هاج قسم كبير من الرأي العام في الكويت على وزير التربية بسبب تصريحاته المثيرة للجدل بشأن سيطرة التيارات القبلية والدينية على الاتحادات الطلابية في الجامعة وكليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ولأن الوزير يحمل أجندة فكرية معادية للدين كتوجه وليس للإسلاميين كتيارات سياسية فإنه قد أقحم ما أسماه تنقيح المناهج مما اعتبرها آيات وأحاديث تدعو للتطرف على حد زعم الوزير تعالى الله عما قال بدر العيسى علوا كبيرا، فهو سبحانه لا يأمر إلا بالحق ولا ينهى إلا عن الباطل ولا يدعو إلا إلى الخير.
الدكتور بدر العيسى وزير التربية له توجهات عنصرية ضد الناطقين بالجيم (البدو) مع تحفظنا على المصطلح لأنه لا يوجد اليوم في الكويت بدو بالمعنى العلمي للكلمة، وهذا شائع عنه حتى قبل توليه منصبه الوزاري؛ وهذا النمط من الاتجاه في التفكير مرفوض جملة وتفصيلا، كذلك فإن ما ذكره الوزير بخصوص ما ادعى أنها آيات وأحاديث تدعو للتطرف يعتبر إن ثبت عنه ما نُسِبَ إليه بهذا الشأن كفرا مُخْرِجًا من الملة؛ لكن الأمانة تفرض علينا أن نذكر بأن الوزير نفى ما نسب إليه والفصل في ذلك بين المدعي والمدعى عليه يكون لدى القضاء إن تم اللجوء إليه.
أَصَّلْنَاْ لموقفنا بوضوح من الواقعة حتى لا يلتبس فهم رأينا في واقع الحركات الطلابية مع الموقف إزاء تصريحات وتوجهات بدر العيسى والذي مع رفضنا لتوجهاته ومواقفه إلا أن علينا الإقرار بأن التيارات المسيسة دينيا وقبليا قد خرجت باتحادات الطلبة وروابط الكليات عن مسارها الصحيح وأصبحت تجرها إلى مستنقع السياسة وتبعدها عن العمل لمصلحة الطلاب كما يجب عليها أن تكون .
تيار الإخوان المسلمين (الائتلافية) سيطر على الجامعة لسنين طويلة حتى جعل من اتحاد طلبتها فرعًا غير معلن لجمعية الإصلاح؛ والمنافسون لهم من سلفيين (الاتحاد الإسلامي) ويساريين سابقين (الوسط الديمقراطي) وشيعة (القائمة الإسلامية الحرة) ؛ كل تلك المكونات انطلقت في عملها من خلال توجهات سياسية وطائفية لا علاقة لها بالعمل الطلابي الهادف لمصلحة طلبة الجامعة؛ هؤلاء الطلبة المساكين الذين ظلوا يعانون من مشاكل الشعب المغلقة وتشتت المباني وتخلف التعليم الجامعي إلى آخره من مشاكل لم تكن يوما ما هَمًّا لأُلَئِكَ الذين اختطفوا اتحاد الطلبة وروابط الكليات!
دخلت على الخط بعد ذلك ما تسمى القائمة المستقلة والتي أَوْجَدَتْ من خلالها غرفة التجارة حفنة من المرتزقة لا يختلفون عن بعض الرياضيين الذين ارتضوا لأنفسهم لعب هذا الدور المقرف، ثم دخلت قائمة المسار الطلابي بنفسها القبلي المتخلف على خط الحركات الطلابية في الجامعة ليصبح المنتمون إليها من طلاب جامعيين هم المغذي الرئيسي للتعصب الذي أدى في النهاية ليس إلى انقسام القبائل فحسب على الساحة الاجتماعية والسياسية بل إلى انقسام كل قبيلة على حدة عن طريق فرعيات الأفخاذ في كل انتخابات وبقيادة الشباب الذين كثير منهم خريجون جامعيون وللأسف!
انتقلت العدوى إلى ما تسمى كليات التعليم التطبيقي والتدريب لتتطور الحالة فيها إلى الأسوأ ويقوم فيها شباب القبائل بعمل ما يشبه الانتخابات الفرعية ثم لِتُعَلَّقَ وبكل صفاقة لافتات تزكية القبيلة الفلانية والقبيلة العلانية لمرشحيها!
واقع مرير مؤسف مقرف تعيشه الحركات الطلابية لم تسلم منه حتى اتحادات طلبة الكويت في الخارج والتي كان يُفترض فيها أن تكون قبل غيرها أكثر حرصا على مصلحة الطالب الكويتي المغترب للدراسة وأكثر تمسكا بمتطلبات الانتماء للكويت والكويت فقط، واقع علينا الاعتراف به؛ وَأَلَّا- نجعل مَن ثارت ثائرتهم على وزير التربية انتصارا لمكتسباتهم وليس من أجل الدين أو الوحدة الوطنية؛ ألا نجعل هؤلاء يجروننا دون أن نشعر إلى إعطاء شرعية شعبية لواقع الحركات الطلابية المنحرف تحت بند رفض ما طرحه بدر العيسى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق