لم يكن الطلاق أمرا سهلا فيما مضى ، ولم تكن الزوجة قادرة مهما بلغ ظلم زوجها لها أن تجاهر برغبتها في الطلاق بروح المتحدية كما يحدث اليوم !
وقد دار الكثير من اللغط حول انتشار ظاهرة الطلاق وأسبابها مما يجعل من الصعب على من يتناول هذا الموضوع أن يضيف جديدا ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو :
لماذا أصبحنا في معظم شؤون حياتنا نبحث عن حلول مشاكلنا بعيدا عن المنطقة الوسطى وعلى أساس مبدأ ( ما تَبِيْنِيْ طَلِّقْنِيْ ) ؟؟؟
أول ما يتبادر إلى ذهن من سيحاول البحث عن إجابة هذا السؤال الصعب هو أن طغيان المادة على حياة الناس قد غير نفوسهم وتسبب في تخريب العلاقات بينهم ، لكننا لو عدنا للتاريخ لوجدنا أنه في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله لم يجد المزكون من يستحق الزكاة من كثرة ما أصاب الناس من خير ؛ فدفعوا زكواتهم إلى بيت مال المسلمين ، ومع هذه الرفاهية وتوفر المادة بين أيدي الناس ظل المجتمع متماسكا ولم تنتشر فيه على سبيل المثال ظاهرة الطلاق كما يحدث اليوم في مجتمعاتنا ...
شخصيا أعتقد أن تراجع مستوى العدل في حياتنا هو ما أوصلنا إلى هذا النمط الحاد من السلوك في تعاملنا مع ما يمر بنا من مشكلات !
فعدم شعور المرأة بعدالة زوجها في تعامله معها وتفضيله للربع أو غير الربع عليها هو ما يدفعها من أول مشكلة لطرح فكرة الطلاق كحل ؛ وكذلك الرجل الذي يشعر بعدم عدالة زوجته في تعاملها معه وتفضيلها لما تدعي أنه واجبات اجتماعية على ما يتوجب عليها تجاهه هو ما يدفعه لإلقاء كلمة الطلاق فور حدوث أول طارئ بين الزوجين !
كذلك الموظف الذي يشعر بانحياز مسؤوليه لغيره من زملائه الموظفين بسبب المحسوبية والعلاقات الشخصية نجد أنه يفكر في الاستقالة كحل للهروب من الظلم ؛ وريثما يتسنى له ذلك فإنه في فترة الانتظار لا يعمل بجد كما هو مطلوب منه !
والكفاءات من أبناء القبائل الذين ظلمتهم الانتخابات الفرعية يلجؤون إلى التمرد على قبائلهم كل على طريقته ؛ فمنهم من ينكفئ على نفسه ويتقوقع في ديوانيته وبين الخاصة من ربعه ومنهم من يتمرد حتى على الجيد من التقاليد القبلية كوسيلة للانتقام مما لحق به من تهميش بسبب الانتخابات الفرعية !!!
العدل هو الركيزة الأساسية والدعامة الصلبة التي تقوم عليها الأسر والمؤسسات والمجتمعات والدول ، فإن توافر العدل استقامت الأمور وطابت النفوس ؛ وإن غاب العدل فإن كل شيء يصبح حالك السواد بحيث لا نرى ضوء في نهاية نفق الظلم المظلم .
ويكفي أن الدول تقوى بالعدل ولو كانت كافرة ، ويقوض الظلم أركانها ولو كانت مسلمة ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق