طبعا لم يكن بإمكان الدكتورة مريم الحديث عن هذا الموضوع في
العمق لكونها تتحدث عبر وسيلة إعلامية حكومية ؛ لكنها تكلمت عن دور دخول
التلفزيون إلى غرف نومنا كجزء أساسي من مكوناتها وكيف أن اختلاف الأمزجة
ما بين الشغف بالمباريات أو حب الأفلام أو متابعة الأخبار قبل النوم جعل
انفصال الزوجين في المبيت أمرا حتميا ، وانتقدت الدكتورة مريم دخول
التلفزيون إلى غرفة النوم من حيث الأصل لكل الناس متزوجين كانوا أم عزابا
لما لذلك من آثار ضارة على التركيز ولما يتسبب فيه من اضطراب النوم
ناهيكم عن المخاطر المحتملة لإشعاعات إضاءة التلفزيون في الغرفة المغلقة
وفقدان الإنسان لحالة الاسترخاء المطلوبة وقت نومه .
شخصيا ذكر لي أحد المهندسين المعماريين أنه لاحظ في مكتبه عدة
حالات لأزواج وزوجات يأتون للتشارك في تخطيط بيت العمر ويضعون ضمن قائمة
الطلبات ( غرفة ماستر للزوج وغرفة ماستر للزوجة ) مما يعني أن الانعزال
في المبيت تم طوعًا وأن الزوجين اللذَين اتخذا تلك الخطوة قد اختارا
علاقة زواج شكلي لا مودة فيها ولا رحمة وإنما هيكل بناء أسرة أمام الناس
مكونة من زوج وزوجة وذرية نتجت عن علاقة جنسية لا صِلة زوجية !!!
مبيت الزوجين معًا في غرفة واحدة دون منغصات إلكترونية أو ملهيات
درامية هو أكبر من مجرد توارٍ خلف الأبواب لممارسة الجنس ؛ فذلك التواري
يمكن حدوثه حتى في العلاقات المحرمة بل وفي الممارسة الذاتية التي تسمى
مجازًا ( العادة السرية ) ، فالزواج هو صِلة مقدسة مبنية على المودة
والرحمة والتلاقي الجنسي حين يحدث فيها إنما يكون ترجمة لحالة من الرضى
المتبادل بين الزوجين دفع كل منهما للتقرب من الآخر ، لذلك فإننا نلاحظ
ذوي النفسيات المتزنة والقلوب الصافية من الأزواج المسنين والزوجات
المسنات يحرص الواحد منهم على وجود شريكه بجانبه على الفراش رغم أن
الممارسة الجنسية بمعناها الحسي المجرد مفقودة ؛ لكن حالة الرضى والتناغم
العاطفي بين الزوجين تنامت مع مرور السنين فلم تهتز بضمور الغدد المسؤولة
عن الإثارة الجنسية .
ما يحدث في العلاقة الجنسية بين الزوجين اللذَين اختارَا طوعًا
الانعزال في المبيت هو أنهما قد فَصَلَاْ تلك العلاقة عن حالة التناغم
العاطفي المفترضة وربطاها فقط بغريزة حسية تحركها فكرة خطرت على البال أو
ربما يُثيرها ضرب من الخيال ، فالشريكان في هذه الحالة يمارسان ما يمكنني
شخصيا اعتباره ( جنس سفري ) يشبه وجبات Take Away التي نأخذها من المطعم
لنأكلها على السريع ، وهذا النوع من العلاقات وإن حدث ضمن إطار زواج رسمي
إلا أنه لا يمنح القرب بين الزوجين صفة القداسة ؛ فذلك القرب يتم تحت
الطلب في وقت محدود ولهدف حسي مجرد ؛ وما دام أن ذلك الهدف الحسي المجرد
قد انفصل عن الحالة العاطفية المفترضة فلن يكون هناك فرق بين تحقيقه في
علاقة زوجية يسبح كل واحد من طرفيها في فلك بعيد عن الآخر أو في لقاء
جنسي بين ذكر وأنثى خارج إطار الزواج ، وأنا هُنا أتحدث عن اتجاه نفسي لا
عن حكم شرعي حتى لا أُفهم خطأً .
ختاما أقول : حتى أنا رغم صراحتي لم أذكر كل شيء عن هذا الموضوع
الحساس ؛ لكن الحقيقة هي أن الزواج بدأ يفقد صفة الرباط المقدس وبات من
السهل على طرفي العلاقة نسفه لأتفه الأسباب ، كما أن كثيرا من الأزواج
والزوجات أصبحوا قدوات سيئة لنتاج علاقتهما من الأولاد والبنات ،
والانعزال الطوعي بين الزوجين في المبيت أحد أخطر أسباب تنامي هذا الورم
الصرطاني في مجتمعنا .
مناطق محظورة بطرح ربما يرى فيه البعض قلة أدب ، لذا فإن مَن لا يروق له
ما سأكتبه يمكنه حذف رسالتي من الواتساب أو يُلغي متابعتي من تويتر
وفيسبوك ؛ بل يمكنه القيام بحظر رقمي على الواتساب إذ لا يحق لي فرض
أفكاري وأسلوبي على أحد مثلما أنه لا يحق لأحد فرض أسلوبه وأفكاره علي ؛
فليس المطلوب أن نتفق أو يجامل أي منا الآخر لكن المطلوب في الحد الأدنى
هو ألا يتعمد أي منا الإساءة الشخصية لغيره ، فما زاد بعد ذلك فهو خير
على خير .
قبل سنوات كنتُ أشارك في برنامج إذاعي اسمه ( الفراغ العاطفي )
تقدمه الدكتورة مريم باقر ، وكان ضمن القضايا التي تناولتها الدكتورة
مريم تنامي ظاهرة الانعزال الاختياري بين الزوجين في المبيت إذ ذكرت
الدكتورة أن بعض الإحصائيات تحدثت عما نسبته 65% من الأزواج والزوجات في
العالم العربي اختاروا طوعا أن يبات كل منهم في غرفة منفصلة عن الآخر رغم
استمرار العلاقة الزوجية بينهما بكافة أبعادها !
طبعا لم يكن بإمكان الدكتورة مريم الحديث عن هذا الموضوع في
العمق لكونها تتحدث عبر وسيلة إعلامية حكومية ؛ لكنها تكلمت عن دور دخول
التلفزيون إلى غرف نومنا كجزء أساسي من مكوناتها وكيف أن اختلاف الأمزجة
ما بين الشغف بالمباريات أو حب الأفلام أو متابعة الأخبار قبل النوم جعل
انفصال الزوجين في المبيت أمرا حتميا ، وانتقدت الدكتورة مريم دخول
التلفزيون إلى غرفة النوم من حيث الأصل لكل الناس متزوجين كانوا أم عزابا
لما لذلك من آثار ضارة على التركيز ولما يتسبب فيه من اضطراب النوم
ناهيكم عن المخاطر المحتملة لإشعاعات إضاءة التلفزيون في الغرفة المغلقة
وفقدان الإنسان لحالة الاسترخاء المطلوبة وقت نومه .
شخصيا ذكر لي أحد المهندسين المعماريين أنه لاحظ في مكتبه عدة
حالات لأزواج وزوجات يأتون للتشارك في تخطيط بيت العمر ويضعون ضمن قائمة
الطلبات ( غرفة ماستر للزوج وغرفة ماستر للزوجة ) مما يعني أن الانعزال
في المبيت تم طوعًا وأن الزوجين اللذَين اتخذا تلك الخطوة قد اختارا
علاقة زواج شكلي لا مودة فيها ولا رحمة وإنما هيكل بناء أسرة أمام الناس
مكونة من زوج وزوجة وذرية نتجت عن علاقة جنسية لا صِلة زوجية !!!
مبيت الزوجين معًا في غرفة واحدة دون منغصات إلكترونية أو ملهيات
درامية هو أكبر من مجرد توارٍ خلف الأبواب لممارسة الجنس ؛ فذلك التواري
يمكن حدوثه حتى في العلاقات المحرمة بل وفي الممارسة الذاتية التي تسمى
مجازًا ( العادة السرية ) ، فالزواج هو صِلة مقدسة مبنية على المودة
والرحمة والتلاقي الجنسي حين يحدث فيها إنما يكون ترجمة لحالة من الرضى
المتبادل بين الزوجين دفع كل منهما للتقرب من الآخر ، لذلك فإننا نلاحظ
ذوي النفسيات المتزنة والقلوب الصافية من الأزواج المسنين والزوجات
المسنات يحرص الواحد منهم على وجود شريكه بجانبه على الفراش رغم أن
الممارسة الجنسية بمعناها الحسي المجرد مفقودة ؛ لكن حالة الرضى والتناغم
العاطفي بين الزوجين تنامت مع مرور السنين فلم تهتز بضمور الغدد المسؤولة
عن الإثارة الجنسية .
ما يحدث في العلاقة الجنسية بين الزوجين اللذَين اختارَا طوعًا
الانعزال في المبيت هو أنهما قد فَصَلَاْ تلك العلاقة عن حالة التناغم
العاطفي المفترضة وربطاها فقط بغريزة حسية تحركها فكرة خطرت على البال أو
ربما يُثيرها ضرب من الخيال ، فالشريكان في هذه الحالة يمارسان ما يمكنني
شخصيا اعتباره ( جنس سفري ) يشبه وجبات Take Away التي نأخذها من المطعم
لنأكلها على السريع ، وهذا النوع من العلاقات وإن حدث ضمن إطار زواج رسمي
إلا أنه لا يمنح القرب بين الزوجين صفة القداسة ؛ فذلك القرب يتم تحت
الطلب في وقت محدود ولهدف حسي مجرد ؛ وما دام أن ذلك الهدف الحسي المجرد
قد انفصل عن الحالة العاطفية المفترضة فلن يكون هناك فرق بين تحقيقه في
علاقة زوجية يسبح كل واحد من طرفيها في فلك بعيد عن الآخر أو في لقاء
جنسي بين ذكر وأنثى خارج إطار الزواج ، وأنا هُنا أتحدث عن اتجاه نفسي لا
عن حكم شرعي حتى لا أُفهم خطأً .
ختاما أقول : حتى أنا رغم صراحتي لم أذكر كل شيء عن هذا الموضوع
الحساس ؛ لكن الحقيقة هي أن الزواج بدأ يفقد صفة الرباط المقدس وبات من
السهل على طرفي العلاقة نسفه لأتفه الأسباب ، كما أن كثيرا من الأزواج
والزوجات أصبحوا قدوات سيئة لنتاج علاقتهما من الأولاد والبنات ،
والانعزال الطوعي بين الزوجين في المبيت أحد أخطر أسباب تنامي هذا الورم
الصرطاني في مجتمعنا .
الخميس، 27 أغسطس 2015
شكرا من الأعماق لزبالة لبنان وفساد العراق !
في الثاني من نوفمبر عام 1917 م أصدرت بريطانيا ممثلة بوزير
خارجيتها الهالك بلفور وعدها المشؤوم للصهاينة والقاضي بمنحهم ما
اِدُّعِيَ أنه وطن قومي لليهود في فلسطين ، وكان هذا الوعد هو أقبح وعد
في تاريخ البشرية إذ كان منحة ممَن لا يملك لمَن لا يستحق ؛ لكنه منطق
القوة والغطرسة !
أعطى الإنجليز وعدهم المشؤوم للصهاينة وليس لليهود ؛ فاليهود
كانوا قبل ذلك الوعد جزءً أصيلا من ديمغرافيا الشرق الأوسط ، وقبل قيام
الكيان الصهيوني كان اليهودي في كل أرجاء المنطقة آمنًا على نفسه وماله
وعرضه ولم يكن أحد يفكر بقتله لمجرد كونه يهوديا ، ولأن مبررات اصطناع
الكيان الصهيوني لم تكن أخلاقية بالمرة فقد رُبِطَ قيام ما تسمى دولة
إسرائيل بفكرة يهودية الدولة ( الدولة الدينية ) ، ولقد كانت وما تزال
رعاية الغرب بقيادة أمريكا للكيان الصهيوني القائم على مبدأ الدولة
الدينية يمثل أحط مظاهر تناقض الغرب الذي يدعي العلمانية والمدنية بينما
يرعى بكل إمكاناته ما تسمى دولة إسرائيل ويطالب العالم كله بالإقرار
بيهوديتها !
فكرة الدولة الدينية لم تكن مقنعة لأحد من أهل الشرق الأوسط بما
في ذلك اليهود أنفسهم ، لذا فقد عمد الغرب إلى نشر الطائفية المقيتة عمدا
في منطقتنا المنكوبة باستعماره القديم والجديد ، وكانت أولى النقاط
الضعيفة في تاريخ العرب المعاصر هي لبنان والتي ابتدع الفرنسيون لها أبشع
دستور في العالم هذا إن جاز لنا اعتبار الترتيبات السياسية في لبنان
دستورا أصلا !
وُزعت المناصب العُليا في لبنان على أساس طائفي مقيت وتم رعاية
مجموعة عوائل من كل طائفة حتى تكون تلك الأسر الواجهة التي يجري عن
طريقها تصوير الشعب اللبناني وكأنه كله قابل بهذه الترتيبات ، فكانت
النتيجة الطبيعية لما يسمى الدستور اللبناني هي انقسام اللبنانيين إلى حد
الاقتتال الذي رعته رموز الأسر الأرستقراطية الذين أصبحوا أمراء حرب ؛
فتحول ما قالت عنه فيروز أنه بلد العيد إلى ساحة للتنافس القذر بين القوى
الإقليمية الكبرى برعاية القوى الدولية الكبرى وصولا بالحالة اللبنانية
إلى عجز كيانها السياسي عن انتخاب رئيس له فقط لأن إيران والسعودية
باتتَا على شَفَا تصادم مباشر بعد سنوات طويلة من حرب الوكالة التي
أدارها حكام الرياض وطهران عبر الشرق الأوسط ، فهذه هي الطائفية السياسية
وهذه هي نتيجتها !
ومع محاولات متفرقة هنا وهُناك عمدت الأصابع الاستخباراتية
القذرة من خلالها إلى تأجيج المشاعر الطائفية برزت للأمريكان نقطة تحدٍ
قوية ضد مشروعها لنشر النفس الطائفي في المنطقة وأعني بها العراق ؛ ذلك
البلد الذي كان إلى وقت قريب يمثل أنصع صور التسامح في المنطقة خاصة بين
الشيعة والسنة والذين لم ينصهروا مع بعضهم في أي بقعة كما حدث في العراق
الذي نُكِبَ بحكم العصابات التي كان أبرز رموزها صدام حسين حيث أتاحت
تصرفاته للأمريكان وحلفائهم الإنجليز تبرير عدوانهم الغاشم على ذلك البلد
عام 2003 م حيث تم غزوه واحتلاله خارج إطار الشرعية الدولية !
فرض الاحتلال الأمريكي بقيادة بريمر ومعاونة المرتزقة من
العراقيين على شعب العراق نظاما سياسيا طائفيا يشبه تماما ما فرضه
الفرنسيون في لبنان بذريعة أن هذه هي رغبة العراقيين وهذا هو التوزيع
العادل لحصص النفوذ السياسي بين مكوناته ، وبالتوازي مع ذلك فتح
الأمريكان باب العراق عمدا لعُتاة الإرهابيين الذين لم يكن أي منهم يتجرأ
على تعدي خطوط حدوده قبل عدوان عام 2003 م رغم أن النظم السياسية
المتعاقبة على حكم العراق لم تكن تملك عُشر إمكانات المراقبة والضبط التي
يمتلكها الأمريكان مما يؤكد سوء نية المحتلين وتقصدهم نشر الطائفية ،
فوقعت الأحداث التي لا تخفى على أحد وصولا اليوم إلى التهديد الصريح
بتقسيم العراق على أساس طائفي وربط ذلك أيضا بتقسيم سوريا على ذات الأساس
مما يعني إعادة رسم خارطة جديدة للمنطقة لن تكون بالتأكيد مقتصرة على
الهلال الذي كان خصيبا في ظل ترهل أنظمة الحكم في دول محيطة بالبلدين وهو
ما ينذر بقرب سقوط تلك الدول وبالتالي الانتقال من مرحلة سايكس بيكو 1
إلى مرحلة سايكس بيكو 2 !
في وسط هذه الظُلمة الحالكة أُضيءت شمعتا أمل في بقعتين لم
يتوقعهما المخططون الاستراتيجيون في البيت الأسود وغيره ، هاتان
البُقعتان هُما بيروت وبغداد اللتين كانتا أكثر العواصم أنينًا من نيران
الكراهية الطائفية ؛ فقد وحدت الزبالة اللبنانية والفساد العراقي صفوف
الشعبين ليخرجا إلى شوارع بغداد وبيروت في وقت واحد ويُحملان الطائفية
السياسية وزر انتشار الفساد وتراكم الزبالة !
" طلعت ريحتكم " هو الوسم الذي تداوله اللبنانيون عبر تويتر ليس
من باب إدانة شركات النظافة وإنما ثورة على الطائفية السياسية التي تأكد
اللبنانيون أنها سبب علتهم ، أما في العراق فقد أسقط البغداديون كذبة
اللئيم بريمر حين ادعى أن الطائفية السياسية هي ما يريده العراقيون ؛ فها
هم أبناء العراق وبناته يخرجون صفا واحدا ليحملوا ذلك النفس الطائفي الذي
أتى به المحتل مسؤولية ما وصلت إليه بلادهم ومطالبين بنظام سياسي مدني لا
مكان فيه للمحاصصة الطائفية .
اليوم تسقط على أرض العراق ولبنان المبررات التي سعى الغرب إلى
تسويق فكرة الدولة الدينية الصهيونية على أساسها ذلك لأن المطالبات
بالدولة المدنية التي تصدح بها حناجر الأحرار في بيروت وبغداد هي مطلب كل
بسطاء الناس في الشرق الأوسط بمَن فيهم اليهود أنفسهم والذين فقدوا
الأمان مع إعلان قيام الدولة العبرية في 15/5/1948 م .
شكرا من الأعماق لزبالة لبنان وفساد العراق الذَين بعثَا الأمل
في نفوسنا لإمكانية تصحيح أوضاع المنطقة ومعالجة مخلفات الزبالة
الاستعمارية بشكليها القديم والجديد .
خارجيتها الهالك بلفور وعدها المشؤوم للصهاينة والقاضي بمنحهم ما
اِدُّعِيَ أنه وطن قومي لليهود في فلسطين ، وكان هذا الوعد هو أقبح وعد
في تاريخ البشرية إذ كان منحة ممَن لا يملك لمَن لا يستحق ؛ لكنه منطق
القوة والغطرسة !
أعطى الإنجليز وعدهم المشؤوم للصهاينة وليس لليهود ؛ فاليهود
كانوا قبل ذلك الوعد جزءً أصيلا من ديمغرافيا الشرق الأوسط ، وقبل قيام
الكيان الصهيوني كان اليهودي في كل أرجاء المنطقة آمنًا على نفسه وماله
وعرضه ولم يكن أحد يفكر بقتله لمجرد كونه يهوديا ، ولأن مبررات اصطناع
الكيان الصهيوني لم تكن أخلاقية بالمرة فقد رُبِطَ قيام ما تسمى دولة
إسرائيل بفكرة يهودية الدولة ( الدولة الدينية ) ، ولقد كانت وما تزال
رعاية الغرب بقيادة أمريكا للكيان الصهيوني القائم على مبدأ الدولة
الدينية يمثل أحط مظاهر تناقض الغرب الذي يدعي العلمانية والمدنية بينما
يرعى بكل إمكاناته ما تسمى دولة إسرائيل ويطالب العالم كله بالإقرار
بيهوديتها !
فكرة الدولة الدينية لم تكن مقنعة لأحد من أهل الشرق الأوسط بما
في ذلك اليهود أنفسهم ، لذا فقد عمد الغرب إلى نشر الطائفية المقيتة عمدا
في منطقتنا المنكوبة باستعماره القديم والجديد ، وكانت أولى النقاط
الضعيفة في تاريخ العرب المعاصر هي لبنان والتي ابتدع الفرنسيون لها أبشع
دستور في العالم هذا إن جاز لنا اعتبار الترتيبات السياسية في لبنان
دستورا أصلا !
وُزعت المناصب العُليا في لبنان على أساس طائفي مقيت وتم رعاية
مجموعة عوائل من كل طائفة حتى تكون تلك الأسر الواجهة التي يجري عن
طريقها تصوير الشعب اللبناني وكأنه كله قابل بهذه الترتيبات ، فكانت
النتيجة الطبيعية لما يسمى الدستور اللبناني هي انقسام اللبنانيين إلى حد
الاقتتال الذي رعته رموز الأسر الأرستقراطية الذين أصبحوا أمراء حرب ؛
فتحول ما قالت عنه فيروز أنه بلد العيد إلى ساحة للتنافس القذر بين القوى
الإقليمية الكبرى برعاية القوى الدولية الكبرى وصولا بالحالة اللبنانية
إلى عجز كيانها السياسي عن انتخاب رئيس له فقط لأن إيران والسعودية
باتتَا على شَفَا تصادم مباشر بعد سنوات طويلة من حرب الوكالة التي
أدارها حكام الرياض وطهران عبر الشرق الأوسط ، فهذه هي الطائفية السياسية
وهذه هي نتيجتها !
ومع محاولات متفرقة هنا وهُناك عمدت الأصابع الاستخباراتية
القذرة من خلالها إلى تأجيج المشاعر الطائفية برزت للأمريكان نقطة تحدٍ
قوية ضد مشروعها لنشر النفس الطائفي في المنطقة وأعني بها العراق ؛ ذلك
البلد الذي كان إلى وقت قريب يمثل أنصع صور التسامح في المنطقة خاصة بين
الشيعة والسنة والذين لم ينصهروا مع بعضهم في أي بقعة كما حدث في العراق
الذي نُكِبَ بحكم العصابات التي كان أبرز رموزها صدام حسين حيث أتاحت
تصرفاته للأمريكان وحلفائهم الإنجليز تبرير عدوانهم الغاشم على ذلك البلد
عام 2003 م حيث تم غزوه واحتلاله خارج إطار الشرعية الدولية !
فرض الاحتلال الأمريكي بقيادة بريمر ومعاونة المرتزقة من
العراقيين على شعب العراق نظاما سياسيا طائفيا يشبه تماما ما فرضه
الفرنسيون في لبنان بذريعة أن هذه هي رغبة العراقيين وهذا هو التوزيع
العادل لحصص النفوذ السياسي بين مكوناته ، وبالتوازي مع ذلك فتح
الأمريكان باب العراق عمدا لعُتاة الإرهابيين الذين لم يكن أي منهم يتجرأ
على تعدي خطوط حدوده قبل عدوان عام 2003 م رغم أن النظم السياسية
المتعاقبة على حكم العراق لم تكن تملك عُشر إمكانات المراقبة والضبط التي
يمتلكها الأمريكان مما يؤكد سوء نية المحتلين وتقصدهم نشر الطائفية ،
فوقعت الأحداث التي لا تخفى على أحد وصولا اليوم إلى التهديد الصريح
بتقسيم العراق على أساس طائفي وربط ذلك أيضا بتقسيم سوريا على ذات الأساس
مما يعني إعادة رسم خارطة جديدة للمنطقة لن تكون بالتأكيد مقتصرة على
الهلال الذي كان خصيبا في ظل ترهل أنظمة الحكم في دول محيطة بالبلدين وهو
ما ينذر بقرب سقوط تلك الدول وبالتالي الانتقال من مرحلة سايكس بيكو 1
إلى مرحلة سايكس بيكو 2 !
في وسط هذه الظُلمة الحالكة أُضيءت شمعتا أمل في بقعتين لم
يتوقعهما المخططون الاستراتيجيون في البيت الأسود وغيره ، هاتان
البُقعتان هُما بيروت وبغداد اللتين كانتا أكثر العواصم أنينًا من نيران
الكراهية الطائفية ؛ فقد وحدت الزبالة اللبنانية والفساد العراقي صفوف
الشعبين ليخرجا إلى شوارع بغداد وبيروت في وقت واحد ويُحملان الطائفية
السياسية وزر انتشار الفساد وتراكم الزبالة !
" طلعت ريحتكم " هو الوسم الذي تداوله اللبنانيون عبر تويتر ليس
من باب إدانة شركات النظافة وإنما ثورة على الطائفية السياسية التي تأكد
اللبنانيون أنها سبب علتهم ، أما في العراق فقد أسقط البغداديون كذبة
اللئيم بريمر حين ادعى أن الطائفية السياسية هي ما يريده العراقيون ؛ فها
هم أبناء العراق وبناته يخرجون صفا واحدا ليحملوا ذلك النفس الطائفي الذي
أتى به المحتل مسؤولية ما وصلت إليه بلادهم ومطالبين بنظام سياسي مدني لا
مكان فيه للمحاصصة الطائفية .
اليوم تسقط على أرض العراق ولبنان المبررات التي سعى الغرب إلى
تسويق فكرة الدولة الدينية الصهيونية على أساسها ذلك لأن المطالبات
بالدولة المدنية التي تصدح بها حناجر الأحرار في بيروت وبغداد هي مطلب كل
بسطاء الناس في الشرق الأوسط بمَن فيهم اليهود أنفسهم والذين فقدوا
الأمان مع إعلان قيام الدولة العبرية في 15/5/1948 م .
شكرا من الأعماق لزبالة لبنان وفساد العراق الذَين بعثَا الأمل
في نفوسنا لإمكانية تصحيح أوضاع المنطقة ومعالجة مخلفات الزبالة
الاستعمارية بشكليها القديم والجديد .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)