الثلاثاء، 7 أبريل 2015

ثلاث مدارس في تعدد الزوجات

        تعدد الزوجات؛ ذلك البُعبُع الذي يرعب الكثيرات من نساء الشرق المسلم والذي

ارتبط ذكره بظلم مفترض للزوجة الأولى في غالب الأحوال كما تروي المسلسلات التي صورت زواج

الرجل بأخرى على أنه سرقة قامت بها الزوجة الثانية من الزوجة الأولى!

 

        تعدد الزوجات دار وما زال يدور حوله لغط كثير؛ وتنقسم الآراء في شأنه إلى ثلاث

مدارس:

 أولا- المؤيدون المتطرفون وغالبيتهم من الرجال، وهؤلاء كلما تحدثوا عن تعدد الزوجات

فإنهم يربطون بينه وبين الدين بطريقة غريبة، فيقولون هذا حق شرعي وهذا من الدين وكأنهم

يتحدثون عن صيام الاثنين والخميس أو ركعة الوتر!

 ثانيا- الرافضون المتطرفون وأغلبهم من النساء، وهؤلاء حينما يأتي ذكر تعدد الزوجات

يصفونه بأنه جريمة وأنه خراب بيوت وخطيئة يجب تصحيحها؛ ولولا مُراعاتهم للشعور الديني

السائد في المجتمع لقالوا بصريح العبارة أن الله تعالى أخطأ حينما أباح هذا الفعل والعياذ

بالله، وبعض هؤلاء وصل إلى سدة اتخاذ القرار في التعليم والإعلام وأذكر أن مقرر مادة

الاجتماعيات الذي درستُه عندما كنت طالبا في الصف الثاني متوسط صنف تعدد الزوجات على

أنها إحدى المشاكل الاجتماعية في الوطن العربي!

 ثالثا- الوسطيون والذي أنتمي شخصيا لمدرستهم، فنحن ننظر لتعدد الزوجات على أنه مجرد

فعل مباح وفق شروطه المبينة في الشرع؛ فلا هو بسنة يؤجر عليها فاعلها ولا هو بجريمة

يستحق فاعلها الإدانة والعقاب، والغريب أن الجماعة الذين يربطون تأييدهم لتعدد الزوجات

بالدين لا يتذكرون الشرع وأحكامه إلا في هذا الجانب؛ فلا يتحمسون في الحث على الصدقة

ولا يتورعون عن ممارسة الغيبة رغم شناعتها وَهَلُمَّ جَرَّ، والذين يربطون معارضتهم

لتعدد الزوجات بالحفاظ على كرامة ومشاعر الزوجة الأولى لا يهتزون إن علموا بوجود علاقة

غير شرعية خارج إطار الزواج لرجل متزوج مع امرأة ما ويتعاملون مع تلك الجريمة ببرود

بينما تثور ثائرتهم على الرجل إن تزوج امرأة ثانية في إطار شرعي طاهر!

 

        لا يكون تعدد الزوجات مستحبا إلا في حالات قليلة كأن تكون الزوجة الأولى غير

قادرة على الإنجاب بشكل مزمن؛ وهذه حالة مرضية من أقدار رب العالمين وتلك المرأة ما

دامت لن تتمكن من الزواج غالبا إن هي انفصلت عن زوجها فمن الشهامة أن يبقي عليها الزوج

في ذمته وستكون هي مخطئة إن طلبت الطلاق؛ إضافة إلى أنه من شهامة كرام الرجال إن تيسرت أمورهم وسمحت بالتعدد أحوالهم الزواج بقريبة قد تكون فقدت أسرتها أو يتيمة من باب سترها والعطف عليها أو أرملة تحتاج رعاية عائل بهدف رفع الحرج عن التواصل معها ولو كان الزواج ثانيا أو ثالثا أو رابعا، كذلك يمكن إن يكون بعض الرجال ذوي حاجات يصعب

على الزوجة الواحدة تلبيتها بمفردها؛ فالفروق الفردية موجودة في كل وظائف البدن ولا

يمكن مطلقا التعامل مع حاجات الناس وفق معيار واحد، فمَن خشي الفتنة من الرجال وكان

قادرا على الزواج بأخرى وفق الضوابط الشرعية يستحب له الزواج، أما ما عدا ذلك فالتعدد

مجرد فعل مُباح وهو لا يرتبط بالظلم كما قد يتصور البعض؛ فالرجل الظالم الذي لا يتبنى

العدل كقيمة ومسلك سيظل ظالما حتى لو لم يتزوج الثانية وسيقصر في حق زوجته الوحيدة وفي

حق أولاده وربما يفرق بينهم وكذا سيكون فعله مع مرؤوسيه في العمل إن كان رئيسا إلخ؛

فليس الزواج الثاني هو الذي يحيل الرجل من عادل إلى ظالم.

ليست هناك تعليقات: