الخميس، 28 مايو 2015

الحالة الكويتية المخجلة بين أبو غيث والحبيب والبرغش !

       في عام 2001 م وقف سليمان أبو غيث مع بداية الغزو الأمريكي
لأفغانستان كناطق
باسم تنظيم القاعدة ليتحدث عما أسماه الرباط والجهاد مُعلنا بصريح
العبارة اتباعه لابن
لادن في وقت أعلن فيه الأرعن جورج بوش حربه على كل لحية وثوب قصير !

       في ذلك الوقت كان كل ذي لحية يخشى أن يُسحب بالشبهة وظُلمًا إلى غوانتنامو
؛ وفي تلك الظروف قامت السلطات الكويتية بسحب جنسية سليمان أبو غيث في
إجراء كان خاطئا
بكل المقاييس ، ولقد سجل الكاتب فؤاد الهاشم اعتراضه على تلك الخطوة رغم
رفضه ونحن معه
جملة وتفصيلا للفكر المتطرف الذي يمثله أبو غيث ومَن لف لفه لأن أمريكا
ذاتها وهي الطرف
المباشر في الحرب لم تسحب جنسية مواطنها الذي قاتل إلى جانب القاعدة
وطالبان ضد الأمريكان بل ولم تودعه سجن غوانتنامو وإنما حاكمته وفق
القوانين الأمركية وعبر محاكم الولايات المتحدة الأمريكية ! ، فكيف نكون
في الكويت ملكيين أكثر من الملك ؟

       عندما سُحبت جنسية أبو غيث فرح بذلك أدعياء الليبرالية شماتة في خصومهم
المطاوعة ؛ ولم يرى الشيعة الموضوع يعنيهم لأن مَن سُحبت جنسيته لم يكن شيعيا ، أما
المتطرفون السنة فقد عضو ألسنتهم لأن أيًا منهم لو اعترض على سحب جنسية
أبو غيث آنذاك
لكان من الممكن أن يُسحب لغوانتنامو دون أن يسأل عنه أحد !

       اتضح خطأ سحب جنسية أبو غيث أكثر فأكثر عام 2009 م حينما ثارت
فتنة ياسر الحبيب ؛ فقد ارتكب ذلك الفتنوي النزق فعلا مُجَرَّمًا في
قانون الجزاء الكويتي يستدعي من الحكومة
الكويتية المطالبة به عبر الإنتربول ، وسواء تعاونت بريطانيا مع الكويت
في هذا الموضوع
أو أحجمت بحجة حماية حرية الفكر والتعبير فإنه لم يكن من الحكمة أبدا تكريس الخطيئة
التي حدثت بسحب جنسية سليمان أبو غيث حتى لا تصبح الجنسية وهي رمز
المواطَنة محل عبث
، لكن المُزايدين على عرض أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما أبو إلا
المطالبة بسحب جنسية ياسر الحبيب أُسوة بما تم مع سليمان أبو غيث ، فكانت
النتيجة أن
خرج ياسر المقيم في لندن بعد هذه الزوبعة أقوى مما كان قبلها وأعلى صوتا
بينما دخل الذين
رقصوا طربا مُحتفلين بسحب جنسيته في دوامة ما زالوا يدورون فيها حتى
اليوم ، وبين حادثتي
أبو غيث والحبيب تم العبث بمصطلح ؟ الخدمات الجليلة ) خاصة وملفات
التجنيس عامة فمُنِحَت
الجنسية الكويتية لبعض مَن لا يستحق بل دخلت الرشاوى على خطها وأصبح
حديثو التجنيس قوة
فاعلة في سوق تجارة الإقامات بُغية تعويض ما دفعوه من مال نظير الحصول
على جنسية دولة
الكويت ورمز سيادتها !

       ويدور الزمن دورته مجددا ؛ هذه المرة على بعض مَن رقصوا طربا
حينما سُحبت جنسية
ياسر الحبيب ، فانطلقت حملة لسحب الجنسية كردة فعل على التظاهرات
والاعتصامات والمطالبات
السياسية ، والمخجل في هذا الفصل من المشهد السياسي الكويتي أن قطاعات من
الشعب بدأت
تتبادل اتهامات التخوين والتشكيك بالولاء ؛ والمخجل أكثر هو أن تلك
الاتهامات غبية وساذجة
إلى حد أن تم توجيه الاتهام للبعض بانتمائه إلى دول لا تقبل أصلا بفكرة
الحراك السياسي
التي قادت إلى سحب الجنسية والإبعاد عن الكويت كما حصل في حالة سعد العجمي !

       من الذين رقصوا طربا حينما سُحبت جنسية ياسر الحبيب كان النائب السابق عبد
الله البرغش والذي كان بدوره أبرز الشخصيات التي دفعت بعد ذلك ثمن فكرة
شرعنة سحب الجنسية
كأداة عقابية وهو الأمر المخالف للقانون تماما ، فتم سحب جنسية البرغش
وانقسمت قطاعات
الشعب حول ما حدث له ولأفراد عائلته وآخرين غيرهم في مشهد مخجل لم يترك
للقانون أن يأخذ
مجراه فيما كُنا نظنها دولة مؤسسات ؛ فمن الكويتيين من رفض الخطوة لأسباب
ودوافع مختلفة
ومنهم من صفق لها مع شماتة مقرفة بمصيبة آل البرغش المحترمين والذين يجب
علينا جميعا
احترامهم هم وكافة العوائل الكويتية بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع
هذا أو ذاك
من الشخصيات العامة .

       أتى الحكم القضائي أول أمس ليُبطل قرار سحب جنسيات آل البرغش ويصحح
بعض الخلل الذي ألم بمكانة الجنسية الكويتية كرمز سيادي ، لكن الحكومة
بإعلانها المستعجل
عن نيتها استئناف الحكم أبت إلا أن تتصدر بنفسها هذه الصورة المخجلة من
صور المشهد السياسي
الكويتي ؛ فلا هي التي قبلت الحكم وسمحت بتصحيح جزء من المسار ولا هي التي تريثت في
إعلانها نيتها باستئناف الحكم كي تضعه على الأقل ضمن سياق إجراءات
قانونية بحتة ، فانقسم
الشعب كعادته بين رافض لاستئناف الحكم ومؤيد لذلك الاستئناف أي بمعنى أصح
مُتدخلا فيما
لا يعنيه ورافضا لحكم القضاء !

       هكذا وصلت الحالة الكويتية إلى أبشع الصور المخجلة ؛ لتفقد
الجنسية الكويتية مكانتها كرمز سيادي عزيز ولا عزاء للانتماء والمواطَنة
.

السبت، 23 مايو 2015

الإساءات لدول الجوار مرفوضة ولكن :

       ظاهرة تسلط السفارات في الكويت على المغردين في بلادنا ومسارعة السلطات
الكويتية إلى سحبهم وحبسهم كلما صاحت سفارة هنا أو هناك وخاصة سفارات دول
الجوار ؛ تلك
الظاهرة باتت مصدر قلق لنا ككويتيين وذلك للأسباب التالية :
أولا - إن حركات وسكنات المواطن الكويتي أصبحت مرصودة ليس من الجهات
الأمنية الرسمية
عندنا فحسب وإنما أيضا لدى سلطات دول الجوار التي أصبحت تلاحق المغردين الكويتيين
على كلام يُكتب في بلدانهم ما هو أكبر منه دون أن يُلاحق أحد أو يُحبس فرد واحد .
ثانيا - إن الكويت ورموزها تتعرض إلى إساءات متكررة ليس من آحاد
المغردين غير المعروفين
وإنما من إعلاميين وأكاديميين دون أن تعترض عليهم الجهات المعنية في
بلدانهم ودون أن
تقاضيهم سفارات الكويت في تلك البلدان ، وهذا يشير إلى أن لُبَّ المشكلة لا يكمن في
وزارات الخارجية أو سفارات دول الجوار وإنما في السلطات الكويتية التي
باتت تستقوي على
مواطنيها بما ترفعه سفارات دول الجوار من قضايا داخل الكويت مما يشير إلى
أن فقدان توازن
السياسات التي تنتهجها السلطات الكويتية جعل من بلادنا جدارا هبيطا وعرض
سيادتها للانتقاص
!
ثالثا - انقسام الشعب الكويتي إزاء الملاحقات الأمنية التي تتم بطلب من سفارات دول
الجوار وفق الاعتبارات المترتبة على الاحتقان الطائفي في المنطقة مؤشر
خطير على أن كثيرا
من الكويتيين لا يحملون انتماء وطنيا لبلادهم وأنهم إنما يرون فيها مجرد
بئر نفطية ضخمة
تدر عليهم مداخيل مالية ، وأنهم أيضا لا يؤمنون بدولة القانون والمؤسسات
؛ فلو كانوا
يؤمنون بها لاتفقوا على أن يكون القانون هو الحاكم والحكم الذي يتعامل مع
الجميع بمسطرة
واحدة ترفض الخطأ أيًا كان فاعله أو قائله أو كاتبه ، هذه الحقيقة المرة
تمثل واقعا معيبا للمجتمع
الكويتي إذ أن ما قدمته الكويت لكل أبنائها دون تمييز بينهم أكبر ألف مرة
مما نالته شعوب
الدول الراعية للاحتقان الطائفي من حكوماتها إن كانت قد نالت شيئا يذكر !
   
       مخلص الكلام هو أن  الإساءة لدول الجوار أو لأي دولة في العالم بما
يؤثر سلبا على علاقات الكويت بتلك الدول أمر مرفوض جملة وتفصيلا بالنسبة
لنا ، لكننا
أيضا لا نقبل بصمت حكومتنا وحكومات تلك الدول عن الإساءات للكويت
والكويتيين فضلا عن
تشجيع تلك الحكومات الضمني لبعض تلك الإساءات خاصة حال حدوث خلافات ما
لتلك الدول مع
الكويت ، فكرامة الكويتي ليست أقل شأنا من كرامة أي إنسان في العالم ومَن يتبنى غير
ذلك المبدأ فإنه يقع في شكلا من أقبح أشكال الخيانة الوطنية إضافة إلى نكران الجميل .

الأحد، 19 أبريل 2015

الطلاق حالة إيجابية !

          عندما تقع أي حادثة لأي شخص منا مما يمكن اعتبارها مشكلة من المشاكل فإن الإحباط أو الحزن أو خيبة الأمل إلى آخره من المشاعر السلبية التي تصاحب كل مشكلة هي التي ستقفز إلى واجهة أحاسيس مَن وقعت له تلك المشكلة.


         هذه مشاعر طبيعية جدا في مثل هكذا مواقف، وحتى ربنا سبحانه وتعالى الذي أمرنا بالصبر وجعله جسرا لنيل الأجر دون حساب كما ورد ذلك في القرآن الكريم؛ حتى الله جل وعلا لم يطالبنا بالتجرد من المشاعر التي تعتري البشر حينما يصابون بالمصيبة، فهذا محمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد الصابرين دمعت عينه حين وفاة ابنه الصغير إبراهيم دون جزع طبعا وقال قولته المشهورة: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقكَ يا إبراهيم لمحزونون" .


          مع التقدير لذلك الشعور الطبيعي الذي يعتري البشر حين وقوع ما لا يسرهم من الأحداث في حياتهم إلا أن بعض تلك الأحداث يمكننا تغيير اتجاه التفكير إزاءها من سلبي إلى إيجابي، وأبرز الأمثلة على ذلك هو الطلاق.


          الطلاق بذاته أمر غير مرغوب، ولا يوجد عاقل أقدم على الزواج اليوم وفي نيته الطلاق غدا لأن الهدف من الاقتران بالشريك هو تحقيق الاستقرار وليس العبث وهذا مفروغ منه، لكن الطلاق موجود وسيظل موجودا ما دامت السموات والأرض لأن النقص في حياتنا كبشر قدر لا مهرب لنا منه والكمال غاية لا يمكن بلوغها في أي أمر من الأمور، فمثلما أن هناك زيجات ناجحة هناك أيضا زيجات فاشلة تنتهي بالانفصال.


           كيف إذًا يمكننا تحويل اتجاه تفكيرنا نحو الطلاق من السلب إلى الإيجاب؟
أولا - على المنفصلين والمنفصلات الذين لم يُكتب النجاح لزيجاتهم تحاشي كثرة الحديث عن انتشار الطلاق كظاهرة سلبية في المجتمع كما هو شائع في وسائل الإعلام وفي الكثير من أحاديث الناس، فتكرار مثل هذه النقاشات أو الاستماع لها بالنسبة للمنفصلين والمنفصلات سيؤدي إلى إشعارهم بأنهم جزء من هذه الحالة السلبية وبالتالي تعميق المشاعر السلبية في نفوسهم.
ثانيا - التعامل مع الطلاق كحدث حصل من زاويته الإيجابية، فنهاية تجربة تعني الاستعداد لتجربة أخرى أكثر نضجا، وليس بالضرورة أن تكون التجربة القادمة زواجا جديدا فالمقصود هو أن الدروس المُستفادة من الحدث السلبي ستحوله إلى تجربة ثرية تغذي المستقبل وتفتح فيه نوافذ الأمل وطرق تصحيح مسارات الحياة.
ثالثا - إن وضع المنفصلين والمنفصلات وخاصة من النساء قد تحسن كثيرا عما كان عليه قبل عشرين أو ثلاثين سنة مضت، ففي ذلك الزمان الغابر كان الطلاق بمثابة إعدام اجتماعي ونفسي خاصة للمرأة التي لم يكن أملها في الزواج مجددا ضعيفا فحسب وإنما كانت محل نظرات شك ظالمة وقاسية، أما اليوم فقد عاد الوضع إلى حالة قريبة مما كان عليه أجدادنا قبل ظهور النفط وبعده بقليل، فكثيرات من النساء المطلقات أصبحن مثار إعجاب الكثيرين من الرجال سواء الذين مروا بتجارب زوجية سابقة أو حتى بعض الذين لم يسبق لهم الزواج أصلا، ولم تعد نظرة الشك الظالمة بنفس القسوة التي كانت عليها سابقا وبالتالي لم يعد الطلاق حكم إعدام مثلما كان.
رابعا - في ظل هذه المتغيرات الإيجابية يمكن للمنفصلين والمنفصلات التعامل مع الطلاق على أنه تجربة ثرية تعطي مزيدا من الزخم الإيجابي لما بعدها، فالرجل الذي طلق زوجته في حالة شد معها قد تكون المكابرة منعته من مراجعة موقفه لكنه حين يتزوج مرة أخرى بعد الطلاق سيراجع أسلوب إدارته لعلاقته الزوجية بالكامل، كذلك المرأة التي أصرت على طلب الطلاق من زوجها الأول ورفضت تحت تأثير الشعور بعزة النفس كل محاولات الإصلاح حينما تتزوج مرة أخرى ستتفادى الأسباب التي أدت إلى فشل تجربة زواجها السابق وتكون على استعداد للأخذ والرد وتقديم التنازلات المتبادلة كما يُفترض أن تكون عليه الحياة الزوجية.


         بالنظر إلى ما ذكرناه وغيره كثير من المتغيرات الإيجابية نستطيع القول بأن الطلاق سلبي كظاهرة عامة لكنه يمثل حالة إيجابية في حياة الفرد إلم يستسلم لمشاعر الانهزام التي قد تصاحب فشل أي تجربة عند الإنسان الضعيف فقط؛ أما الإنسان القوي فإن الضربة التي لا تقصم ظهره تقويه.

السبت، 18 أبريل 2015

ما تبيني ' طلقني !

     لم يكن الطلاق أمرا سهلا فيما مضى ، ولم تكن الزوجة قادرة مهما بلغ ظلم زوجها لها أن تجاهر برغبتها في الطلاق بروح المتحدية كما يحدث اليوم !

     وقد دار الكثير من اللغط حول انتشار ظاهرة الطلاق وأسبابها مما يجعل من الصعب على من يتناول هذا الموضوع أن يضيف جديدا ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو :

     لماذا أصبحنا في معظم شؤون حياتنا نبحث عن حلول مشاكلنا بعيدا عن المنطقة الوسطى وعلى أساس مبدأ ( ما تَبِيْنِيْ طَلِّقْنِيْ ) ؟؟؟

 

     أول ما يتبادر إلى ذهن من سيحاول البحث عن إجابة هذا السؤال الصعب هو أن طغيان المادة على حياة الناس قد غير نفوسهم وتسبب في تخريب العلاقات بينهم ، لكننا لو عدنا للتاريخ لوجدنا أنه في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله لم يجد المزكون من يستحق الزكاة من كثرة ما أصاب الناس من خير ؛ فدفعوا زكواتهم إلى بيت مال المسلمين ، ومع هذه الرفاهية وتوفر المادة بين أيدي الناس ظل المجتمع متماسكا ولم تنتشر فيه على سبيل المثال ظاهرة الطلاق كما يحدث اليوم في مجتمعاتنا ...

 

     شخصيا أعتقد أن تراجع مستوى العدل في حياتنا هو ما أوصلنا إلى هذا النمط الحاد من السلوك في تعاملنا مع ما يمر بنا من مشكلات !

     فعدم شعور المرأة بعدالة زوجها في تعامله معها وتفضيله للربع أو غير الربع عليها هو ما يدفعها من أول مشكلة لطرح فكرة الطلاق كحل ؛ وكذلك الرجل الذي يشعر بعدم عدالة زوجته في تعاملها معه وتفضيلها لما تدعي أنه واجبات اجتماعية على ما يتوجب عليها تجاهه هو ما يدفعه لإلقاء كلمة الطلاق فور حدوث أول طارئ بين الزوجين !

     كذلك الموظف الذي يشعر بانحياز مسؤوليه لغيره من زملائه الموظفين بسبب المحسوبية والعلاقات الشخصية نجد أنه يفكر في الاستقالة كحل للهروب من الظلم ؛ وريثما يتسنى له ذلك فإنه في فترة الانتظار لا يعمل بجد كما هو مطلوب منه !

     والكفاءات من أبناء القبائل الذين ظلمتهم الانتخابات الفرعية يلجؤون إلى التمرد على قبائلهم كل على طريقته ؛ فمنهم من ينكفئ على نفسه ويتقوقع في ديوانيته وبين الخاصة من ربعه ومنهم من يتمرد حتى على الجيد من التقاليد القبلية كوسيلة للانتقام مما لحق به من تهميش بسبب الانتخابات الفرعية !!!

 

     العدل هو الركيزة الأساسية والدعامة الصلبة التي تقوم عليها الأسر والمؤسسات والمجتمعات والدول ، فإن توافر العدل استقامت الأمور وطابت النفوس ؛ وإن غاب العدل فإن كل شيء يصبح حالك السواد بحيث لا نرى ضوء في نهاية نفق الظلم المظلم .

     ويكفي أن الدول تقوى بالعدل ولو كانت كافرة ، ويقوض الظلم أركانها ولو كانت مسلمة ...

الخميس، 16 أبريل 2015

وزير التربية قال كلمة حق !

      هاج قسم كبير من الرأي العام في الكويت على وزير التربية بسبب تصريحاته المثيرة للجدل بشأن سيطرة التيارات القبلية والدينية على الاتحادات الطلابية في الجامعة وكليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ولأن الوزير يحمل أجندة فكرية معادية للدين كتوجه وليس للإسلاميين كتيارات سياسية فإنه قد أقحم ما أسماه تنقيح المناهج مما اعتبرها آيات وأحاديث تدعو للتطرف على حد زعم الوزير تعالى الله عما قال بدر العيسى علوا كبيرا، فهو سبحانه لا يأمر إلا بالحق ولا ينهى إلا عن الباطل ولا يدعو إلا إلى الخير.


       الدكتور بدر العيسى وزير التربية له توجهات عنصرية ضد الناطقين بالجيم (البدو) مع تحفظنا على المصطلح لأنه لا يوجد اليوم في الكويت بدو بالمعنى العلمي للكلمة، وهذا شائع عنه حتى قبل توليه منصبه الوزاري؛ وهذا النمط من الاتجاه في التفكير مرفوض جملة وتفصيلا، كذلك فإن ما ذكره الوزير بخصوص ما ادعى أنها آيات وأحاديث تدعو للتطرف يعتبر إن ثبت عنه ما نُسِبَ إليه بهذا الشأن  كفرا مُخْرِجًا من الملة؛ لكن الأمانة تفرض علينا أن نذكر بأن الوزير نفى ما نسب إليه والفصل في ذلك بين المدعي والمدعى عليه يكون لدى القضاء إن تم اللجوء إليه.


       أَصَّلْنَاْ لموقفنا بوضوح من الواقعة حتى لا يلتبس فهم رأينا في واقع الحركات الطلابية مع الموقف إزاء تصريحات وتوجهات بدر العيسى والذي مع رفضنا لتوجهاته ومواقفه إلا أن علينا الإقرار بأن التيارات المسيسة دينيا وقبليا قد خرجت باتحادات الطلبة وروابط الكليات عن مسارها الصحيح وأصبحت تجرها إلى مستنقع السياسة وتبعدها عن العمل لمصلحة الطلاب كما يجب عليها أن تكون .


       تيار الإخوان المسلمين (الائتلافية) سيطر على الجامعة لسنين طويلة حتى جعل من اتحاد طلبتها فرعًا غير معلن لجمعية الإصلاح؛ والمنافسون لهم من سلفيين (الاتحاد الإسلامي) ويساريين سابقين (الوسط الديمقراطي) وشيعة (القائمة الإسلامية الحرة) ؛ كل تلك المكونات انطلقت في عملها من خلال توجهات سياسية وطائفية لا علاقة لها بالعمل الطلابي الهادف لمصلحة طلبة الجامعة؛ هؤلاء الطلبة المساكين الذين ظلوا يعانون من مشاكل الشعب المغلقة وتشتت المباني وتخلف التعليم الجامعي إلى آخره من مشاكل لم تكن يوما ما هَمًّا لأُلَئِكَ الذين اختطفوا اتحاد الطلبة وروابط الكليات!


       دخلت على الخط بعد ذلك ما تسمى القائمة المستقلة والتي أَوْجَدَتْ من خلالها غرفة التجارة حفنة من المرتزقة لا يختلفون عن بعض الرياضيين الذين ارتضوا لأنفسهم لعب هذا الدور المقرف، ثم دخلت قائمة المسار الطلابي بنفسها القبلي المتخلف على خط الحركات الطلابية في الجامعة ليصبح المنتمون إليها من طلاب جامعيين هم المغذي الرئيسي للتعصب الذي أدى في النهاية ليس إلى انقسام القبائل فحسب على الساحة الاجتماعية والسياسية بل إلى انقسام كل قبيلة على حدة عن طريق فرعيات الأفخاذ في كل انتخابات وبقيادة الشباب الذين كثير منهم خريجون جامعيون وللأسف!


       انتقلت العدوى إلى ما تسمى كليات التعليم التطبيقي والتدريب لتتطور الحالة فيها إلى الأسوأ ويقوم فيها شباب القبائل بعمل ما يشبه الانتخابات الفرعية ثم لِتُعَلَّقَ وبكل صفاقة لافتات تزكية القبيلة الفلانية والقبيلة العلانية لمرشحيها!


       واقع مرير مؤسف مقرف تعيشه الحركات الطلابية لم تسلم منه حتى اتحادات طلبة الكويت في الخارج والتي كان يُفترض فيها أن تكون قبل غيرها أكثر حرصا على مصلحة الطالب الكويتي المغترب للدراسة وأكثر تمسكا بمتطلبات الانتماء للكويت والكويت فقط، واقع علينا الاعتراف به؛ وَأَلَّا- نجعل مَن ثارت ثائرتهم على وزير التربية انتصارا لمكتسباتهم وليس من أجل الدين أو الوحدة الوطنية؛ ألا نجعل هؤلاء يجروننا دون أن نشعر إلى إعطاء شرعية شعبية لواقع الحركات الطلابية المنحرف تحت بند رفض ما طرحه بدر العيسى.

الأحد، 12 أبريل 2015

أولاد علي الغانم كشفوا عورة الدولة !

        الروح الرياضية ؛ مصطلح نردده باستمرار حين نطالب أي شخص بتقبل الرأي الآخر أو تقبل الهزيمة ليس في ساحات الرياضة وإنما في أي ساحة لا يؤخذ فيها بآرائه وتوجهاته ، ونطالب أيضا المخطئ بالاعتذار عن خطئه والتحلي بالشجاعة وما نسميه ( الروح الرياضية ) .

 

        نسبنا مصطلح الروح الرياضية التي نطالب بعضنا البعض بالتحلي بها إلى الرياضيين الذين لا بد أن تنتهي أي منافسة بينهم بفائز يحتفل فنهنئه وخاسر يأسف على خسارته فنتمنى له حظا أوفر في المنافسات القادمة ، هذا هو السلوك المثالي الصرف ؛ لكن في كثير من الأحيان يكون الرياضيون هم أبعد الناس عن روحهم الرياضية المُفترضة ، فكم من جماهير فريق فائز استفزت جماهير فريق خاسر وكم من جماهير فريق خاسر لم تتقبل الخسارة وتنحي باللائمة إما على الحكام أو المنظمين للمنافسات الرياضية ، كما تحدث وسط ذلك الهياج البعيد عن الروح الرياضية أحيانا أحداث بعضها دامٍ ومؤسف ؛ وأقلها التعديات اللفظية المتبادلة تماما كما حصل بعد مباراة الكويت والعربي أول أمس الجمعة !

 

        المشجع العرباوي تلفظ بكلمات نابية تجاه مرزوق الغانم رئيس ما يُعرف بمجلس الأمة والرئيس الفعلي لنادي الكويت الرياضي ؛ وطبعا لأن الشخصية غير عادية من حيث وضعها السياسي والاجتماعي فإن شقيق مرزوق وهو خالد الغانم اعتبر ما تلفظ به المشجع العرباوي إهانة مُثيرة للغضب فانفعل وتصرف بطريقة لا تليق بابن أسرة عريقة ، ولو أنه مع رغبته بأخذ حقه وتضخيم تلك الحادثة طلب من رجال الأمن القبض على المشجع العرباوي وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ اللازم لكان خيرا له ؛ لكن سياق الأحداث أبى إلا أن تنكشف عورة الدولة على يد أولاد علي الغانم !

 

        تلفظ المشجع العرباوي بكلامه المرفوض جملة وتفصيلا ؛ فانفعل خالد الغانم شقيق مرزوق ليتلفظ هو الآخر بكلمات أشد فضاضة وأقل أدبا ، وطبعا المجاملون للتاجر ابن التاجر حليف السلطة يُهَوِّنُوْنَ ما حصل ويقولون بأن موقف خالد الغانم ردة فعل طبيعية فزعة لكرامة شقيقه !

 

        كل ما ذكرناه في كومة والمشهد الأخير المؤسف من تلك الأحداث في كومة أخرى ؛ إذ قام مَن كان يُفترض فيهم أنهم رجال أمن وحماة قانون يطبق على الكل بمسطرة واحدة ؛ قام هؤلاء البلطجية باقتياد المشجع العرباوي إلى سيارة عمهم وحليف عمهم مرزوق الغانم كي يقبل رأسه بطريقة مهينة وبعد التحقيق معه على يد العم مرزوق وليس من خلال الجهات المختصة !!!

 

        المشهد الأخير هو أخطر ما في هذا الحدث الذي تحول إلى كارثة قانونية وأخلاقية ، ففي مثل هذه القضايا يتجه المتخاصمون عادة إلى المخفر وفي أغلب الأحوال تنتهي المسألة كما تعودنا عليها في الكويت بتوقيع التعهدات وإنهاء الموضوع ؛ وإذا أصر الطرف الشاكي على عدم التنازل يُحال ملف القضية إلى النيابة باعتبارها جُنحة ليفصل فيها القضاء بموجب القانون !

 

        هذا هو السياق المُفترض للتعامل مع مثل هكذا أحداث في دولة القانون إن وُجِدَتْ ؛ لكن أن ينحاز رجال الأمن في موقع الحدث لطرف دون آخر بالطريقة التي تمت مع مرزوق الغانم فمعنى ذلك أننا في باب الحارة وليس في دولة القانون كما تدعي حكومتنا ، لذلك فإننا لا نريد اعتذارا عما حصل من طعن للقانون ومؤسساته لا من خالد الغانم ولا من شقيقه مرزوق ؛ لكننا نريد من وزير الداخلية إقالة المسؤول عن القوة الأمنية التي تواجدت في الملعب وإحالته للتحقيق هو وكل مَن كانت له يد فيما حدث ، وإلم يفعل وزير الداخلية ذلك ولا أظنه سيفعل فليمتلك الشجاعة ويتحمل المسؤولية السياسية عما حصل ويستقيل من منصبه ، أما إذا لم يُحاسب المسؤولون عن الواقعة ولم يستقل الوزير فمعنى ذلك أن دولة القانون في بلادنا ستبقى مجرد حلم غير قابل للتحقيق ، فسحب المشجع بالدورية واصطحابه إلى سيارة رئيس السلطة التشريعية بهذه الطريقة ثم التصفيق للعم مرزوق ووصفه بأنه كبير أمر يبعث ليس على القلق فحسب وإنما على الخوف ، نعم ؛ الخوف على الكويت من أن تتحول إلى أبشع صورة لحارة ( كل من إيده إله ) !

 

        ختاما أترككم مع مقطع الفيديو المؤسف مع الاعتذار إلى مقاماتكم الكريمة عما ورد به من ألفاظ نرفع قدركم العزيز عنها ، لكن أرجوكم ركزوا على المشهد الأخير ولكم الحكم .


   http://youtu.be/HLKCxpjFpyo.  

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

ثلاث مدارس في تعدد الزوجات

        تعدد الزوجات؛ ذلك البُعبُع الذي يرعب الكثيرات من نساء الشرق المسلم والذي

ارتبط ذكره بظلم مفترض للزوجة الأولى في غالب الأحوال كما تروي المسلسلات التي صورت زواج

الرجل بأخرى على أنه سرقة قامت بها الزوجة الثانية من الزوجة الأولى!

 

        تعدد الزوجات دار وما زال يدور حوله لغط كثير؛ وتنقسم الآراء في شأنه إلى ثلاث

مدارس:

 أولا- المؤيدون المتطرفون وغالبيتهم من الرجال، وهؤلاء كلما تحدثوا عن تعدد الزوجات

فإنهم يربطون بينه وبين الدين بطريقة غريبة، فيقولون هذا حق شرعي وهذا من الدين وكأنهم

يتحدثون عن صيام الاثنين والخميس أو ركعة الوتر!

 ثانيا- الرافضون المتطرفون وأغلبهم من النساء، وهؤلاء حينما يأتي ذكر تعدد الزوجات

يصفونه بأنه جريمة وأنه خراب بيوت وخطيئة يجب تصحيحها؛ ولولا مُراعاتهم للشعور الديني

السائد في المجتمع لقالوا بصريح العبارة أن الله تعالى أخطأ حينما أباح هذا الفعل والعياذ

بالله، وبعض هؤلاء وصل إلى سدة اتخاذ القرار في التعليم والإعلام وأذكر أن مقرر مادة

الاجتماعيات الذي درستُه عندما كنت طالبا في الصف الثاني متوسط صنف تعدد الزوجات على

أنها إحدى المشاكل الاجتماعية في الوطن العربي!

 ثالثا- الوسطيون والذي أنتمي شخصيا لمدرستهم، فنحن ننظر لتعدد الزوجات على أنه مجرد

فعل مباح وفق شروطه المبينة في الشرع؛ فلا هو بسنة يؤجر عليها فاعلها ولا هو بجريمة

يستحق فاعلها الإدانة والعقاب، والغريب أن الجماعة الذين يربطون تأييدهم لتعدد الزوجات

بالدين لا يتذكرون الشرع وأحكامه إلا في هذا الجانب؛ فلا يتحمسون في الحث على الصدقة

ولا يتورعون عن ممارسة الغيبة رغم شناعتها وَهَلُمَّ جَرَّ، والذين يربطون معارضتهم

لتعدد الزوجات بالحفاظ على كرامة ومشاعر الزوجة الأولى لا يهتزون إن علموا بوجود علاقة

غير شرعية خارج إطار الزواج لرجل متزوج مع امرأة ما ويتعاملون مع تلك الجريمة ببرود

بينما تثور ثائرتهم على الرجل إن تزوج امرأة ثانية في إطار شرعي طاهر!

 

        لا يكون تعدد الزوجات مستحبا إلا في حالات قليلة كأن تكون الزوجة الأولى غير

قادرة على الإنجاب بشكل مزمن؛ وهذه حالة مرضية من أقدار رب العالمين وتلك المرأة ما

دامت لن تتمكن من الزواج غالبا إن هي انفصلت عن زوجها فمن الشهامة أن يبقي عليها الزوج

في ذمته وستكون هي مخطئة إن طلبت الطلاق؛ إضافة إلى أنه من شهامة كرام الرجال إن تيسرت أمورهم وسمحت بالتعدد أحوالهم الزواج بقريبة قد تكون فقدت أسرتها أو يتيمة من باب سترها والعطف عليها أو أرملة تحتاج رعاية عائل بهدف رفع الحرج عن التواصل معها ولو كان الزواج ثانيا أو ثالثا أو رابعا، كذلك يمكن إن يكون بعض الرجال ذوي حاجات يصعب

على الزوجة الواحدة تلبيتها بمفردها؛ فالفروق الفردية موجودة في كل وظائف البدن ولا

يمكن مطلقا التعامل مع حاجات الناس وفق معيار واحد، فمَن خشي الفتنة من الرجال وكان

قادرا على الزواج بأخرى وفق الضوابط الشرعية يستحب له الزواج، أما ما عدا ذلك فالتعدد

مجرد فعل مُباح وهو لا يرتبط بالظلم كما قد يتصور البعض؛ فالرجل الظالم الذي لا يتبنى

العدل كقيمة ومسلك سيظل ظالما حتى لو لم يتزوج الثانية وسيقصر في حق زوجته الوحيدة وفي

حق أولاده وربما يفرق بينهم وكذا سيكون فعله مع مرؤوسيه في العمل إن كان رئيسا إلخ؛

فليس الزواج الثاني هو الذي يحيل الرجل من عادل إلى ظالم.