الأربعاء، 19 أغسطس 2015

شكرا سعد العجمي

       قبل سنة من الآن كتبنا مقالا اعترضنا فيه على سحب الجنسية من
المواطنين كأسلوب عقابي وبينا أنه لا توجد في قانون الجزاء الكويتي عقوبة
تُدعى ( سحب الجنسية ) وإنما هناك عقوبات تبدأ من الغرامة وتنتهي
بالإعدام حسب نوع الجرم ، كما أن القضاء بدرجاته المتتالية يجب أن يأخذ
مجراه مع توفير الفرصة الكاملة لكل متهم كي يدافع عن نفسه مقابل منح
الادعاء كامل الحق في بيان ما يثبت وقوع الجرم .

       هكذا ببساطة هو السلوك المتمدن لأي مجتمع متحضر وهذا هو ما كفله
دستورنا ، أما ما تم بحق المواطن سليمان أبو غيث والمواطن ياسر الحبيب
والمواطن عبد الله البرغش والمواطن أحمد الجبر والمواطن نبيل العوضي
والمواطن سعد العجمي وكل مَن سُحِبَتْ منهم الجنسية الكويتية وفق حسابات
تصفيات الخصوم فإنها كانت تعسفا وخرقا فاضحا للدستور والقانون بدأته
السلطة عام 2001 م وبدل أن يعترض عليه الشعب أصبح يرقص على أنغام
المعزوفة الحزينة التي ذبحت في كل كويتي شريف الأمل في أن يفتخر بدولة
القانون والمؤسسات المتفردة على مستوى المحيط الإقليمي ، فأصبح كل قطاع
من الشعب يستغل كل زوبعة تحدث للمطالبة بسحب جنسية مَن يختلف معه إما
بالتصريح أو بمكافأة النواب الذين يتصدرون هذا المشهد القبيح من خلال
إعادة انتخابهم مما يعني القبول بأفعالهم !!!

       في وسط هذه الظلمة حالكة السواد أضاء المواطن المنفي سعد العجمي
شمعة حركت داخل نفوسنا بصيص الأمل في استنقاذ وطننا الجميل من مرحلة
الفوضى والعبث التي يعيشها ، فرغم أن هذا الرجل قد تم اختطافه وإبعاده عن
بلده قسرا دون أي حكم قضائي ورغم أن قطاعات ما من شركائه في وطنه قد صفقت
لسحب جنسيته ورقصت على أنين أهله وأولاده الذين فرقت اليد الظالمة بينهم
وبين رب أسرتهم إلا أن سعد العجمي وبشيمة العربي الأصيل قد تسامى على
جراحه واتخذ موقفا شريفا إزاء المطالبات الغبية بل الانتهازية بسحب
الجنسية الكويتية من المتهمين الذين ضبطتهم أجهزة وزارة الداخلية في
نهاية الأسبوع الماضي ، فقد غرد سعد العجمي عبر حسابه في تويتر مخاطبا
المتهمين وقائلا لهم : " اطمئنوا ؛ فلن نطالب بسحب جنسياتكم فإننا قد
ذقنا مرارة الظلم ولا نرضاه لغيرنا ، لكننا نطالب بمنحكم كافة الحقوق
القانونية للمتهم الذي هو بريء حتى تثبت إدانته ونطالب بعرضكم أمام قضاء
عادل وهو ما تم حرماننا منه " .

       رغم اختلافي مع النهج السياسي والمنظومة الفكرية للمواطن سعد
العجمي إلا أنني أقف اليوم له احتراما وتقديرا على هذا الموقف النبيل ،
فشكرا لكَ سعد وندعو الله أن يسعد بلدكَ الكويت بوجودكَ على أرضها عاجلا
غير آجل ؛ إنه سميع مجيب .

ليست هناك تعليقات: