الأحد، 12 أبريل 2015

أولاد علي الغانم كشفوا عورة الدولة !

        الروح الرياضية ؛ مصطلح نردده باستمرار حين نطالب أي شخص بتقبل الرأي الآخر أو تقبل الهزيمة ليس في ساحات الرياضة وإنما في أي ساحة لا يؤخذ فيها بآرائه وتوجهاته ، ونطالب أيضا المخطئ بالاعتذار عن خطئه والتحلي بالشجاعة وما نسميه ( الروح الرياضية ) .

 

        نسبنا مصطلح الروح الرياضية التي نطالب بعضنا البعض بالتحلي بها إلى الرياضيين الذين لا بد أن تنتهي أي منافسة بينهم بفائز يحتفل فنهنئه وخاسر يأسف على خسارته فنتمنى له حظا أوفر في المنافسات القادمة ، هذا هو السلوك المثالي الصرف ؛ لكن في كثير من الأحيان يكون الرياضيون هم أبعد الناس عن روحهم الرياضية المُفترضة ، فكم من جماهير فريق فائز استفزت جماهير فريق خاسر وكم من جماهير فريق خاسر لم تتقبل الخسارة وتنحي باللائمة إما على الحكام أو المنظمين للمنافسات الرياضية ، كما تحدث وسط ذلك الهياج البعيد عن الروح الرياضية أحيانا أحداث بعضها دامٍ ومؤسف ؛ وأقلها التعديات اللفظية المتبادلة تماما كما حصل بعد مباراة الكويت والعربي أول أمس الجمعة !

 

        المشجع العرباوي تلفظ بكلمات نابية تجاه مرزوق الغانم رئيس ما يُعرف بمجلس الأمة والرئيس الفعلي لنادي الكويت الرياضي ؛ وطبعا لأن الشخصية غير عادية من حيث وضعها السياسي والاجتماعي فإن شقيق مرزوق وهو خالد الغانم اعتبر ما تلفظ به المشجع العرباوي إهانة مُثيرة للغضب فانفعل وتصرف بطريقة لا تليق بابن أسرة عريقة ، ولو أنه مع رغبته بأخذ حقه وتضخيم تلك الحادثة طلب من رجال الأمن القبض على المشجع العرباوي وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ اللازم لكان خيرا له ؛ لكن سياق الأحداث أبى إلا أن تنكشف عورة الدولة على يد أولاد علي الغانم !

 

        تلفظ المشجع العرباوي بكلامه المرفوض جملة وتفصيلا ؛ فانفعل خالد الغانم شقيق مرزوق ليتلفظ هو الآخر بكلمات أشد فضاضة وأقل أدبا ، وطبعا المجاملون للتاجر ابن التاجر حليف السلطة يُهَوِّنُوْنَ ما حصل ويقولون بأن موقف خالد الغانم ردة فعل طبيعية فزعة لكرامة شقيقه !

 

        كل ما ذكرناه في كومة والمشهد الأخير المؤسف من تلك الأحداث في كومة أخرى ؛ إذ قام مَن كان يُفترض فيهم أنهم رجال أمن وحماة قانون يطبق على الكل بمسطرة واحدة ؛ قام هؤلاء البلطجية باقتياد المشجع العرباوي إلى سيارة عمهم وحليف عمهم مرزوق الغانم كي يقبل رأسه بطريقة مهينة وبعد التحقيق معه على يد العم مرزوق وليس من خلال الجهات المختصة !!!

 

        المشهد الأخير هو أخطر ما في هذا الحدث الذي تحول إلى كارثة قانونية وأخلاقية ، ففي مثل هذه القضايا يتجه المتخاصمون عادة إلى المخفر وفي أغلب الأحوال تنتهي المسألة كما تعودنا عليها في الكويت بتوقيع التعهدات وإنهاء الموضوع ؛ وإذا أصر الطرف الشاكي على عدم التنازل يُحال ملف القضية إلى النيابة باعتبارها جُنحة ليفصل فيها القضاء بموجب القانون !

 

        هذا هو السياق المُفترض للتعامل مع مثل هكذا أحداث في دولة القانون إن وُجِدَتْ ؛ لكن أن ينحاز رجال الأمن في موقع الحدث لطرف دون آخر بالطريقة التي تمت مع مرزوق الغانم فمعنى ذلك أننا في باب الحارة وليس في دولة القانون كما تدعي حكومتنا ، لذلك فإننا لا نريد اعتذارا عما حصل من طعن للقانون ومؤسساته لا من خالد الغانم ولا من شقيقه مرزوق ؛ لكننا نريد من وزير الداخلية إقالة المسؤول عن القوة الأمنية التي تواجدت في الملعب وإحالته للتحقيق هو وكل مَن كانت له يد فيما حدث ، وإلم يفعل وزير الداخلية ذلك ولا أظنه سيفعل فليمتلك الشجاعة ويتحمل المسؤولية السياسية عما حصل ويستقيل من منصبه ، أما إذا لم يُحاسب المسؤولون عن الواقعة ولم يستقل الوزير فمعنى ذلك أن دولة القانون في بلادنا ستبقى مجرد حلم غير قابل للتحقيق ، فسحب المشجع بالدورية واصطحابه إلى سيارة رئيس السلطة التشريعية بهذه الطريقة ثم التصفيق للعم مرزوق ووصفه بأنه كبير أمر يبعث ليس على القلق فحسب وإنما على الخوف ، نعم ؛ الخوف على الكويت من أن تتحول إلى أبشع صورة لحارة ( كل من إيده إله ) !

 

        ختاما أترككم مع مقطع الفيديو المؤسف مع الاعتذار إلى مقاماتكم الكريمة عما ورد به من ألفاظ نرفع قدركم العزيز عنها ، لكن أرجوكم ركزوا على المشهد الأخير ولكم الحكم .


   http://youtu.be/HLKCxpjFpyo.  

ليست هناك تعليقات: