الأربعاء، 10 يناير 2024

خيبة المجتمع بين عار الطلاق ونار العنوسة !

        مجموعة مطلقات وعوانس ! ، صفة كُنا نسمعها كإدانة للعضوات الفاعلات في الجمعية النسائية الثقافية في بلادنا من الذين لا يحبون تلك الجمعية والقائمات عليها ، وللوهلة الأولى سيتبادر إلى الأذهان أن هؤلاء الكارهين للجمعية النسائية مجموعات دينية وقبلية فقط لا غير ولكن الحقيقة أن المجموعات القبلية في تلك السنوات الغابرة لم تكن ذات حضور في المشهد الاجتماعي والبارزين منهم آنذاك كانوا بمثابة خدم للسلطة الحاكمة ولا دور لهم غير ذلك ، أما التيار الديني فكان له دور في هذا الهجوم نعم ولكنه ليس الوحيد ولا حتى الأبرز في ذلك الزمان إذ أن قوة التيار الديني لم تبرز بشكل مؤثر إلا مع إطلالة عام ١٩٧٩ وهي السنة الزلزالية التي تغير فيها وجه المنطقة كلها وليس بلدنا وحده .

 

 

        الحقيقة أن مَن كانوا يطلقون تلك الصفات كإدانة للفاعلات في الجمعية النسائية كانوا بعض التقليديين المحافظين من كبار السن إضافة إلى صوت ضعيف للتيار الديني ولكن الطرف الأبرز الذي كان حاقدا على الجمعية النسائية هم جماعة من المتحررين والمتحررات لكنهم ينتمون للطبقة الوسطى وكانوا يرون في الفاعلات من عضوات الجمعية النسائية مجموعة من المتكبرات اللائي يحتقرن معظم أطياف الشعب وأنهن إنما يتاجرن بقضايا المرأة حتى يحققن البروز والظهور المجتمعي وربما منافع مادية عبر الاستفادة من فعاليات الجمعية ونشاطاتها ، هكذا كانوا يرونها ونحن لا نملك دليلا على تجاوزات مالية حدثت إنما الشعور بالغطرسة لدى بعض الفاعلات في تلك الجمعية لاحظناه عبر ظهور بعضهن على شاشات التلفاز وخطاب بعضهن عبر مايكروفونات الإذاعة .

 

 

        كيفما كانت التفاصيل فإنه من غير المقبول أن نجعل من تعرض المرأة للطلاق أو عدم حصولها على نصيب في الزواج صفة إدانة وانتقاص ، فالطلاق وارِد على كل أخواتنا وبناتنا وحتى أمهاتنا إذا تعذر استمرار الحياة الزوجية لأي سبب حفظ الله على الجميع استقرارهم أزواج وزوجات ، والزواج من عدمه هو من الرزق الذي قدره رب العالمين وليس بالضرورة أن يصبح الزواج سترا للمتزوجات كما هو شائع ولا أن يصبح عدم الزواج سببا لفقدان غير المتزوجة سترها وعفافها .

 

 

        المجتمعات المتخلفة لا تعلم أنها بمثل هذا السلوك الغبي تجاه المرأة إنما تعزز حضور التنظيمات النسوية في المجتمع وتقدم شهادة تزكية لكل امرأة لا يجد المجتمع ما يدينها به إلا أنها مطلقة أو عانس مع التحفظ على هذا المصطلح المسيء ، فحينما لا تجدون ما تنعتون به الفاعلات من عضوات الجمعية النسائية إلا كونهن مجموعة عوانس ومطلقات فهذا يعني بالضرورة أنهن قد انتصرن عليكم في معركة الفكر وفي ميدان الفعل ، ولو أن مَن كانوا يهاجمون الفاعلات من عضوات الجمعية النسائية باعتبارهن عوانس ومطلقات دخلوا مطارحات فكرية معهن لوجدوا الكثير مما يمكن أن يؤخذ على فكرهن وأدائهن وتقصيرهن في خدمة قضايا المرأة لكنها خيبة المجتمعات المتخلفة التي تلازمها كلما كانت المرأة هي العنوان .

 

 

        مخلص الكلام هو أن انتقاص المرأة لكونها مطلقة قد أدى مع الوقت إلى ردة فعل مفادها انتقاص قيمة الأسرة والأمومة لدى كثيرات من نسائنا حتى صار طلب الطلاق والدخول في معارك المحاكم على إثره أسهل عندهن من شرب الماء ، أما انتقاص المرأة بسبب عدم حصولها على نصيب في الزواج فقد أدى مع الوقت ومع معاينة كثيرات من غير المتزوجات لمشاكل الأخوات والقريبات والصديقات إلى تنامي قناعة مفادها أن الزواج هَمٌ ونكد وأن صاحبة الحظ هي التي لم تتزوج وليس العكس ما أدى في النهاية ببعضهن لاتخاذ قرار عدم الزواج مسبقا وغلق الباب أمام أي خاطب محتمل من البداية !

 

 

        هل بعد هذه النتيجة المترتبة على تعامل المجتمع المتخلف مع المرأة سيتعظ هذا المجتمع أَم أن فقدان التوازن صار مما عمت به البلوى فلم يعد أحد يشعر بوجود مشكلة أصلا حتى يبحث عن السبب والمسبب ؟ ، الجواب هو ما نعيشه اليوم ونعايشه مما لا يحتاج إلى الكتابة عنه وإنما التحرك بجدية للتعامل معه .

الأحد، 2 يوليو 2023

حِجتهم ليست لله !

     السعودية هي البلد القائمة على شؤون الحج والحجاج ، ولها ضيوف تتم دعوتهم وهذا من شؤونها التي لن نتحدث عنها ، لكن حديثنا إنما هو عن أعضاء ما يسمى مجلس الأمة عندنا وحاشية بعض أصحاب المال منهم والذين يزعمون أنهم يحجون كل سنة !

 

 

     هؤلاء يتقصدون إبراز وجودهم بين الحجاج الكويتيين بذريعة الاطمئنان عليهم رغم أن بلدنا كغيرها لها بعثة حج تمثلها مخولة برعاية شؤون الحجاج من مواطنيها والتواصل مع السلطات السعودية الراعية لضيوف الرحمن ، ومن هؤلاء من يبث وقائع مناسكه المزعومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في عبادة يفترض أنها خالصة لوجه الله لا يجوز أن يكتنفها الرياء والسمعة !

 

 

     لكن الأخطر من ذلك هو أن لبعض دافعي المال من هؤلاء حاشية بينهم من يوصف بأنه الشيخ فلان والشيخ علان ولم نَرَ أن هؤلاء المشايخ المزعومين قد انتهوا عن مزاحمة خلق الله والاستفادة من استثناءات غير مستحقة وقد كان الأحرى بهم أن يكونوا قدوات في المباعدة بين مرات أداء الحج وفق الأنظمة التي راعت مصالح المسلمين لتسهيل قيام من لم يتمكن منهم بأداء هذا الركن العظيم من أركان الدين ، وما تكاد تلحظ هذا أو ذاك من مشايخ الشيكات والمنافع في المشاعر المقدسة إلا وهو برفقة هذا الكبير أو ذلك العضو في اجتماع لا يمكن أن يكون بريئا لإظهار الوجود في حِجة لا نحسبها لوجه الله ليس من باب الدخول في النوايا وإنما عبر وقائع ملموسة على الأرض !

 

 

     نحن ندعو السلطات السعودية لملاحظة هذه الظواهر السلبية في الحج ومنعها ، فليس من المقبول أبدا أن تمتد إفرازات الفساد في الكويت حتى إلى المشاعر المقدسة وفي موسم الحج ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

الجمعة، 16 يونيو 2023

التأصيل في الموقف بين هايف والطويل

        على أساس التنسيق ما قبل جلسة الافتتاح دعا محمد هايف الفائزين في الانتخابات إلى ديوانه مستثنيا جنان بوشهري ومرزوق الغانم ، ولا غرابة في استثناء جنان فهذا الاجتماع وإن كان بصبغة سياسية إلا أنه في النهاية جلسة ديوانية رجال لا يصح للنساء المشاركة فيها حتى الآن على الأقل ، لكن القصة كلها دارت حول استثناء مرزوق الغانم من دعوة هايف .



        برر هايف عدم دعوته للغانم بوجود خلاف سياسي والحقيقة أن خطيئة الغانم في ندوته الأخيرة بكشف أسرار قضية خطيرة تمس أسرة كريمة منتمية لقبيلة مطير دفع هايف أكثر لاتخاذ هذا الموقف وقد كان أوضح المعلقين في ردة فعله على الحدث المشين مهددا بمساءلة وزير الداخلية مع علمه بأنه ليس للوزير ذنب فيما جرى !



        تفاعلت القصة ودخل على خطها سالم الطويل الذي اعتاد على إثارة الجدل ، فتوجه لمحمد هايف عبر مقطع فيديو محتجا على موقفه قائلا أن هايف واحد منا فكيف يدعو مَن أسماهم الطويل الروافض لاجتماعه بينما أحجم عن دعوة أخيه السني كما قال الطويل ويعني به مرزوق الغانم !



        الحقيقة أن دعوة هايف للنواب الشيعة سياسيا منطقية لأن الجميع خاضوا الانتخابات بموجب الدستور ووصلوا إلى المجلس بموجب نتائج الانتخابات وعليه فعلى الكل التعامل مع الكل بعيدا عن الطائفية والقبلية ، لكن حديثه عن خلاف سياسي كان السبب في عدم دعوة مرزوق الغانم للجتماع أضفى شيئا من الغرابة على موقف هايف إزاء الشيعة والذين دخل في صدام معهم منذ تجمع ثوابت الأمة الذي نشأ كردة فعل على الاضطرابات الطائفية التي تلت العدوان على العراق واحتلاله ثم دخول المدعو ياسر حبيب على خط المشهد حينها بتقصده الإساءة للشيخين وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم جميعا ، فإذا كان الخلاف السياسي سببا في عدم دعوة هايف للغانم فيفترض أيضا أن يكون دافعا لعدم دعوة خصومه الشيعة وفي هذه الجزئية هناك طرف حقيقة وليس حقا في كلام سالم الطويل ، لكن بالمقابل لم يكن احتجاج الطويل على هايف عنيفا بسبب دعوة مَن أسماهم الروافض بقدر ما كان عنيفا نتيجة عدم دعوة هايف لأخيه السني الغانم لاجتماعه التنسيقي ، فهل يجهل سالم الطويل بأن السني مرزوق الغانم حينما أَبَّنَ خاله ناصر الخرافي كرر مقولة خاله عن المجرم حسن نصر الله بأنه زعيم النصر الإلهي ؟ ، هل يجهل الطويل بأن أخاه السني هذا هو الذي سعى للإفراج عن عدد من مجرمي خلية ما يسمى حزب الله وتخفيف الأحكام عن آخَرين ؟ .



        لا نظن سالم الطويل يجهل ذلك أو على الأقل لا يجهل دور مرزوق الغانم في نصرة مجرمي ما سُميت خلية العبدلي ، لكن ربما كان الطويل يحلم بحظوة لدى أخيه السني مثل حظوة إمام مسجد المقبرة ولهذا دخل المماحكات مع محمد هايف والذي ربما نسي أو أنه لا يعلم أن سالم الطويل قد سبقه لمحاربة ما يسميه هايف الظواهر السلبية عبر تشكيل ما يشبه الميليشيات التي كانت تترصد لمواعيد العشاق الغرامية في الدواعيس خارج إطار الدولة بينما هو اليوم ينافس في هرطقاته الملتحي النجدي الذي أفتى بعدم جواز الخروج على مَن سماه ولي أمر ولو ظهر يزني على شاشة التلفزيون نصف ساعة يوميا !



        هناك مَن احتج على سالم الطويل بقوله أنك يا طويل رجل دين فلا تتدخل في السياسة ، وهذه حجة مرفوضة شرعا لأنه لا توجد صفة في الإسلام تسمى رجل دين ؛ فإذا كان الكلام في السياسة حرام فهو حرام على الجميع وإن كان مباحا فهو مباح للجميع ، أما هايف فواضح جدا أنه عاد مرة أخرى للواقعية السياسية بعدما كادت خطابات الصوت العالي أن تودي بمستقبله السياسي ؛ فقد عاد هايف للواقعية السياسية التي انطلق منها أصلا عبر مشاركته في انتخابات عام ١٩٩٩ فكان مقره الانتخابي حينها مشتركا مع سعود طرقي بناء على معطيات فرعية قبلية ، لكن الحقيقة أن هذه الدعوة كان يفترض أن يوجهها أحمد السعدون الطامح لاصطحاب مطرقة الرئاسة معه إلى قبره وهو الذي لم يجرؤ حتى مرزوق الغانم على المجاهرة برفض ترشيحه لرئاسة المجلس ولكن السعدون البطل الصامت وجد في دعوة هايف حصانا يمكن ركوبه دون تحمل أي مسؤولية أو تبعات كالتي بدأ هايف يجنيها في انتظار المزيد من المفاجآت في الأشهر القادمة ، أما سالم الطويل فسيظل يلاحق شبح الشهرة وحب الظهور حتى يختفي عنه ذلك الشبح دون أن يلتفت أحد إلى مقاطعه التي يسجلها تعليقا على الأحداث طلبا لثوب يبدو أنه لن يلبسه أبدا .

 

الأحد، 4 يونيو 2023

الكويت بين محاربة رشوة المال وشرعنة رشوة المنافع !

        تتوالى هذه الأيام وكالعادة أخبار اصطياد الراشي والمرتشي والرائش في الشكل المباشر لشراء الأصوات ، ولسنا بحاجة للحديث في حرمة هذا الفعل المشين الذي لعن الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم كل أطرافه ، هذا فضلا عن أن استخدام رمزية المصحف الشريف كضمانة بين الملعونين فعل كفري قد يفضي إِلى الخروج من الملة كونه استهزاءً بكتاب الله عز وجل .

 

 

        يحلو للبعض التشكيك في نوايا وزير الداخلية طلال الخالد وهو يتابع هذه الجهود الخيرة للقبض على المجرمين قانونا والملعونين شرعا ، لكننا لا نجد مسوغا لهذا التشكيك لأن وزير الداخلية يعمل بنسق غير مسبوق على فرض هيبة القانون في كل الملفات ما وسعه ذلك مع علمنا أن في طريقه خطوطا حمرا ندعو الله أن يزيلها ويزيل مَن وضعها ، لكن الفاسد حين يتضرر من تطبيق القانون ليس أمامه إلا حرب التشكيك في النوايا والطعن في أصحابها .

 

 

     مع كل ما ذكرناه وغيره مما يضيق عنه المقام إلا أن هناك نوعا من شراء الأصوات ليس بمقدور وزير الداخلية محاربته لأنه يرتبط بمنهجية عمل السلطة الحاكمة كمَنْظومة متكاملة وأعني بها مطالبة الناخب للمرشح بتحقيق منافع غير مشروعة له أو لأقرباءه وأهله فيعمد المرشح قبل النجاح أحيانا وبعده أحيانا أخرى إِلى السعي باتجاه مخالفة القانون وتحقيق تلك المنافع غير المشروعة عبر وزارات ومؤسسات الدولة ، وهذا يعني أن ذلك النوع من الرشوة لا يتم إلا بتوقيع مسؤول حكومي إكراما للراشي وهو المرشح وتنفيعا للمرتشي وهو الناخب فيكون المسؤول الحكومي بصفته لا بشخصه هو الرائش مما يعني أن الدولة كلها ممثلة فيه ستدخل في دائرة اللعنة إذا عَلِم صُناع القرار فيها بما جرى ورضوا به وسكتوا عنه !

 

 

        هذا النوع من شراء الذمم أخطر من الشراء المباشر لها عبر المال ذلك لأن افتضاح أمر الراشي والمرتشي والرائش عبر الوسيلة المباشرة وهي دفع المال فيه تشويه سمعة اجتماعيا ، أما شراء الذمم عبر تسهيل المنافع غير المشروعة فقد يهضمه المجتمع باعتباره بطولة من المرشح خاصة إذا كان المستفيد من المنفعة اللا مشروعة ابن عم أو قريب ، والأَخْطَر من ذلك هو وصف المرشح أو النائب الذي يرفض القيام بهذا الدور المشين بأنه متخاذل أو بالمحلي ( ما فيه خير ) وهو ما يعني تبني الفكر الجمعي لمبدأ شرعنة شراء الذمم وهو ما قد يُدْخِلُ المجتمع كله في دائرة الملعونين المرتكبين للفعل المشين أو المشجعين عليه وفي أحسن الأحوال الشياطين الخُرْسُ الساكتين عن الحق !

 

 

        المسؤول الأول عن شيوع هذا النوع الخطير من الرشوة هو السلطة الحاكمة لكن ذلك لا يعفي الراشي والمرتشي كأفراد من المسؤولية فيوم القيامة كل منا سيأتي الرحمن فردا ، فليحذر مَن يطلب المنفعة اللا مشروعة وليحذر مَن يتوسط لتحقيقها وليحذر من يوقع على قرار تنفيذها ، وليحذر أكثر المجتمع الذي يعتبر ذلك خدمة مشروعة وأن عدم أدائها هو العيب فهذا يعد بكل صراحة تحديا لله ورسوله .

 

 

        أَلا هل بلغت ؟ : اللهم فاشهد .

الأحد، 28 مايو 2023

هل تتزوجينني ؟

        الشيخ عثمان الخميس مع تحفظي شخصيا على لقب شيخ أو رجل دين ليس لعثمان فقط وإنما كمبدأ عام ، الخميس تم توجيه سؤال له مُفاده : " هل يجوز للرجل أن يسأل المرأة قائلا هل تتزوجينني ؟ "

        أجاب الشيخ عثمان بنبرة صوت مترددة مرتجفة قائلا لا حرج في ذلك ، وكي لا نتجنى على الرجل فإن هذه الفقرة وردت في مقطع فيديو قصير من المقاطع التي يختار الشباب القائمون على نشر فتاواه ومن بينهم ابنه كما قال هو بنفسه أن ينشروها تسهيلا على الناس وملاحقة لمحبي التِّكْتُكْ والمقاطع القصيرة في اليوتيوب ، فنحن لم نكن موجودين معه في الدرس ولم نستمع لكامل المقطع لكننا سمعنا عبارة اللا حرج بنبرة مترددة بينة التردد !

        تُرى ما الذي دفع عثمان الخميس لهذه الإجابة ؟ ، وما سبب النبرة المترددة في طريقة كلامه ؟

        الحقيقة أن الإجابة أتت لسببين أولهما هو ألا دليل على عدم جواز عرض الرجل على المرأة الزواج منها مشافهة ، أما السبب الثاني فهو أن عثمان الخميس قد حظي في السنوات الأخيرة بقبول جماهيري في مجتمع فرض فيه الاحتكاك المباشر بين النساء والرجال نفسه رغم كل الفتاوى المحرمة للاختلاط والمحذرة منه والتي يتبناها الخميس نفسه ولذلك فإنه قد يرى أن المصلحة في ترسيخ القبول الجماهيري لا في خسارته .

        أما سبب النبرة المترددة التي بانت في صوت عثمان الخميس وطريقة كلامه وهو يجيب عن هذا السؤال فهو أن أدبيات المدرسة النجدية التي ينتمي لها عثمان الخميس تعتبر أن خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية وحديثه معها دون وجود محرم يعد مخالفة شرعية وإثما كبيرا وأن الصحيح هو أن يخطب الرجل المرأة من وليها لا أن يتحدث معها مباشرة في هذا الشأن .

        عثمان الخميس كما غيره من المنتمين للمدرسة النجدية باتوا يدركون اليوم أن التمسك الحرفي بلغة ابن باز وابن عثيمين غير ممكن وأن مخاطبة الجمهور بلغة صالح اللحيدان لن تجد قبولا رغم الاحترام الذي ما يزال إرث هؤلاء يحظى به لدى تلاميذ ومريدي عثمان الخميس من الشباب ، ولهذا فإن الواقعية السياسية فرضت نفسها اليوم حتى على ورثة المدرسة النجدية التي انفصلت عن الواقع منذ انبثاق آبار النفط وما ترتب عليها من طفرة مادية وتغيرات اجتماعية وفكرية !

        من حيث الطرح المثالي وفق معطيات الإرث الاجتماعي المنتمي للعادات والتقاليد فإن مقاييس المجتمعات ليست متماثلة فمنها ما يقبل عرض الزواج بهذه الطريقة ومنها ما يعتبره تماديا ، وبالنسبة لمجتمعنا في الجزيرة العربية فإن إرث عاداته وتقاليده التي لم تعد سلوكا ملزما لأحد ترفض في المجمل أن يعرض الرجل الزواج على المرأة بهذه الطريقة ذلك لأننا اعتدنا ارتسام الألوان على وجه المرأة حين يبلغها أهلها بأن فلانا قد خطبها وهي في داخلها موافقة على الارتباط به ، فلا تصرح بالموافقة لكنها أيضا لا تبدي الرفض ولهذا قالوا في المثل :" السكوت علامة الرضى " ؛ والحقيقة أنه مثل غير دقيق ، لكن في بعض الحالات يمكن قبول فكرة مشافهة الرجل المرأة برغبته في الزواج منها كأن يعرض رجل ستيني أو سبعيني على قريبته أو جارته الأرملة الخمسينية الزواج ذلك لأن الحاجات المرجوة من الزواج في مثل هذه الحالة تختلف بنسبة ٩٥٪ عنها في حالات الزواج الشائعة بين الأصغر سنا وأن هذا الرجل في الغالب يريد رفع الحرج عنه وعن قريبته أو جارته التي تحتاج خدماته باعتباره القائم على شؤونها عمليا لكنه أجنبي عنها ؛ ولهذا فإن لعرضه الزواج عليها مشافهة ما يبرره دينيا واجتماعيا .

        هكذا كان الحال وهكذا أصبح ولم يتبقى من ماضي المدرسة النجدية التي عانت من بعبع اسمه المرأة إلا إرثه ، وفي الختام يبقى السؤال : " هل تتزوجينني ؟ " .

الثلاثاء، 7 فبراير 2023

الخطيئة الناضجة !

        وسائل التواصل الحديثة فتحت آفاقا أرحب وأكثر خصوصية لتواصل الناس ببعضهم ، فكل منا قادر على إيجاد وإدارة علاقات افتراضية مع الأباعد قبل الأقارب دون أن يفطن لذلك أحد ، وعليه فإن التسلط على أي شخص بغية منعه من التواصل مع فلان أو فلان صار أمرا متعذرا .

 

 

        هذا الفضاء المفتوح لم يعد بالإمكان فيه وضع المحاذير في علاقات الجنسين بمختلف الأَعمار ؛ ونحن لا نختلف في أن أي شكل من أشكال علاقات التسلية العبثية بين الجنسين محرم مُجَرَّم سواء وقعنا فيه أَم رحم الله مَن شاء مِنا وعصمه منه ، ولكن مع ذلك فإنه من العبَث أيضا افتراض المثالية في الناس وإمكانية تسييرهم على الطريق المستقيم الذي يحيد عنه معظم المُمَظِّرين له ، فحينما يتلقى أي مِنا طلبَي صداقة عبر الفيسبوك مثلا أحدهما مُذَيَّلٌ باسم ذكر بينما الآْخَر بتوقيع أُنْثَوِي فَحَتْمًا سيكون التوقيع النسائي ملفتا لانتباه متلقي الطلب الرجل والعكس صحيح .

 

 

        بالرغم من تلك الثوابت التي لا نجادل حولها إلا أن تطور العلاقة بين رجل وامرأة عبر العالم الافتراضي من مراسلات واتساب أو لايكات فيسبوك أو ريتويت عبر تويتر إلى إعجاب ثم زواج يمكن أن يجعل من تلك العلاقة التي يعلن معظمنا رفضه لها وإن كان يمارسها أو يلهث باحثا عنها خطيئة ناضجة !

 

 

        نعم هي خطيئة ناضجة إذ أن الطرفَين في هذه العلاقة اِنْجَذَبَاْ لبعضهما من خلال تَلاقٍ فكري ربما يكون سببا في إنجاح إدارتهما لعلاقتهما الزوجية ، وقد يقول قائل بأن الطرفين أو الذكر منهما خاصة قد يُمَثِّلُ على الأُنْثى بُغية الوصول إلى غاية معلومة وهذا أمر وارد ؛ لكن غالبا وبنسبة ٩٠ بالمئة فإن مَن يمارس التمثيل في مثل هكذا علاقة لا يريد الزواج فهو لا يحترم الطرف الآْخَر فضلا عن الارتباط به .

 

 

        هذا الواقع الذي أفرزته التقنية الحديثة في مجتمعنا رغما عن ثوابته أدى إِلى جدل قد يهز أركان هذه الثوابت تدريجيا ومفاد هذا الجدل هو أن علاقة التلاقي الفكري بين رجل وامرأة لا يكتنفها الابتذال لا ينبغي تحريمها لأن المرأة والرجل فيها لا يَعيشان الخلوة وليس الميل الجنسي ومترتباته هو موضوع التلاقي الفكري الذي جمعهما ، وإذا تَمَخَّضَتْ مثل هذه العلاقة عن علاقة متينة مقدسة وأعني بها الزواج فإن النضج الذي جمع طرفَي العلاقة قبله كفيل بإنجاح علاقتهما المقدسة بعده ، فهل هذا صحيح بالضرورة ؟

 

 

        إذا قلنا بأنه صحيح فإن الثوابت الاجتماعية المُعلنة التي تمنع علاقات الجنسين تراسلا وتواصلا ستضمحل مع الزمن ، وإذا قلنا بأنه غير صحيح بسبب أن مشاعر أصحاب كل أشكال العلاقات الإنسانية عُرْضَة للأَغيار وأن مَن يتفق مع صديق أو تتآلَف مع زميلة أو يرتاحان لبعضهما كَزَوْجَين اليوم قد تنفرط عُرى علاقاتهم جميعا غدا ، والحقيقة أن هذه الأَغْيار قابلة للحدوث وحدثت في كل أشكال علاقات البشر منذ أن قتل قابيل هابيل وحتى قيام الساعة وعليه فإنه وحتى إشعار آْخَر ستظل غالبية أفراد مجتمعاتنا تتبنى في العلن رفض العلاقات الإلكترونية بين الرجال والنساء لكن هؤلاء الرافضين هم أنفسهم الذين سيباركون نجاح أي زواج يتمخض عن مثل هذه العلاقات باعتبارها خطيئة ناضجة .

الاثنين، 30 يناير 2023

مواجهة تداعيات مقتل الفلبينية على مجتمععنا

        مأساة مقتل العاملة الفلبينية مؤسفة ِِمشينة ، فهذه المغدورة مسكينة أيا كانت تفاصيل القضية ، فإن كان المراهق المجرم قد اغتصبها تحت بند فورته المصاحبة لبلوغه فهي ضحية الاغتصاب وضحية القتل ، وإن كان طول البعد عن الشريك أغراها بالاستمتاع مع المراهق ضمن دائرة تبادل المنافع الجنسية فهي مسكينة وإن كانت خاطئة .

 

 

        الحكومة الفلبينية لا تختلف عن السماسرة السراسرة من تجار البشر الفلبينيين والكويتيين فهي لا تعني لها مأساة المغدورة إلا أنها فرصة لابتزاز الكويت حكومة وشعبا ، وتخصص وسيلة إعلام كويتية بعينها لنشر أخبار تهديد الفلبين بمنع إيفاد عاملاتها إلى الكويت يضع ألف علامة استفهام تشير إلى تورط أطراف كويتية بتحريض حكومة الفلبين على الكويت بغية تحقيق منافع على حساب جيب المواطن الكويتي ، وها هم يطالبون الآن برفع رسوم استقدام العمالة الوافدة ليدفعها المواطن الذي لا يتقاضى راتبا استثنائيا بذريعة تعديل التركيبة السكانية !

 

 

        لم يعد أمام المواطن الكويتي الآن إلا أن يتحرك دفاعا عن كرامته وتصحيحا لمسار حياته ، فتصريحات الحكومة الفلبينية توحي وكأن المراهق المجرم ارتكب فعلته الشنعاء بمباركة الشعب الكويتي كله وكأن هذا النوع من الجرائم يقع في بلادنا يوميا ، واستجداء السلطة الحاكمة عندنا للعصابة الحاكمة في الفلبين يجعلنا في موقف ضعف مهين ليس أمامنا إزاءه إلا أن :

 

١ – تخلي كل القادرين عن الخدم قدر الإمكان وهذا أمر ممكن خاصة في بيوت يقف على رأس الهرم فيها أب صحيح وأم متعافية تجوب المولات يوميا وتدخن الشيشة ولهما من الأولاد والبنات المدركين والبالغين أربعة أو أكثر ، فمسألة أن تصل بنا الاتكالية إلى حد أَلَّاْ نرتب حتى الفراش بعد الاستيقاظ صباح كل يوم هذا أمر مخجل جدا ، وأن تصل اللا مبالاة عند بعضنا إلى حد دخول الخادمة غرفة النوم لتشاهد آثار العلاقة الخاصة بين الزوجين فهذا أمر مشين وقد يكون سببا لتهييج الخادمة المحرومة من قرب الشريك .

 

٢ – لأن مبيت المرأة الأجنبية في بيوتنا لا يجوز أصلا ما لم تكن ممرضة مشمولة بخدمات تأمين صحي يحتاجها المرضى مسنين كانوا أم معاقين أم غيرهم فعلينا تبني فكرة مشروع إغلاق مكاتب العمالة المنزلية واستبدالها بشركات خدمة تكون مسؤولة عن استقدام عمالتها وتوفير سكن ملائم لتلك العمالة وضمان إجازات سنوية مريحة لها لتصبح علاقة المواطن مع الشركة المتعاقد معها لا مع الخادمة ويتخلص بذلك المواطن من قصة الكفالة والإقامات ، وتكون فترة دوام العاملة ولا أقول الخادمة في البيت ثمان ساعات على أربع باقات هي باقة العمل خمسة أيام في الأسبوع وهي الأعلى سعرا وباقة الثلاثة أيام في الأسبوع وباقة اليومين في الأسبوع وباقة المرة الواحدة في الأسبوع وهي الأقل سعرا ، وتكون الشركة مسؤولة عن توزيع عاملاتها على مواقع العمل مع بداية الدوام الصباحي أو المسائي ثم أخذهن بعد نهاية الدوام الذي ينبغي ألا يتعدى مساءً الساعة التاسعة إلى أماكن سكنهن ، وبهذا نتخلص من نوم الخادمة في بيوتنا بليل بهيم وهي تعلم أن أمرا تتمناه يحدث في غرفة نوم صاحبة المنزل !

 

 

        قد يقول قائل بأن الشركات سترفع الأسعار على زبائنها بحجة تحملها تكاليف سكن ومواصلات عاملاتها ، وكرد على ذلك نقول بأن مَن سيستفيد من باقة الخمس أيام في الأسبوع هم المقتدرين وسيدفعون دون مشكلة ، أما غير المقتدرين فلماذا يكدسون في بيوتهم أثاثا لا حاجة لهم به ليجمع الغبار والأوساخ ؟ ، فليعيشو على قدهم وتكفيهم باقة المرة واحدة أسبوعيا إذا دعت الحاجة ولن تكون مكلفة .

 

 

        بهذه الطريقة أو ما يشابهها مضمونا ولو اختلفت التفاصيل يمكننا كسر أنوف تجار البشر الرسميين وغير الرسميين وكذلك نصحح مسار حياتنا لنحقق الانضباط ونتحمل المسؤولية ، وما لم نفعل ذلك فعلينا أَلَّاْ نلوم إلا أنفسنا ومن العيب أن تبتزنا الفلبين ونحن الذين نفاخر بأننا حرقنا الزبالة وشغلنا المخابز أيام الغزو .

السبت، 17 سبتمبر 2022

القَول الأَتَم في الموقف من وثيقة القِيَم

         الجدل حول ما سُمِّيَتْ وثيقة القيم في المجتمع الكويتي أخذ بُعدا هائلا بسبب توقيت طرح الوثيقة وآلية جمع التوقيعات عليها ، فهناك مَن تبنى الوثيقة بإخلاص للقيم والدين الَّذي استقت الوثيقة مضمونها من أحكامه ، وهناك آْخَرون يمارسون في حياتهم الموبقات خلافا لما ورد في الوثيقة لكن انتماءهم لأوساط تتغنى بالعادات والتقاليد يحول دون اتخاذهم موقفا مناهضا للوثيقة ولو من باب الاختلاف حول الآلية والتوقيت ، وهناك أدعياء الليبرالية مِن الَّذين لا يَفْقَهون من الليبرالية شيئا سوى معاداة كل لحية وثوب قصير عند الرجال وكل حجاب وثوب طويل عند النساء ولديهم كامل الاستعداد لقمع مخالفيهم لو استلموا السلطة وهؤلاء استثمروا الوثيقة في التحذير مِمَّاْ يدعون أنها مصادرة للحريات العامة .

 

 

وسط هذا الزحام ظهرت جماعة هي مع القيم لكنها ليست مع الوثيقة حيث ترى أن وقت طرحها غير مناسب من ناحية ومن ناحية أخرى لها وجهة نظر حول آلية جمع توقيعات المرشحين على الوثيقة .

 

 

بالنسبة لنا فنحن نرى أنه لا يصح اتهام نوايا القائمين على إعداد الوثيقة وفي نفس الوقت لا يصح اعتبار التوقيع عليها من عدمه معيارا يتم بموجبه اتخاذ قرار دعم هذا المرشح أو عدم التصويت لذاك المرشح ، وفي هذا الصدد علينا الإشارة بكل التقدير لموقف الشيخ عثمان الخميس الَّذي استمع للنصح وصحح موقفه حيث أنه دعا في البداية إلى دعم المرشحين الموقعين على الوثيقة ؛ لكن حينما وصلته حفظه الله النصيحة بأن امتداح مضمون الوثيقة يكفي ولا حاجة لِرَبْطِه بدعم المرشحين الموقعين عليها صرح الشيخ عثمان بأن الوثيقة طيبة لكنه لا يزكي أحدا من المرشحين ، والتراجع عن الخطأ حين التثبت منه هي شيمة الكبار وما تزيدهم إلا رفعة فشكرا للشيخ عثمان الخميس .

 

 

ختاما أرى شخصيا بأن إشغال المجتمع بقصة الوثيقة وفق السياق الَّذي تم مع بداية إصلاحات سمو الشيخ أحمد النواف يعبر عن عدم الحصافة السياسية ويمثل قراءة غير موفقة للمشهد الَّذي رسم معالمه خطاب سمو الشيخ مشعل الأحمد حين تحدث بصراحة عن احتمالية اتخاذ إجراء ثقيل على نفسه والحر تكفيه الإشارة ، فدعم الجهود الإصلاحية لسمو الشيخ أحمد النواف في هذه المرحلة قد يُفْضي إلى تحقيق مضمون الوثيقة وربما يتعداه دون الحاجة إِلى حَفْلة الردح التي تمارَس عبر آْلية جمع التواقيع ، وللأسف هذا دَيدَن أصحاب الطروحات الدينية حينما يربطونها بالعمل السياسي إِذْ أن قصور الحصافة لديهم يُشَوِّش على صِدْق نواياهم !

الخميس، 18 أغسطس 2022

مجتمعنا الجاهلي وثقافة الراكِب والمركوب !

        قال الله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدو كل واحد منهما مئة جلدة " ، سورة النور آية ٢ ، وقال سبحانه : " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " ، سورة النور آية ٣ .

 

 

        في الآية ٢ من السورة الكريمة قدم الباري عز وجل ذكر الزانية على الزاني بينما في الآية التي تليها قدم ذكر الزاني على الزانية ، والقاسم المشترك بين الآيتين الكريمتين هو أن الحكم المترتب عليهما واحد يشمل طرفي الفعل الذكر والأنثى على حد سواء ، وهذا هو حكم الله فما هو حكم مجتمعنا الجاهلي المختبئ وراء عباءة إسلام مزيف ؟

 

 

أولا – يتبنى المجتمع في أعرافه مبدأ ( الرجال شايل عيبه ) وعليه فإنه يعاقب المرأة التي يفتضح أمرها عقابا لا سماح بعده ليس غيرة على الدين ولا حتى على شرف المرأة ذاتها وإنما غيرة على الأسرة والعشيرة من كلام الناس فيهم ، ولا ينطبق هذا العرف على الرجل المذنب وهو ما يؤكد صحة كلامنا .

 

 

ثانيا – يميز المجتمع بين الراكِب والمركوب في العلاقات الجنسية ليس في حالة الزنى فحسب بل إنه يتبنى ذلك التمييز حتى مع مَن يرتكب أفعال قوم لوط والعياذ بالله ، فالفاعل ( الراكِب ) لا يفقد صفته الاجتماعية باعتباره رجلا ولو اِشْمَأَزَّ الناس من فعله ، أما المفعول به ( المركوب ) فيلحقه وحده العار وتلتصق به وحده صفة التخنث ، علما بأن طرفي الفعل الخبيث يحملان عند الله نفس الوزر ويترتب عليهما نفس الحكم لكن مجتمعنا الجاهلي المدعي للإسلام يرفض ذلك على أرض الواقع .

 

 

        ثقافة التمييز بين الراكِب والمركوب تمثل نهجا وفكرا يتعامل المجتمع وفقه حتى بعيدا عن العلاقات المحرمة ، فالعشائر والعوائل تعتبر أبناء وبنات العشيرة أو الأسرة من أم لا تنتمي لطبقتهم أقل درجة من أبناء وبنات امرأة من نفس العشيرة أو عشيرة موازية كما يرونها رغم أن الوالد في الحالتَين هو منهم ورغم أنهم جميعا يعلمون حرمة التمييز بين الأولاد شرعا فضلا عن حرمة التمييز بين الناس على أساس اللون والعرق !

 

 

        وحده المال هو الذي يمكنه أن يقلب المعادلة سواء اكتسبه صاحبه بالحلال أم بالحرام ووحده صاحب الجيب المليان يمكن استثناؤه من أعراف المجتمع الجاهلي أو بعضها ، هذه الأعراف التي يتمسك بها المجتمع الجاهلي بل ولا يتحرج من أن ينسبها إلى الدين وهو ما لم يفعله كفار قريش الذين شهدوا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالأمانة قبل البعثة وبعد البعثة كانوا شجعانا واضحين في رفض رسالة الحق وكذبوا محمدا عليه الصلاة والسلام حتى هلك منهم مَن هلك كافرا ذاهبا إلى الجحيم وهدى الله منهم مَن شاء إلى الصراط المستقيم ليشرف مقامهم بصحبة النبي الكريم !

 

 

        تُرى : أين موقع أهل جاهلية هذا الزمان من الإعراب قياسا بأبي جهل وحاشيته الذين كانوا رجالا شجعانا في موقفهم رغم قبحه ؟ ، هل سيقبل الله سبحانه وتعالى من أهل جاهلية هذا الزمان ثقافة الراكِب والمركوب بدل دين الإسلام الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟

 

 

        أرجو أَلَّاْ ينتظر مجتمع الراكِب والمركوب يوم القيامة لمعرفة الجواب .

الأحد، 14 أغسطس 2022

مؤسسة الزواج في المجتمعات الخليجية: آن أوان التغيير !

        عبارة ( الزواج شركة ) أو مصطلح ( مؤسسة الزواج ) هي صفصطات صدع بها أدعياء التخصص في شؤون الأسرة رؤوسنا وخلطوا معها أفكارا هدامة تلاقت مع معطيات الطفرة المادية في دول الخليج العربي وما منحته للمرأة من استقلالية مادية كاملة أغنتها عن الحاجة لنفقة زوج يرعاها وأولادها ، كل ذلك أدى بالنتيجة إلى تغيير خطير في كيان الأسرة الخليجية أو ما اصطلح المرجفون على تسميته ( مؤسسة الزواج " .

 

 

طبعا الزواج ليس شركة ولا مؤسسة وإنما كيان أسرة تحفه المودة والرحمة ؛ فمن بنى علاقاته من الأزواج والزوجات على هذا الأساس فاستقر ونجح نسأل الله أن يتم عليه النعمة وليس مقالنا هذا موجها له ، إنما نوجه المقال للسواد الأعظم من الأسر الخليجية والتي يمثل واقع مجتمع مثل المجتمع الكويتي أبشع صورها حيث غدت العلاقة بين معظم الأزواج والزوجات علاقة تَحَدٍّ وتكسير عظام ، فلم يَعُدْ الرجل يحسن أداء دوره كقائد مفترض يرعى مصالح الأسرة ولم تَعُدْ المرأة تحترم ذلك الدور وما عادت ترى في استمرارية الزواج إلا تنغيص حياة وحبس للحريات !

 

 

بناء على ما تقدم ذكره نلاحظ أن معظم الأزواج إما يخوضون معارك عبر العضلات بلا حكمة لكسر رؤوس زوجاتهم أو أنهم يخضعون تماما لتسلط زوجاتهم عليهم إما هربا من صداع الرأس أو مقايضة تسكت فيها الزوجة عن تقصير زوجها وانحرافاته مقابل أن يغض هو الطرف عن إهمالها لواجباتها كزوجة ، وقد أدى هذا الوضع إلى خراب البيوت إما بزواج فاشل يبعث برسائل سلبية للأولاد والبنات عن الزواج تهدم مستقبلهم مبكرا بسبب ما عاشوه من فشل علاقة أمهاتهم بآبائهم أو أنه أشغل المحاكم بعشرات الآلاف من دعاوى الأحوال الشخصية لا تستطيع حمل سجلاتها حتى الجِمال وتقضي في أروقة المحاكم سنين غالية من أعمار المتخاصمين وذرياتهم !

 

 

بناء على كل ما ذكرناه نرى والله أعلم أن الأسر الخليجية حديثة التكوين بحاجة إلى إعادة صياغة الحياة الزوجية أو ما تسمى مؤسسة الزواج وفق معطيات الوضع الحالي بحيث يتم الزواج إشهارا بالتوثيق في المحاكم والإدراج في سجلات الدولة إضافة إلى الاحتفالات التي يُفْتَرَض أَلَّاْ تتم المبالغة في تكاليفها ومظاهرها ، لكن مع ذلك لا يسكن الزوجان في بيت واحد ليتقابلا على مدار أيام الأسبوع وإنما يعيش كل منهما حياته في مقر إقامته مع إمكانية خروجهما معا في البلاد أو سفرهما خارجها وإمكانية حجز فنادق أو منتجعات لقضاء بعض الأيام الممتعة فيها تحت سقف الزواج الشرعي وإنما ضمن شكل علاقة الصديقة بصديقها والتي يفضلها شباب وبنات اليوم على تحمل أعباء الارتباط في سكن واحد ، وما قد ينشأ عن تلك العلاقة الكريمة من أطفال فهم مَرْعِيُّوْن شرعا وقانونا وفق تراتب المسؤوليات على طرفَي العلاقة الزوجية .

 

 

بهذا الشكل الحديث للعلاقة الزوجية ستتخلص الأسرة الخليجية الحديثة من انعكاسات تشنجات حالة الالتقاء الدائم بين الزوجين كما ستقل كثيرا تكاليف الزواج سواء تلك المرتبطة ببداية إتمامه من الأعراس والمهور الغالية أَم تلك التي تفرضها متطلبات وجود الزوجين في بيت واحد من ضرورة تأثيث جيد لذلك البيت وشراء بيت مناسب أو أرض مناسبة لبناء البيت عليها بمبالغ صارت خيالية اليوم لا يقدر الشاب على توفيرها ولو استعان بزوجته ، ثم إن اشتياق الزوجين لبعضهما سيصبح أكثر سخونة فتكون العلاقة الجنسية بينهما متجددة المتعة لا عادة أو واجبا كما هو حال الزوجين في البيت الواحد والتي تصل العلاقة بينهما في كثير من الأحيان إلى حد الملل فيشكل ذلك السبب الحقيقي المتواري وغير المعلن لمعظم حالات الطلاق في مجتمعنا .

 

 

ذكرنا التوصيف واقترحنا الحل ونؤكد بأن نكد العلاقات الزوجية في معظم البيوت الخليجية يقتضي تغيير شكل العلاقة وتحريرها من الإطار التقليدي الذي لم يَعُدْ معه استقرار العلاقات الزوجية ممكنا في أغلب الأحوال ، وقد آن أوان التغيير .

الاثنين، 8 أغسطس 2022

أنثى مع وقف التنفيذ !

        حينما كانت فطرة معظم البشر سليمة كانت الفتاة من بنات حواء تحلم بالفارس رغم أن علاقتها به إن حدثت لن تتمحور حول السيف والرمح لكن الفارس الذي كانت تحلم به الفتيات إنما يرمز لقوة القائد الذي لا تشعر المرأة بأنوثتها إلا في ظله ، تتدلل عليه فيهزمه دلالها وهو الفارس المغوار في مواجهة الرجال لكن دون أن ينتقص أسلوب دلال الأنثى عليه من دوره في حياتها باعتباره صاحب القرار والكلمة الفصل ، فهو يوافق على مطلب أنثاه بمزاجه دون ضغوط لكنه أيضا قد يرفض إذا لم يكن يريد تنفيذ طلبات فتاته والتي قد يبدو للوهلة الأولى أنها متضايقة لكنها إنما تحقق إشباعا عظيما لأنوثتها بوجود الرجل القوي صاحب الكلمة والذي تعلو مكانتها في نفسه ويصبح أطوع للأنثى كلما بدت ضعيفة أمامه .

 

 

        هكذا تكون الأنوثة لتحقق الإشباع للمرأة في ظل زوجها والفخر في كنف أبيها والاعتزاز باسم أخيها ، لكن كثيرات من نساء اليوم ما هن إلا إِناث مع وقف التنفيذ ، فالأنوثة بالنسبة لها مجرد مساحيق مكياج وحقائب بل وحتى أحذية ماركات ، والتباهي بالأنوثة المشوهة تلك إنما يكون في محيط تنافس الخائبات من بنات حواء وليس لتعزيز الصلة بالزوج كما هو حال الأنوثة الحقيقية !

 

 

        الزوج في عالم الإناث مع وقف التنفيذ ما هو إلا شريك في مؤسسة وطرف نِد إما أن يخضع فتتم خرفنته أو تخوض معه المرأة التي لم تعد تشعر بالحاجة لوجوده في حياتها حرب تكسير عظام تعززها القوانين وأساليب تطبيقها التي سلخت الرجولة من الذكور وعززت لدى النساء صفات خشونة فقدن بسببها المعنى الحقيقي للأنوثة ، والنتيجة هي تعزيز الشذوذ لدى الجنسين ثم تنميقه وتسميته بالمثلية !

 

 

        اليوم باتت الفتاة الباحثة عن القوة في الشريك تجدها في البويات وليس لدى الرجل الذي توصيها أمها بعدم الخضوع له وتأكد لها أختها بالقدرة على تنتيف ريشه وتشليح جيبه وتنصحها صديقتها بأن تخليه يولي لأن الرجل هذه الأيام ما له لزمة في حياة المرة وما هو إلا عنصر تنكيد ومغثة !

 

 

        هكذا صارت المرأة في زماننا هذا مخلوقا مسخا إلا ما رحم ربي لتصبح بعد أن ضاعت بوصلة دينها وعقلها وأخلاقها أنثى مع وقف التنفيذ .

الأحد، 7 أغسطس 2022

مرجلة الهياط وفلسفة الخراط !

        عندما يجتمع بعض طوال الشوارب من ذكور البشر في ديوانياتهم يندر أن تغيب الأنثى من بنات حواء عن محور حديث الشجعان ، وحين يدور الحديث عن الزوجة الحنانة والتي لا يقنعها شيء في هذه الحياة سوى ما تراه عند غيرها من النساء أو تتبع فيه دعايات المشاهير ينفش الأشاوس ريشهم في الديوانية فقط لا غير فَيُوَجِّهو الخطاب لمَن فتح الموضوع قائلين : " المرة لا تعطيها وجه * اسفه المرة ولا ترد عليها * دوس عليها تتسنع " إلى آخره من هذا الخطاب الذي تسقط مصداقيته فضلا عن سلامة طرحه إذا عرفنا أن مَن يستعرضون العنتريات في مجالس ذكور البشر هم أنفسهم مَن تسحبهم نساؤهم على الخشوم فمنهم مَن تفرض عليه زوجته كل ما تريد ومنهم مَن تتحكم أمه في أدق تفاصيل خصوصيات حياته بما يلغي شخصيته كرجل مُفْتَرَض طبعا خارج إِطار البِر وداخل نطاق السيطرة عليه وعلى أبوه اللي جابه !

 

 

        الذي يستحق الاحترام في هوجة الهياط هذه هو الذي لا يدلي بدلوه في حفلات الزار المقرفة تلك ولا أحد يعلم ما يدور خلف باب بيته لأنه يعيش حياته وفق ستر خصوصياته وعدم التنظير على غيره ، فبغض النظر عن أي تفاصيل قد تصلنا بالصدفة عن ضعفه أمام سلطان الزوجة أو سطوة الأم فهو على الأقل تمسك بمبدأ خُلُقي نبيل وترك كل إنسان وشأنه في بيته .

 

 

        ختاما أدعو جميع الذُّكْران من أبناء آدَم إِلَى عدم طرح شكاياتهم من النساء في مجالس أشباه الرجال لا بالتصريح ولا بالتلميح كي لا يجعل الواحد منهم نفسه شخصيا عنوانا لاستعراض عنتريات مرجلة الهياط أو نظريات فلسفة الخراط .

الأحد، 19 يونيو 2022

علاج الخطيئة الأخلاقية في قانون الجنسية والأحوال الشخصية

        بعد أن عرضنا للخطيئة الأخلاقية في قانون الجنسية والأحوال الشخصية ها نحن الآن نطرح تصورنا لعلاج تداعياتها وهو مبني على نص الدستور من ناحية والواقع الذي نعيشه من ناحية ثانية ؛ ومن ناحية ثالثة اِقْتَبَسناه من رؤية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تعتبر دخل المرأة جُزْءً من دخل الأسرة فتقطع الإِعانة عن الرجل المستحق لَها إذا اقترن بامرأة عاملة ، وعلى ذكر المرأة العاملة فإن خروجها إِلى العمل بالأمس كان سبب خلاف مع الزوج أَمَّا اليوم فإن استقالتها من العمل ستكون إِن تمت سبب خلاف عميق مع الزوج قد يؤدي إِلى الطلاق !


        بناء على المعطيات التي ذكرناها فإننا نرى أن حل مشكلة انعدام المساواة بين حالة الكويتية المتزوجة من أجنبي والكويتي المقترن بأجنبية تقتضي تعديل فقرات في قانون الأحوال الشخصية ونظام الرواتب ، والحل على هذا الأساس يكون وفق الخطوات التالية :


١ – وجوب النفقة على الزوجين بالتساوي وهو ما يقتضي تقسيم العلاوة بين راتب الزوج وراتب الزوجة إذا كان الطرفان كويتيَّين ، أَما إذا كان أحد طرفَي العلاقة غير كويتي فإنه لا يستحق العلاوة بينما يستحق الطرف الكويتي ذكرا كان أَم أنثى نصف مقدار العلاوة الزوجية ويعود النصف الآخَر للدولة باعتبار الطرف الثاني في العلاقة غير كويتي .


٢ – يتم تقسيم علاوة الأولاد بين راتبَي الزوج والزوجة إذا كان طرفَاْ العلاقة الزوجية كويتيَّين ، أما إذا كان أحد طرفَي العلاقة غير كويتي سواءً كان هذا الطرف ذكرا أَم أنثى فإن الأولاد في هذه الحالة يستحقون نصف مقدار علاوة الأولاد لتُضاف إِلى راتب الطرف الكويتي بينما يَعود النصف الآخَر للدولة .


٣ – لا يحق للأجنبية المتزوجة من كويتي ولا للأجنبي المرتبط بكويتية الحصول على الجنسية نهائيا وإنما التمتع بإقامة دائمة في البلاد ما دامت العلاقة الزوجية قائمة وتسقط هذه الإقامة عند انتفاء العلاقة الزوجية إِلَّمْ ينشأ عنها إنجاب أطفال .


٤ – أولاد الكويتي من الزوجة الأجنبية وأولاد الكويتية من الزوج الأجنبي ذكورا كانوا أَم إِناثا يحصلون على الجنسية الكويتية تلقائيا كما يتمتع الطرف غير الكويتي المرتبط بهم سواءً كان الأَب أو الأُم بحق الإقامة الدائمة في البلاد ولو انتفت العلاقة الزوجية مع الطرف الكويتي ، لكن لا يجوز لأبناء الكويتي من زوجة أجنبية ولا لأبناء الكويتية من زوج أجنبي بعد بلوغهم سن الرشد أن يكفلو أي شخص من أقاربهم غير الكويتيين .


        بهذه التدابير ستتحقق العدالة بين حالة المرأة الكويتية المتزوجة من أجنبي والرجل الكويتي المقترن بأجنبية كما سيتم إنصاف أبناء الكويتيين والكويتيات على حد سواء بحصولهم على الجنسية الكويتية وتمتع آبائهم أو أُمَّهاتِهم من غير الكويتيين بالإقامة الدائمة دون النظر لاستمرار أو انتفاء العلاقة الزوجية مع الطرف الكويتي ، والأهم من ذلك كله هو أَننا سنَضْمَن بإذن الله أَلَّا يرتبط أي رجل غير كويتي بامرأة كويتية ولا تقبل أي امرأة أجنبية الزواج من رجل كويتي بدافع الطمع إطلاقا ، فالطرف غير الكويتي لن يحصل على الجنسية الكويتية وذريته تستحق نصف علاوة ذرية الزوجين الكويتيَّين وعليه فإن العلاقة الزوجية إذا تم إِبْرام عقدها والحالة هذه فإن دافع الزواج سيكون القناعة والحب المتبادل ، وما توفيق الطرفَين ولا توفيق كاتب هذه السطور إِلا بالله .

السبت، 18 يونيو 2022

الخطيئة الأخلاقية في قانون الجنسية والأحوال الشخصية !

شئنا أَم أبَينا : الكويت دَولة رَيعية ولا يمكنها أَن تُصْبِح بلدا إِنتاجيا إِلا ضِمْن تكامُل إِقْليمي يبدو أنه بعيد المنال .

        لذا فإِن الزواج من الرجل الكويتي أو الارتباط بالمرأة الكويتية قابل لأنْ يكون مطمعا ماديا لكثيرين وكثيرات في مَشارِق الأرض ومغاربها دون أنْ يعني ذلك أن كل اِمْرأة غير كويتية تزوجها رجل كويتي هي بالضرورة انتهازية أو أن كل رجل غير كويتي يختار اِمْرأة كويتية شريكة لحياته هو استغلالي ، لكن شبَح الدولة الرَيعية واحتمالية استغلالها من الطامع الأجنبي طَغى على نُفوس وعقول المشرعين في الكويت فخالفوا الدستور في جزئية ارتباط المواطن الكويتي زَوجيا بِشَخْصٍ غير كويتي ، فالكويتي حِين يتزوج الأجنبية كما تُوصَف يمكنه تقديم طلب حصولها على الجنسية باعتبارها أُما لمواطنين كويتيين وزوجة لمواطن كويتي وإذا حصلت على الجنسية ثم انتهت رابطة الزوجية لا تسقُط جنسيتها بل ويمكنها أن تكفل مقيمين حتى من بلد مَنشَئها ، بينما الكويتية حين ترتبط بالأجنبي كما يُوْصَف لا يمكنها المطالبة بِتَجْنِيْسِه ولا تُمنح الجنسية لذريتها منه إِلا إذا تم طلاقها طلاقا بائنا أو توفي زوجها الأجنبي في خَطيئة أخلاقية وقع فيها المشرع الكويتي إضافة إِلى مخالفته الصريحة للمادة ٢٩ مِن الدستور الكويتي !

كل هذا بِسبب شبَح الدولة الرَيعية وطَمع الآخَرين في خيرات شعبها الذي تجمَع على أرضها في هِجرات جاءت من أعماق الصحراء ومن وراء البحر ومن على ضفاف الأنهار ، فكيف السبيل يا تُرى لِمُعالجة هذه الخطيئة الأخلاقية .

انتظرو مقالنا القادم حيث سنَطْرح فيه بإذن الله تصورنا لحل المشكلة مع عِلْمِنا المسبق أنه لن يعجب الكثيرين .

الثلاثاء، 7 يونيو 2022

في كل الأحوال : على العقيل أن تستقيل !

        إجازة نهاية الأسبوع الماضي صبغتها المواطنة الكويتية مصرية الأصل جيهان عبد الحليم حينما أرادت رئيسة ديوان الخدمة المدنية مريم العقيل تعيينها وكيلة مساعدة ، وقد أفضى التنمر على جيهان مِن قِبَل وطنجية الكويت إلى تعاطف رافضي العنصرية معها بعيدا عن السند القانوني لاستحقاقها المنصب من عدمه !

        جيهان مواطنة كويتية حصلت على الجنسية وفق قانون قد يعجبنا وقد لا يروق لنا لكنه قانون معمول به حتى لحظة كتابة هذه السطور ، وبناء عليه فإن تعيير جيهان بأصلها المصري مرفوض أخلاقيا لأن المصريين هم أهلنا وأخوتنا سواء تجنست جيهان أم بقيت على مصريتها والانتماء إلى مصر ليس سُبة ولا عارا حتى يتم تعيير جيهان أو غيرها به .

        الكويتيون يعانون اليوم من عقدة اسمها الوافد المصري ويتغافلون عن حقيقة مفادها أن المسؤول الكويتي لو طبق القانون واحترمه المواطن الكويتي فإن الوافد المصري أو غيره لن يجد أمامه سبيلا سوى احترام القانون وأن الحالات التي تخالف سيكون من السهل التعامل معها دون أن تتدخل سفارة أو يحتج كُتاب ومغردون ، لكن العقدة الكويتية الآن أخذت لها بعدا جديدا حينما طالت مواطنة تحمل الجنسية الكويتية فقط لأن أصلها مصري !

        عموما يبقى السؤال : هل تستحق جيهان المنصب الذي أرادت مريم العقيل تعيينها به من حيث القدرات أم لا ؟ ، ويبرز بعده سؤال آخر هو : هل للمتجنسين وفق غير المادة الأولى حق في منصب الوكيل المساعد أم لا ؟ ، هذا ما كان ينبغي طرح قضية جيهان على أساسه وليس التطرق إلى فصلها وأصلها ، فإن كانت جيهان كفاءة تستحق المنصب وفق التقارير والتراتبات وإذا لم يكن تجنسها سواء كزوجة كويتي أو صاحبة خدمات جليلة يمنع تعيينها في منصب الوكيل المساعد فكان يجب على مريم العقيل التمسك بها وعدم الالتفات للغوغاء ، أما إن كانت لا تستحق المنصب سواء لأسباب فنية أو قانونية فتنبغي على السلطة محاسبة مريم العقيل هذا إذا لم تكن واسطة جيهان أقوى من مريم !

        على كل حال لقد أعلنت جيهان اعتذارها واحتفى الغوغاء بما أسموه ضغط الشارع الذي أفضى إلى وقف قرار التعيين ، وفي كل الفرضيات والأحوال على مريم العقيل أن تستقيل .

الأحد، 29 مايو 2022

اللحى العفنة واللحى المحشومة : مَثَلٌ مع وقف التنفيذ !

        الأمثال الشعبية منها ما هو عُصارة تجارب حياة مَن أطلقوها لتسبح عبر السنين مع الأجيال ومنها ما ارتبط بِحَدث عام أو شخصي ومنها ما قد يكون جاء على سبيل الدعابة وتناقلته الأجيال استلطافًا لما فيه من دُعابة .


        “ لِحْيَة اِحْشِمْها ولِحْيَة اِحْشِم نفسك عنها “ ، مثَلٌ شعبي شهير جدا يمثل عُصارة تجارب مَن أطلقه وهو يدعو إِلى إنزال الناس مَنازِلَهُم ؛ فمَن أثبت بِسُلوكِه وحسن أخلاقه استحقاقه للاحترام وجب تقديره فهو بذلك يكون صاحبَ اللِحْيَة التي يجب أن نَحْشِمَها بمعنى أن نحترم صاحبَها ، أما مَن كان سَيئَ الأخلاق وعديم الحياء ومُؤْذيا لخلق الله فعلينا تحاشيه أو مجاراته ليس احتراما له ولكن تقديرا لأنفسنا كي لا يَنالُها شرَه .


        العجيب أن هناك نقطة اِلْتقاء في الحالتَين اللتَين تحدث عنهما صاحب المَثَلِ ومُفادها عدم المزاحمة والمُصادَمة ، فمَن نَحْشِمُه لا نُزاحِمُه باعتباره أهلا لأن يملأ الساحة ومَن نَحْشِم أنفسنا عَنْه لا نُصادِمُه كي لا يَفْضَحَنا فنَتْرُك بذلك له المجال كي يقول ما يَشاء ويفعل ما يُريد !


        بالتأكيد لم يقصد صاحب المَثَلِ تكريم الحالة الثانية وإنما رمى إِلى حماية أنفسنا من أذى أراذل البشر ، لكن الأمور جرت مع الزمن على غير ما أراد قائل المَثَلِ ؛ اللحى التي تجب حِشْمَتُها صارت مع بقية الناس تَحْشِم نفسَها عن أصحاب اللحى العفنة والذين صاروا مع مرور الزمن أصحاب الصوت العالي والبارزين في المجتمعات ، بل إن كثيرا منهم أصْبَح مَحسوبًا على مَن يستحقون الحِشْمَة وصارت الأمثال تُضْرَب بِتَمَيُّزِهِم وطيب أفعالهم وغدت مُصادَمَتُهُم عيبا ليس من باب حِشْمَةِ النفس عَنْهم وإنما من باب إكرامهم وتقديرهم ، فصارت الساحة خالية للأراذِل من البشر وصار الأفاضل يختَفون عن البروز فيها بل وصار بعضهم يساهم في تقدير أصحاب اللحى العفنة !


        لَو كان صاحب المَثَلِ حيا بيننا اليوم لَتراجَع عن مَقُولَتِه وقال : “ لِحْيَة اِحْشِمْها واحْشِم نفسك معها ولِحْيَة اِتْفِل عليها وعلى مَن حَشَمْها “ ، والكرامة والحشيمة لكل مَن قرأ هذه السطور .

الاثنين، 9 مايو 2022

كيف يجب أن تتعامل الدولة مع جمع التبرعات ؟

        دائما ما ترتبط دعوة القادرين من أفراد المجتمع للإنفاق والتبرع بالخطاب الديني وهذا أمر طبيعي ، فالدعوة لبذل المال وهو عديل الروح كما يصفه المثل الدارج لا يمكنها أن تجد طريقها للنفس إلا مع إيجاد الدافعية للمُزَكِّي أو المتصدق أو المُخَمِّس كما هو معمول به عند الشيعة .

 

        إلى هنا وكل شيء مفهوم بعيدا عن اختلاف المذاهب أو اعتناق الواحد منا لأي مذهب ، لكن بالنسبة للدولة وهي الكيان السياسي الذي يُفْتَرَض أن يكون مذهبه مصلحته وأداة تحقيقها الحفاظ على أمنه فإن المقبول فقط هو أن تذهب التبرعات أيا كان مسماها إلى المستحقين من المعوِزين عبر تمويل برامج تغذيتهم وتعليمهم وعلاجهم وتقديم ما يحتاجونه من خدمات ، والتأكد من ذلك لا يمكن تحقيقه إلا عبر المتابعة الدقيقة والتقارير المصورة لنتائج ما حققته تلك التبرعات وإلا فإنها ستكون محاطة بشبهة الاحتيال والاستغلال لعواطف الناس .

 

        حينما يتم دفع التبرعات لأية جهة عبر الشخص الموكل له جمعها فنحن أمام أربع احتمالات ، الأول هو أن يكون الشخص الموكل له جمع الأموال مرتبطا بتنظيمات معينة ومُلْتَزِما بخدمتها ؛ والثاني هو أن يكون ذلك الشخص مُحْتالا يجمع المال لمصلحته وحسابه ؛ والاحتمال الثالث هو أن يكون جامع المال شخصا ساذجا اختار أن يكون مُجَرَّدَ وسيط يوصل المال للجهات المستفيدة دون أن يطالب القائمين عليها بدلائل مادية على توظيف الأموال في مصارفها المطلوبة ؛ أما الاحتمال الرابع وهو ما نريده فهو وصول أموال التبرعات إلى مستحقيها وظهور آثارها على حياتهم بمختلف جوانبها .

 

 

        بالنسبة للاحتمال الثالث يعد الأخطر ذلك لأن مُتَلَقِّي التبرعات يبدو طيبا مسكينا والناس ستثق به على هذا الأساس بينما هو ساذج وملعوب عليه ، أما في حالة الاحتمالَين الأول والثاني فإن جامع أموال التبرعات لن يقبل أبدا بإشراف الدولة على أعماله لأن ذلك ببساطة سيكشف حقيقة ارتباطاته أو عمليات النصب التي يمارسها ، وبناء عليه فإن خضوع أية دولة لِجَعْجَعَاْت مَن يرفض إشراف الدولة على عملية جمع التبرعات وإيصالها للمحتاجين يعني أنها دولة فاشلة غير مؤتمنة على أمنها القومي فكيف تكون مؤتمنة على أمن مواطنيها ؟

 

 

        مخلص الكلام هو أن الإشراف على جمع أموال التبرعات ومتابعة حركتها بالكامل لا يجب أن يكون مُجَرَّدَ قرار مسؤول سواء كان وزيرا أو مديرا وإنما ينبغي أن يكون جزء من ثوابت الدولة ، وإذا اعترض أي شخص على ذلك بحجة أنه تضييق على العمل الخيري أو أنه ممارسة طائفية تستهدف طائفة ما فهو إما خائن أو مُحتال وفي الحالتَين هو مُجْرِم تجب محاكمته ، وكل مَن يدافعون عنه هم مثله تماما أيا كانت دوافعهم .

 

الأربعاء، 4 مايو 2022

موقف عثمان الخميس بين تصحيح المفاهيم وتأصيل الثوابت

        شهدت ليالي شهر رمضان الفائت بعد سنتين من الإغلاقات ومنع التجمعات والخوف من كورونا ولائم أهل الكويت التي تعرف بالغبقات ، وبعض تلك الغبقات عادات اجتماعية تجمع الأهل والأصدقاء بينما دخل عليها شكل آخر هو غبقات التبطر والاستعراض وكفران النعمة خلافا لِقِيَم الشهر الكريم ، لكن ما استجد أخيرا هو الغبقات السياسية والتي تهدف إما للترويج لشخصية صاحب الدعوة أو تسجيل نقاط في صراعاته ومنافساته الشريفة وغير الشريفة مع خصومه ، وليست غبقة مرزوق الغانم استثناء من هذه التجمعات السياسية .

        حضور الشيخ عثمان الخميس غبقة مرزوق الغانم تلبية لدعوته وظهوره اللافت في الصورة معه أثار لغطا بين مهاجمي الخميس من أدعياء الليبرالية الذين ليست لهم مهمة في الحياة إلا تخطئة كل ذي لحية وثوب قصير أو من خصوم مرزوق الذين وضعوا كل مَن لبى دعوته في خانة الارتزاق أو ربما من بعض الأقلام الشيعية التي ترى في عثمان الخميس خصما قديما لها ، وبالمقابل هناك مَن دافع عن موقف عثمان الخميس إما إنصافا باعتباره لبى دعوة شخصية هو غير مسؤول عن تصرفاتها أو تحزبا للخميس ومناصرة له شخصيا .

 

        لسنا هنا في معرض الهجوم على عثمان الخميس أو الدفاع عنه لكننا نريد توظيف الواقعة في تصحيح مفاهيم وتأصيل مبادئ على النحو التالي :

   أولا – لا يوجد في الإسلام مفهوم يسمى ( رجال دين ) فليس في الإسلام رهبانًا ولا حاخامات ولا كهنة ولا توجد قداسة لأي شخصية تحت بند هذا المفهوم .

     ثانيا – مصطلح ( المطاوعة ) هو اصطلاح اجتماعي ارتبط بانتشار الجهل حينما كان الناس يطلقون مسمى المطوع على مَن يدرس أطفالهم فك الخط ، ولا علاقة للموقف الشرعي بهذا المصطلح الدارج اجتماعيا والذي تم سحبه في زماننا هذا على أصحاب اللحى والثياب القصيرة وهو ما يدل على أننا ما نزال في فترة الجهل والتخلف .

   ثالثا – شريعة الإسلام لا تقبل تصنيف المسلمين إلى متدين وغير متدين ، فالتكاليف الشرعية الواجبة متحتمة على الجميع وما نهى عنه الدين الحنيف يحرم على جميع المسلمين دون استثناء ، فليس من العدل وضع أصحاب اللحى والثياب القصيرة تحت المجهر وحدهم دون غيرهم وتصيد أخطائهم بل ربما اختلاق أخطاء لم يرتكبوها أصلا .

     رابعا – العلماء مقدرون في الإسلام لكنهم ليسوا مقدسين ، وهذا التقدير لا يخص علماء الشريعة وحدهم وإنما كل مَن اشتغل بعلم ينفع الناس وصدق النية في القول والعمل فهو مقدر ، وهذا التقدير لا يُخْرِج العلماء من طبيعتهم البشرية فهم عُرضة للخطأ في الاجتهاد وهُم عُرضة للضعف والافتتان ، فلَو افترضنا أن سينًا من علماء الشريعة أخطأ أو فُتِن فإن ما وقع منه لا يجوز اعتباره حُجة على الدين الذي أرسل الله تعالى به محمدا صلى الله عليه وآله وسلم للناس كافة .

 

        هذا ما وجب توضيحه حسب اجتهادنا المتواضع ، أما موقفنا فيمكن قراءته بين السطور ، والله مِن وراء القَصد .

 

الخميس، 22 يوليو 2021

الفوارق بين مناطق البدو ومناطق الحضر، لماذا وإلى متى وما الحل ؟؟؟

        شخصيا لا أحب الحديث عن مجتمع بلدي الصغير بلغة التقسيمات ( بدو * حضر * شيعة * سنة ) ، فرغم أن اختلاف الجذور العرقية والمعتقدات الدينية أمر طبيعي في كل بلدان العالم إلا أنه في الكويت حينما يُثار فإنه يأخذ له بُعدا سياسيا نظرا لسقوط الطرح الوطني الذي قدَّمَتْه السلطة للناس في إعلامها وخطابها المفرغ من محتواه وصولا إلى الأغاني الوطنية التي تنحدر كلاما ولحنا عاما بعد عام ، ناهيكم عن أن مَن يرفع شعارات التغني بحب الوطن هو أكثر مَن نهب خيراته وتآمر على وحدة شعبه ومارس كل أشكال الفساد وقوى لوبياته وأذياله على حساب مصلحة الوطن !

 

        زيادة على ما ذكرناه فإن قصة التقسيم إلى بدو وحضر وفق مفهومها العلمي غير موجودة في دولة الكويت لأن كل أهلها مستقرون أي أنهم يشكلون وحدة سكانية لمناطق حضرية ولا يوجد بدو يقطنون الصحراء ، فالبداوة والحضارة إنما هي أنماط حياة ولا علاقة لها لا باللهجات ولا بالانتماءات العرقية ، وقد أوضحنا ذلك للناس مرارا وتكرارا لكنهم يريدون التمسك بصورة غير المستوعب لهذا الكلام رغم يقينه بصحته لأنه يظن أن إشاعة الفهم الصحيح بين الناس خطر على مصالحه ، وهذا بالضبط ما تريده السلطة ومَن تحميهم من أركان الفساد !

 

        مع ذلك أجد نفسي اليوم مضطرا للحديث عن فوارق ثقافية في السلوك والممارسات بين سكان المناطق التي يغلب عليها الناطقون بالجيم والمناطق التي يشكل الناطقون بالياء غالبية سكانها .

 

        كل الكويتيين إما أنهم سافروا حول العالم ووقفوا على تجاربه أو أنهم عبر القرية الكونية الواحدة من خلال ثورة الاتصالات أصبحوا كغيرهم على علم بما يحيط بهم وما هو بعيد عنهم من خبرات سلبية كانت أَم إيجابية ، وهذا كفيل بأن يجعل من بلدهم الصغير الثري سنغافورا الخليج من حيث إدارة أجهزة الدولة والوعي السلوكي للمواطن الحريص على بلده أمنا ونظافة والتزاما بالقانون ، لكن ذلك لم يحصل مع الأسف في كل مناطق البلد الصغير الثري ، إنما توجد فوارق سلوكية ظاهرة بين مناطق ( الحضر ) ومناطق ( البدو ) مع التحفظ على هذا التقسيم من الناحية العلمية .

 

        في مناطق الحضر نجد أن المساجد بكافة مرافقها أنظف من مثيلاتها في مناطق البدو كما نلحظ أن مستوى صيانة المدارس واختيار كادرها التعليمي في مناطق الحضر أفضل منه في مناطق البدو إلا في استثناءات نادرة ، وفي مناطق البدو نجد مخالفات البناء ظاهرة إلى حد الفضيحة لأن السلطة على أعلى مستوى تعلم بها وتسكت عنها وتسمح للاعتبارات القبلية بتعزيزها بينما لا نلحظ ذلك في مناطق الحضر ، أما الجمعيات التعاونية فالفارق فيها يدل على عملية استمراء الجهل والجاهلية في مناطق البدو ؛ فالجمعية التعاونية ما هي إلا مرفق خدمي لأهل المنطقة السكنية أُتيح لهم انتخاب المسؤولين عنه ومستوى أداء هذا المرفق يخص كل ساكن في المنطقة ؛ لكننا نجد أن انتخاب أعضاء الجمعيات التعاونية في مناطق البدو يتم وفق تحالفات قبلية بحيث أن العضو الذي أوصله أبناء عمومته إلى مجلس إدارة الجمعية لا يخشى من دفع ثمن التقصير لأن القبيلة التي أوصلته ستتغاضى عن خطاياه ، أما في مناطق الحضر فإن أعضاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية غير مسنودين بظَهر قبلي لذا فإن أداء جمعيات مناطق الحضر خدميا أفضل من أداء جمعيات مناطق البدو رغم أنها لا تخلو من التجاوزات المالية !

 

        حينما يتجول أي منا في مناطق مثل الجهراء وصباح الناصر وإشبيلية رغم كونها منطقة حديثة والفحيحيل والصباحية وغيرها من مناطق البدو نجد أن العمارات الاستثمارية قد تم تشييدها وسط المناطق السكنية فضلا عن شبرات الكيربي التي تم وضعها خارج الأراضي المخصصة للسكان بطريقة شوهت المنظر العام وتسببت في الضغط على الخدمات ونشرت الرعب بين العوائل بسبب وجود العزاب ، وثقافة ابن العم تحمي المخالفين وترتب العيب على المشتكين ، بينما لا نجد ذلك في مناطق الحضر فلماذا هذه الفوارق وإلى متى ؟ ، هل البدوي أقل غيرة على وطنه من الحضري ؟ ، هل البدوي لا تهمه محارمه ولا يبالي بإسكان المشبوهين بين بيوت أهل منطقته ؟ ، لماذا حين يسكن البدوي مناطق كالعديلية أو الخالدية يحترم نفسه بينما قد يشتري أرضا في إشبيلية أو عبد الله المبارك ليبني فوقها عمارة استثمارية ويضايق سكان المنطقة بطريقة لا يقبلها هو في المنطقة الحضرية التي سكنها ؟

 

        أسئلة كثيرة حائرة تفرض نفسها ومع ذلك لا نجد حاجة للبحث عن إجابات لها ، فالكويت بلد صغير ثري والكويتيون في مستوى واحد من التعليم سواء من أكمل منهم دراسته الجامعية وما بعدها أو مَن اكتفى بشهادات أقل ؛ فهم جميعا على علم بطبيعة هذه الفوارق وخطورة تلك التجاوزات وآثار انعدام الوعي بل وحتى الغَيرة على الأرض والعرض ، وعليه فإن المسؤولية الكبرى الآن تقع علينا نحن الذين نسمي أنفسنا أغلبية صامتة ، فالصمت لم يعد مقبولا من الآن فصاعدا والتعويل على السلطة لحل المشكلة عبر إجراءات قانونية ما عاد يجدي نفعا ومحاولة إقناع المستفيدين من الوضع الخاطئ في البلاد كي يعودو عن غيهم باتت غير قابلة للتكرار ، فلنستغل وسائل التقنية الحديثة ولنصور المخالفات وننشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ونذكر بالاسم موقع المخالفة وصاحبها أو الجمعية التعاونية المقصرة وأعضاء مجلس إدارتها وهلم جر ، وعلينا أن نتحمل ما سيأتينا من هجوم واتهامات بالتشهير وقلة الحياء بل وافتعال قضايا ضدنا ؛ فطريق الإصلاح وعر ويحتاج تضحيات إما أن نكون مستعدين لتقديمها وإما أن نتوقف عن الشكوى في الدنيا لنكون شركاء في الإثم مع الفاسدين في الآخرة .