مقدما أُنوه إلى أنني في خاطرتي هذه سأتناول موضوعا حساسا وأدخل
مناطق محظورة بطرح ربما يرى فيه البعض قلة أدب ، لذا فإن مَن لا يروق له
ما سأكتبه يمكنه حذف رسالتي من الواتساب أو يُلغي متابعتي من تويتر
وفيسبوك ؛ بل يمكنه القيام بحظر رقمي على الواتساب إذ لا يحق لي فرض
أفكاري وأسلوبي على أحد مثلما أنه لا يحق لأحد فرض أسلوبه وأفكاره علي ؛
فليس المطلوب أن نتفق أو يجامل أي منا الآخر لكن المطلوب في الحد الأدنى
هو ألا يتعمد أي منا الإساءة الشخصية لغيره ، فما زاد بعد ذلك فهو خير
على خير .
قبل سنوات كنتُ أشارك في برنامج إذاعي اسمه ( الفراغ العاطفي )
تقدمه الدكتورة مريم باقر ، وكان ضمن القضايا التي تناولتها الدكتورة
مريم تنامي ظاهرة الانعزال الاختياري بين الزوجين في المبيت إذ ذكرت
الدكتورة أن بعض الإحصائيات تحدثت عما نسبته 65% من الأزواج والزوجات في
العالم العربي اختاروا طوعا أن يبات كل منهم في غرفة منفصلة عن الآخر رغم
استمرار العلاقة الزوجية بينهما بكافة أبعادها !
طبعا لم يكن بإمكان الدكتورة مريم الحديث عن هذا الموضوع في
العمق لكونها تتحدث عبر وسيلة إعلامية حكومية ؛ لكنها تكلمت عن دور دخول
التلفزيون إلى غرف نومنا كجزء أساسي من مكوناتها وكيف أن اختلاف الأمزجة
ما بين الشغف بالمباريات أو حب الأفلام أو متابعة الأخبار قبل النوم جعل
انفصال الزوجين في المبيت أمرا حتميا ، وانتقدت الدكتورة مريم دخول
التلفزيون إلى غرفة النوم من حيث الأصل لكل الناس متزوجين كانوا أم عزابا
لما لذلك من آثار ضارة على التركيز ولما يتسبب فيه من اضطراب النوم
ناهيكم عن المخاطر المحتملة لإشعاعات إضاءة التلفزيون في الغرفة المغلقة
وفقدان الإنسان لحالة الاسترخاء المطلوبة وقت نومه .
شخصيا ذكر لي أحد المهندسين المعماريين أنه لاحظ في مكتبه عدة
حالات لأزواج وزوجات يأتون للتشارك في تخطيط بيت العمر ويضعون ضمن قائمة
الطلبات ( غرفة ماستر للزوج وغرفة ماستر للزوجة ) مما يعني أن الانعزال
في المبيت تم طوعًا وأن الزوجين اللذَين اتخذا تلك الخطوة قد اختارا
علاقة زواج شكلي لا مودة فيها ولا رحمة وإنما هيكل بناء أسرة أمام الناس
مكونة من زوج وزوجة وذرية نتجت عن علاقة جنسية لا صِلة زوجية !!!
مبيت الزوجين معًا في غرفة واحدة دون منغصات إلكترونية أو ملهيات
درامية هو أكبر من مجرد توارٍ خلف الأبواب لممارسة الجنس ؛ فذلك التواري
يمكن حدوثه حتى في العلاقات المحرمة بل وفي الممارسة الذاتية التي تسمى
مجازًا ( العادة السرية ) ، فالزواج هو صِلة مقدسة مبنية على المودة
والرحمة والتلاقي الجنسي حين يحدث فيها إنما يكون ترجمة لحالة من الرضى
المتبادل بين الزوجين دفع كل منهما للتقرب من الآخر ، لذلك فإننا نلاحظ
ذوي النفسيات المتزنة والقلوب الصافية من الأزواج المسنين والزوجات
المسنات يحرص الواحد منهم على وجود شريكه بجانبه على الفراش رغم أن
الممارسة الجنسية بمعناها الحسي المجرد مفقودة ؛ لكن حالة الرضى والتناغم
العاطفي بين الزوجين تنامت مع مرور السنين فلم تهتز بضمور الغدد المسؤولة
عن الإثارة الجنسية .
ما يحدث في العلاقة الجنسية بين الزوجين اللذَين اختارَا طوعًا
الانعزال في المبيت هو أنهما قد فَصَلَاْ تلك العلاقة عن حالة التناغم
العاطفي المفترضة وربطاها فقط بغريزة حسية تحركها فكرة خطرت على البال أو
ربما يُثيرها ضرب من الخيال ، فالشريكان في هذه الحالة يمارسان ما يمكنني
شخصيا اعتباره ( جنس سفري ) يشبه وجبات Take Away التي نأخذها من المطعم
لنأكلها على السريع ، وهذا النوع من العلاقات وإن حدث ضمن إطار زواج رسمي
إلا أنه لا يمنح القرب بين الزوجين صفة القداسة ؛ فذلك القرب يتم تحت
الطلب في وقت محدود ولهدف حسي مجرد ؛ وما دام أن ذلك الهدف الحسي المجرد
قد انفصل عن الحالة العاطفية المفترضة فلن يكون هناك فرق بين تحقيقه في
علاقة زوجية يسبح كل واحد من طرفيها في فلك بعيد عن الآخر أو في لقاء
جنسي بين ذكر وأنثى خارج إطار الزواج ، وأنا هُنا أتحدث عن اتجاه نفسي لا
عن حكم شرعي حتى لا أُفهم خطأً .
ختاما أقول : حتى أنا رغم صراحتي لم أذكر كل شيء عن هذا الموضوع
الحساس ؛ لكن الحقيقة هي أن الزواج بدأ يفقد صفة الرباط المقدس وبات من
السهل على طرفي العلاقة نسفه لأتفه الأسباب ، كما أن كثيرا من الأزواج
والزوجات أصبحوا قدوات سيئة لنتاج علاقتهما من الأولاد والبنات ،
والانعزال الطوعي بين الزوجين في المبيت أحد أخطر أسباب تنامي هذا الورم
الصرطاني في مجتمعنا .
الاثنين، 31 أغسطس 2015
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق